نفطها لا يروي عطش أهلها..مشروع الحل الدائم لتحلية ماء البصرة بين الفساد وهدر الأموال


المراقب العراقي- مشتاق الحسناوي
يواجه مشروع ماء البصرة ، الكثير من المعوقات التي حالت دون اكماله ، فمنذ سنوات ونحن نسمع عن تخصيصات للمشروع سواء كانت عن طريق القروض اليابانية أو المنح المالية وآخرها القرض البريطاني الذي اشترط فيه اكمال مشروع ماء البصرة العذب , لكن هناك من يرمي الكرة في ملعب الكتل السياسية التي تشكل مجلس محافظة البصرة وهي وراء تلكؤ معظم مشاريع البنى التحتية على الرغم من التخصيصات المالية للمحافظة فضلا عن مبالغ البترودولار التي تسلمتها المحافظة خلال سنوات الوفرة المالية التي مر بها العراق وهذا يدل على وجود مافيات الفساد التي انتشرت في تلك المحافظة , كما ان تخصيصات شركات التراخيص النفطية والتي تقدر بـ (5 مليارات دولار) لأعمار البنى التحتية للمحافظات المنتجة تحال من قبل وزارة النفط الى وزارة المالية وتدخل ضمن الموازنة العامة ولا تستفيد البصرة من تلك الاموال خاصة انها رئة العراق التجارية والتي تضم حقول نفط عملاقة وموانئ للتصدير , لكن لا يوجد الاهتمام بها. ويرى مختصون، ان تنفيذ مشروع المياه العذبة في البصرة أسهل بكثير من الدول المجاورة بسبب قربها من الانهار التي تصب مياهها في شط العرب…والذي ازدادت الملوحة والتلوث فيه بنسب كبيرة بسبب الاهمال وسوء الادارة والفساد الذي بدد أموالا ضخمة كان من المفترض بناء البصرة من جديد , وفيما يخص تمويل المشروع من القرض البريطاني ، فهناك مخاوف من عدم توجيه الأموال لهذا المشروع الحيوي والذي يخدم سكان ثالث محافظة بالكثافة السكانية بعد العاصمة بغداد.
الخبير الاقتصادي عبد الرحمن المشهداني قال في اتصال مع (المراقب العراقي): تنفيذ مشروع ماء البصرة العذب ليس بالأمر الصعب مقارنة بدول الجوار كون الانهار تمر بالقرب من المحافظة وبعدها تصب في شط العرب الذي ارتفعت ملوحته وكذلك تصاعدت نسب التلوث فيه , كما ان شركات القطاع الخاص قادرة على تنفيذه في أسرع وقت لكن الكتل السياسية المهيمنة على البصرة ومافياتها هي وراء تأخر انجاز هذا المشروع على الرغم من بدء تنفيذه منذ سنوات وكان بإمكان البصرة الاستفادة من مبالغ البترودولار في سنوات الوفرة المالية لموازنات العراق من اعمار البنى التحتية للمحافظة وكذلك أموال القرض الياباني والمنح المالية كان من الممكن الاستفادة منها إلا ان الفساد منع ذلك . وتابع المشهداني: الجانب البريطاني يشترط معرفة أين تصرف الاموال وكذلك تم تخصيص أموال لاكمال المشروع لكن هناك مخاوف من ضياع الاموال كسابقاتها , وفيما يخص تخصيصات شركات التراخيص النفطية والتي تبلغ 5 مليارات دولار من أجل اعمار المدن المنتجة للنفط فأن وزارة النفط تسجلها ضمن الواردات المالية وتذهب الى وزارة المالية مما أدى الى عزوف تلك الشركات عن الدفع لان الأموال لا تذهب في مكانها الصحيح.
من جانبه ، يقول الخبير الاقتصادي لطيف العكيلي في اتصال مع (المراقب العراقي): محافظة البصرة تعيش حالة من الفوضى والارباك بسبب النزاعات العشائرية والتي تعطي مؤشرات بأن هناك صراعات بين الكتل السياسية التي تدير البصرة , ومشروع ماء البصرة تأخر انجازه بشكل كبير والسبب الفساد الذي بدد الاموال التي خصصت لتنفيذ المشروع . وتابع: التخصيصات المالية لهذا المشروع كان من خلال القروض والمنح الدولية من أجل انجاز المشروع , لكن مع الاسف لم يحقق الغرض المرجو منه , أما القرض البريطاني فهو كسابقاته في ظل المخاوف من سيطرة المافيات على مقدرات البصرة . الى ذلك أعلنت وزارة الاعمار والاسكان والبلديات، عن قائمة المشاريع التي ستمول بالقرض الذي وافقت على منحه بريطانيا وقيمته 12 مليار دولار. ونقل بيان للوزارة عن وكيلها الفني جابر عبد خاجي قوله، أن وزارة التخطيط وافقت على مشروع {الحل الدائم} لتحلية ماء البصرة وكذلك تمويل المشاريع المتوقفة بسبب الأزمة المالية ضمن الموازنة الوطنية وستباشر الجهات المنفذة باكمالها بعد موافقة مجلس الوزراء.



