اللإسلام هو الذي وهبنا الحرية


الاسلام هو الذي وهبنا الحريّة..فالحرية مطلب إنساني ينسجم مع الفطرة السليمة، فيسعى الإنسان أن يكون حرّاً وغير مأسور في مختلف الميادين، المعنوية، الاجتماعية، والطبيعية وغيرها، وبما أن الإسلام هو دين الفطرة فنجد أن النصوص الإسلامية تتواءم مع هذه الفطرة، عن الإمام علي عليه السلام: «أيها الناس إنَّ آدم لم يلد عبداً ولا أمة، وإنَّ الناس كلهم أحرار»وبالتالي فإنَّ الأرض الخصبة لنمو الحرية وتوافرها هو النظام الإسلامي وأحكام الإسلام، بل النظام الإسلامي هو الضمان للحرية، يقول الإمام الخميني قدس سره «إنَّ القانون الإسلامي هو الذي يعطي الحرّيات والديمقراطية الحقيقية، علاوة على ضمانة استقلال الدول»,وهناك نظرتان مختلفتان لمفهوم الحرية، الحرية بالمعنى الغربي، والحرية بالمعنى الإسلامي. فالغرب يرى أن الأساس الذي تبنى عليه الحرية هو ما يختاره الإنسان ولا يصل إلى منازعة حرية الآخرين، لكن يرد على هذه النظرة أمور: منها: بحسب هذا المبدأ لا بد من احترام كل عقيدة يؤمن بها الإنسان حتى لو كانت خضوعاً أمام حجر أو عبادة للبقر، وهذا ما لا يقره عاقل..منها: لو اختار هذا الإنسان أن ينساق وراء شهواته المحرّمة مما يؤدّي إلى تسافله، وفقده لقيمته الإنسانية، فهي تعني انحدار الإنسان من رتبته الإنسانية إلى الرتبة الحيوانية ولا شك أن الحرية بالمفهوم الغربي تؤدي إلى نتائج وآثار مدمرة، ولا تخلو من قصد سيئ ونية مبيتة.ولهذا يرفض الإسلام هذا النوع من الحرية الباطلة,وأما الحرية بالمفهوم الإسلامي، فهي غير مفصولة عن الهدف الذي وجد الإنسان من أجله، وهو تكامله ورقيّه ونيله أرفع المراتب في هذا الوجود، فالإنسان العاقل حرٌ في دائرة الطريق الموصل إلى هدفه المنشود، فالتكاليف الإلهية والقوانين الربانيّة التي شرعها الله عزّ و جلّ تجلب إلى الإنسان المصالح وتدفع عنه المفاسد، فينتج عنها تكامله المعنوي والمادي، وبالتالي سعادته في الدارين الأولى والآخرة,فالسير ضمن الطريق الذي شرّعه الله عزّ و جلّ هو الحرية الحقيقية، لأنّه يوصل الإنسان إلى سعادته وكماله، ولا يفصله عن الهدف المأمول,فمن البديهي للإنسان الساعي لتحقيق هدفه أن يقيّد رغباته بما يحقق هدفه ويتناسب معه، فإذا أردنا أن نتحرر من ذل الجهل فعلينا أن نلتزم بقيود التعلم، وبالتالي لا بدّ أن تُفهم الحرية على أساس رفع القيود التي تشكل مانعاً دون تحقيق الهدف المنشود، حتى وان كان ذلك لا يتم إلا عبر تشريع قيود، فالإسلام إنما يشرع القوانين ويضع الحدود للحرية، لأنه يرى أن هذه الضوابط ضرورية للحفاظ على الحرية وضمان استقلال شخصية الإنسان الفردية والاجتماعية،يقول الإمام قدس سره: «إنّ الحريّة التي يقول الإسلام بها، محدودة بالقوانين الإسلاميّة»،الغرب يريد من خلال كلمة الحرية التي يلقونها في عقول الشباب أن يفرضوا سلطتهم عليكم ويسلبوا حريتكم، إنهم يدركون ما يفعلون، يقولون: أنتم قمتم بثورة فأنتم الآن أحرار، أنت تتحدث بما تشاء عن ذاك، وذاك يتحدث عنك بما يشاء، وهذا يسخر قلمه ضدّك، وأنت تسخر قلمك ضد الآخرين، أنهم يدركون ما يفعلون ويريدون من خلال الحرية أن يسلبوا حريتكم، أن يوجدوا عندكم الحرية غير الصحيحة ويسلبوا منكم الحرية الحقيقية».
مجالات الحرية
الحرية المعنوية:إن الحرية المعنوية تعني أن يكون الإنسان حرّاً داخل نفسه، متخلِّصاً من عبودية الأهواء النفسية والمعاصي، والتعلُّقات الدنيوية بحيث ينظر إلى الدنيا أنها ممر للآخرة، وأما التحلل من التكليف الإلهي وإطلاق العنان للنفس فهو يفضي إلى عبودية من نوع أعمق، وهو ما أشار إليه أمير المؤمنين عليه السلام حيث قال: «من زهد في الدنيا أعتق نفسه وأرضى ربه»وكلما توحي هذه السلطات بشيء أطاعها الإنسان في منتهى الخضوع، ويغدو عبداً خاضعاً ومطيعاً أمام تلك القوى الحاكمة، ويبلغ الأمر إلى مستوىً يفضِّل طاعتها على طاعة خالق السماوات والأرض، وعبوديتها على عبودية مالك الملوك الحقيقي، وفي هذا الحال تزول عن نفسه العزة والكرامة والحرية ويحل محلّها الذل والهوان والعبودية، ويخضع لأهل الدنيا، وينحني قلبه أمامهم وأمام ذوي الجاه والحشمة، ويتحمل لأجل البلوغ إلى شهواته النفسية الذل والمنّة، ويستسيغ لأجل الترفيه عن البطن والفرج الهوان، ولا يتضايق من اقتراف ما فيه خلاف الشرف والفتوة والحرية عندما يكون أسيراً لهوى النفس والشهوة وينقلب إلى أداة طيّعة أمام كل صالح وطالح، ويقبل امتنان كل وضيع عنده لمجرد احتمال نيل ما يبتغيه حتى إذا كان ذلك الشخص أحط وأتفه إنسان».
حرية التعبير عن الرأي:عن الرأي إن حرية التعبير التي أتاحها الإسلام ليعبر الناس عن أفكارهم في المجتمع الإسلامي، تهدف إلى منفعة البشرية وتطويرها وتقويم الانحراف والفساد.
الحرية السياسية وعدم التبعية:أكد الإمام قدس سره على أن الإسلام هو دين الحرية، بمعنى أنه يرسم للإنسان إطار الحرية وسبيلها، وإلا تنقلب الحرية المدّعاة إلى عبودية من نوع آخر، والحرية السياسية هي من أهم الأهداف التي سعى الإسلام إلى تحقيقها وحثَّ على حسن استخدامها من قبل الجميع، فنجد الإمام الخميني قدس سره يدعو الشعوب إلى التحرر والاستقلال وخلع الأغلال، ويعدّ ذلك أمراً لازماً..ولهذا فقد سعى الإمام قدس سره إلى تأسيس القاعدة والنموذج الذي يمكن للشعوب أن تحتذيه من خلال بناء الدولة الإسلامية في إيران، فيقول قدس سره: «إن أقصى ما أتمنّاه هو أن يتخلّص أبناء الشعب الإيراني من سيطرة الظلم، ويصبحوا أصحاب بلد حرّ ومستقل، يحكمه نظام إسلامي تُراعى فيه حقوق البشر كما أمر بها الإسلام، وأن يصبحوا أسوة لكلّ الشعوب في التقدم والرقي والسعادة الإنسانية».



