الزهراء «عليها السلام»..غرس النبوة وشجرة الإمامة


في ظروف عصيبة كانت تمر بها الدعوة الإسلامية حيث يلتحم معسكر الأيمان وهو مايزال غضا مع معسكر الوثنية بقوته وجبروته، في مثل هذه المعركة الضاربة بين رسالة السماء وفوضى الجاهلية، وفي اقسى الظروف التي تمر بها الرسالة الإسلامية المباركة وفي العشرين من شهر جمادي الأخر في السنة الخامسة من البعثة النبوية الشريفة، يعلن البيت النبوي بيت الرسالة، نبأ ميلاد فاطمة بنت محمد صلى الله عليه وآله وسلم.
ولدت فاطمة سلام الله عليها في وقت كانت امها خديجة رضوان الله عليها، قد قوطعت نهائيا من جميع النساء القريشيات، اسوة برجالهن الذين قاطعوا محمدا المنقذ (صلى الله عليه وآله)، وحين يكون بيت الرسالة قد قوطع من قريش هذه المقاطعة العنيفة الظالمة، وحين يفرض هذا الحصار الشاق، فلا بد للسماء ان تحطّم هذه الاغلال وتقهرها أمام عمل غيبي مشهود، قد تعاقدوا على محاصرة محمد وأهل بيته عليه السلام فالسماء مستعدة لنصرته ونصرة من يحذو حذوهم. أجل امتدت يد السماء الكريمة لتشارك خديجة، في مراسم ولادتها لفاطمة (سلام الله عليها) ..وتضع خديجة ابنتها الزهراء.. فيذاع النبأ وتردد اصداؤه في كل افق ليبلغ كل مجاهد من اتباع محمد صلى الله عليه وآله.. ولدت فاطمة (سلام الله عليها) في وقت كانت امها تنتظر مولودتها بفارغ الصبر ولهفة شوق لتميط عنها الوحشة التي فرضتها عليها قريش.وكان لهذا النبأ المبارك صداه العميق في النفوس المجاهدة الصابرة في المعترك وفي جميع الجبهات التي تملكها دعوة الله تعالى في مكة المكرمة، وسرى البنأ إلى القائد والنبي محمد (صلى الله عليه وآله) فاشرق وجهه المبارك بالبشر وتهلل فرحا وسرورا وأسرع إلى خديجة (سلام الله عليها) ليبارك لها في مولودتها، وكان اول بادرة فاه بها (صلى الله عليه وآله): أن دعاها بفاطمة ولقبها بالزهراء..وراحت تتغذى من لبن امها السيدة خديجة مشوبا بالهداية، فراحت تنمو روحيا وفكريا كما تنمو جسميا وكان اهتمام اهتمام الرسول الأكرم محمد (صلى الله عليه وآله) بها منقطع النظير ولكن هذا الاهتمام لم يكن مجرد أهتمام عاطفي تفرضه عاطفة الابوة، بل كان هذا الاهتمام مقصودا وهادفا، حيث رأى الرسول (صلى الله عليه وآله) في ولادة فاطمة عليها السلام ولادة الامداد الرسالي لان فاطمة ستكون وعلي عليه السلام، مدرسة يتخرج من احضانها قادة الامة المخلصون المتمثلون بائمة أهل بيت الرسالة المعصومين الائمة الاثني عشر، وحقا انها كانت سلام الله عليها غرس النبوة وشجرة الإمامة.وهنا تتجلى حقيقة اخرى، هي ان اليد التي صنعت من فاطمة (سلام الله عليها) أُما للقادة المعصومين، هي نفسها اليد التي صنعت من علي بن أبي طالب عليه السلام ابا وزعيما وقائدا لهم حيث كان الرسول (صلى الله عليه وآله) قد ربّى عليا في بيته يوم املق عمه فلم يكن اختياره لعلي (سلام الله عليه) عفويا بل كان ذلك وفق تصميم غيبي ورصين لكي يكون بيته بيئة علي وفاطمة – بعد زمن- مدرسة الامامة لتكون الامداد الرسالي لرسالة المصطفى محمد (صلى الله عليه وآله) وفقا للارادة الالهية المرسومة.



