مساعد ترامب للأمن القومي يعمل لصالح أنقرة جملة من الفضائح في الجيش الأمريكي تجعله في وضع حرج أمام الإعلام الدولي


يبدو أن المؤسسة العسكرية الأمريكية في حالة يرثى لها، لاسيما بعد سيل فضائح العري التي طالت مشاة البحرية، وقيام المساعد السابق لترامب بجمع معلومات عن غولن لصالح أنقرة، فهل نحن على أعتاب نهاية أسطورة الجيش الأمريكي الذي بات على ما يبدو في حالة انهيار من الداخل.وسنتناول الفضيحة الأخيرة التي كشفتها قناة تلفزيون “CBS” حيث ذكرت فيها أن دائرة الفضيحة التي طالت مشاة البحرية الأمريكية لنشرهم صورا فاضحة لرفيقاتهم في السلاح مشفوعة بتعليقات بذيئة، اتسعت إلى وحدات أخرى في الجيش.وقالت القناة الامريكية أن البنتاغون فتح تحقيقا بشأن صور مشاة البحرية. وفي وقت لاحق، اتسعت التحقيقات لتشمل أسلحة الجيش الأمريكي الأخرى.وكانت قد شرعت هذه الفضائح في وقت سابق في موقع ” Anon-IB”، حيث نشر جنود في سلاح مشاة البحرية صورا لمجندات في الجيش مرفقة بمعلومات عن أسمائهن ورتبهن، بالإضافة إلى تعليقات مسيئة لهن.وقام مشاة البحرية الامريكية بنشر صور لمجندات يرتدين ملابسهن، مأخوذة من حساباتهن على مواقع التواصل الاجتماعي، ويسألون إذا كان لدى أي شخص صور عارية لهن.وفي بعض الأحيان تم نشر أسماء المجندات وتفاصيل أخرى عنهن في الصور، من بينها مواقع تمركزهن. وترافق العديد من هذه الصور تعليقات بذيئة.وأما البنتاغون فقد طالبت عن التبليغ الفوري عن المواقع التي تحتوي صورا لجنديات عاريات تابعات للمارينز، وذلك في محاولة لإجهاض الفضيحة التي هزت الجيش الأمريكي. حيث عدّ “جيمز ماتيس” وزير الدفاع الأمريكي، أن نشر مثل هذه الصور يعدّ انتهاكا فاضحا للقيم الأساسية في وزارة الدفاع، وتشويه لصورة الجيش الأمريكي، وأشار إلى أن قسم التحقيقات في البحرية الأمريكية ” أن سي إي أس” فتح تحقيقا في القضية.ونشر الجنود الصور الفاضحة عبر صفحة فيسبوك تحمل اسم “مارينز يونايتد”، وصاحبت الصور عبارات نابية ورسائل ذات محتوى جنسي بذيء.و قامت فتاتان وقعتا ضحية لتبادل الصور برفقة محاميهما، بكشف معلومات عما حصل معهن ودعتا أخريات بأن يقدمن ما لديهن من معلومات.وصرّحت المدعوة “اريكا بوتنر” 23 عاما، المجندة في المارينز: يمكنني أن أقول لكم إن هذا السلوك بالضبط يؤدي إلى عدّ التحرش الجنسي، وحتى العنف الجنسي، أمرا طبيعيا.وأما الفضيحة الكبرى التي نالت من سمعة القيادة الامريكية المزعومة، هي قيام مايكل فلين المساعد السابق للرئيس ترامب للأمن القومي، بنشاطات مناصرة لأنقرة، بما في ذلك جمع معلومات عن فتح الله غولن، العدو اللدود لأردوغان.والمعلومات الواردة كشفت عنها صحيفة “نيويورك تايمز” ، بناءاً على وثائق نشرت مؤخرا بعد رفع صفة السرية عنها، بأن فلين وقع عقدا للقيام بنشاطات مناصرة لصالح تركيا. إلا أن نائب ترامب “مايكل بينس” حاول تصحيح الموقف في مقابلة مع قناة “فوكس نيوز”، مؤكدا أن المعلومات عن قيام فلين بنشاطات مناصرة لصالح تركيا تؤكد صحة قرار استقالته.يذكر أن “مايكل فلين” شغل منصب مساعد ترامب لشؤون الأمن القومي، إلا أنه استقال بعد اتهامه بعدم إخبار مايكل بينس بصورة كاملة عن اتصالاته مع السفير الروسي في واشنطن “سيرغي كيسلياك”.ويعتقد العديد من سكان الأرض أن الجيش الأمريكي هو الأقوى والأكمل من جميع النواحي، إلا أن هذا الإعتقاد خاطئ ولو تمعّنوا النظر قليلا لتمكنوا من كشف الوجه الآخر للبنتاغون، وسيدركون حينها أنه واحد من إمبراطوريات الفساد على الأرض.وخير دليل على ما ذكرناه آنفا هو الفضيحة الكبرى التي يواجهها عسكريون أمريكان يخدمون في قاعدة للقوات الجوية في فورت كامبل، حيث قاموا بسرقة العديد من الأسلحة والمعدات بشكل منتظم وبيعها في مزاد علني على الإنترنت.
واستطاع العسكريون الأمريكان عن طريق هذه العمليات المشبوهة ربح حوالي مليون دولار، المبلغ الذي يعادل أضعاف مما يكسبون خلال مدة خدمتهم في الجيش الأمريكي.والأمر الذي أثار حنق البنتاغون هو أن المشترين لهذه الأسلحة كانوا من بلدان، تعدّ منافسة ومعارضة للولايات المتحدة مثل روسيا والصين.وفي الختام قامت وزارة الدفاع الامريكية بمعاقبة المتورطين من العسكريين في سرقة القاعدة بالسجن حوالي 6 سنوات.الى ذلك كشف هاري توماس، نائب قائد قوات مشاة البحرية الأمريكية، أن ما لا يقل عن 55 بالمئة من الطائرات التابعة لهذا الفرع من الجيش الأمريكي، غير صالحة للعمل العسكري.وقال توماس في تقرير قدمه في جلسة استماع للجنة شؤون القوات المسلحة في مجلس الشيوخ الأمريكي، قال: “نريد أن تكون 75 بالمئة من طائراتنا الحربية، على الأقل، في حالة استعداد دائم. وحتى اليوم يبلغ هذا المعدل بين مجمل طائراتنا نحو 45 بالمئة فقط”.
وفوجئ أعضاء الكونغرس، الذين حضروا الاجتماع، بالأرقام المعلنة حتى طلب رئيس الجلسة من توماس أن يعيد مرة أخرى ما أعلن عنه، فأكد توماس بالقول: “45 بالمئة”.وأضاف: “إذا نظرتم إلى بعض طائراتنا فيتضح أنها لا تتناسب مع المخاطر التي تواجهها من ناحية حماية مشاة البحرية”.وفي الأسبوع الماضي، أعلن البيت الأبيض عزمه زيادة الإنفاق العسكري بمقدار 54 مليار دولار ليصل إلى 603 مليارات دولار من أجل “إعادة بناء القوات المسلحة”.. لكي تكون قادرة على “القتال والانتصار”، وفقا للرئيس الأمريكي دونالد ترامب.وقد تقلصت الميزانية العسكرية الأمريكية من 691 مليار دولار في عام 2010 إلى 560 مليار دولار في عام 2015.
ويشير الخبراء العسكريون إلى أن مشاركة قوات مشاة البحرية الأمريكية على مدار نحو 15 عاما، وبشكل مستمر، في العمليات العسكرية خارج البلاد، أدى إلى تقادم واستهلاك الأسطول الجوي، فيما تسبب تخفيض التمويل بالافتقار إلى قطع الغيار، وكذلك إلى عزوف الكوادر ذات الكفاءة العالية عن العمل في هذا المجال.



