«الغضــب العــربي» و «رجل قطر»


قبل أيام معدودة طردت مصر من أراضيها المسؤول الفلسطيني الكبير، جبريل الرجوب، الذي كان في طريقه لحضور اجتماع للجامعة العربية حول الإرهاب في شرم الشيخ. وقد قُدمت الكثير من التفسيرات لهذه الخطوة الشاذة وفي مقدمتها الضغط الذي يمارسه ألد خصوم أبو مازن، محمد دحلان، وقد يكون هذا التفسير صحيحاً.ولكن يبدو لنا أن السبب الحقيقي يكمن في الغضب المتزايد من جانب مصر، وبقية الدول العربية، حيال تجاهل الفلسطينيين للمشاكل التي تواجهها الدول العربية في ظل الاضطرابات التي تعصف بها، والضغط المتزايد على الأنظمة العربية لإعطاء اهتمام أكبر للمشكلة الفلسطينية، وكأنه ليست هناك أنظمة عربية تصارع على وجودها نفسه. والغضب يتزايد في ظل حقيقة أنهم – الفلسطينيون – غير مستعدين لتقديم الدعم للعرب، بل أنهم يتبنون موقفاً حيادياً، وحتى موالياً لإيران. وعلى وفق مصادر فلسطينية فإن الملك السعودي سلمان قد انفعل على أبو مازن خلال إحدى زياراته الأخيرة قائلاً: لقد قمنا تاريخياً بدعم القضية الفلسطينية بدون تحفظ، والآن عندما نحتاج لمساعدتكم فإنكم تقفون على الحياد. لقد قام أبو مازن هذا الأسبوع بزيارة بيروت وأعطى بذلك شرعية “سنية” للرئيس اللبناني الجديد، ميشيل عون، المقرب من حزب الله. وجاء ذلك بعد أن تم خلال جولة التعيينات الأخيرة في قيادة فتح تعيين مؤيدين بارزين لإيران، مثل عباس زكي. وبشكل عام، يبدو أن التطورات في حركة فتح، وبخاصة خلال مؤتمرها السابع، هي التي تقف وراء الانقسام الآخذ بالتعمق بين رام الله وبين الأنظمة العربية السنية.
إن قطر، الممقوتة من قبل كل من مصر والسعودية، هي التي مولت المؤتمر وذلك بهدف ضمان انتخاب رجوب، “رَجُل قطر”، للمكان الذي يتم منه القفز إلى الزعامة “في اليوم التالي لرحيل أبو مازن”. وهو قد فاز بالمكان الثاني، بعد مروان البرغوثي المعتقل (في إسرائيل)، غير الملائم لصراعات الوراثة الآن، وذلك حتى يبادر إلى ضم خالد مشعل للقيادة “إلى جانبه”. وبذلك تفوز قطر بموقع متقدم في القضية الفلسطينية، بعد أن أصبحت لها سيطرة قوية مع حماس في غزة.



