وزارة الثقافة وجائزة البوكر العراقية
فيما كان الروائي العراقي يغط في نومة عميقة بعد اكلة التمن ومرقة الشجر وقدح لبن (كاله) الايراني، كان متعبا جداً ـ إذ انتهى قبل ايام من كتابة رواية جديدة اخذت منه عامين كاملين من السهر، ما بين التدقيق واعادة الكتابة ومن ثم شطبها وكتابتها مرة اخرى بشكل آخر ـ رأى فيما يرى النائم حلماً هزه كثيراً وبدأ يصدر خواراً انتبه له كل من في البيت، وربما وصل الصوت الى البيت الملاصق لهم. قال بعد ان هزته زوجته خوفاً عليه من أن يغادرهم ، وحينما لم يستجب، بدأت تضرب خديه بيديها المبللتين. المهم استيقظ الرجل وهو يهز رأسه يميناً ويساراً، قال لزوجته: حلمت ان وزارة الثقافة، حينما سمعت زوجته كلمة وزارة الثقافة بسملت واستعاذت بالله من هذا الشر. المهم قالت له: اكمل. قال: حلمت ان وزارة الثقافة تبنت مشروع جائزة ارادت ان تنافس فيها البوكر العربية، وسمتها جائزة البوكر العراقية، وخصصت المبلغ السمين الذي لا تحلمين بعدد الاصفار التي يحملها. قالت: نعم، وماذا بعد؟ قال لها: فيما انا احمل روايتي الجديدة اقترب مني رجل ورع يشبه وزير ثقافتنا، وحوله اربعة رجال يحملون سيوفاً ودروعاً، قال لي حينما رأى الخوف على وجهي “لا تخف يا ولدي، انا وزيرك ايها المثقف العتيد، وهؤلاء هم مجرد وكلائي”. لكني لم ارَ الاتروشي معهم، رأيت وجوها اعرفها واخرى لا اعرفها. قال الوزير كأنه قرأ ما كنت افكر فيه “لم تعرفهم، هذا لانك مقصر معنا، ولهذا قررنا بعد ان اخترعنا جائزة ستنافس كل الجوائز، وبعد مداولات كثيرة، اخترنا روايتك الجديدة لتفوز بهذا الشرف، وسيتم تسليمك الرقم الخرافي الذي سيسيل له لعاب كل من فاز من قبل بالبوكر العربية، وسيصرخ لقد خدعت، كان يفترض ان اشترك في جائزة البوكر العراقية متمثلة بوزارة الثقافة العراقية، الرقم الذي سيصعق كل الامراء والملوك، والذين سيتمنون ان يتحولوا الى روائيين يكتبون رواية لكي يفوزوا بهذه الجائزة. المهم سيسلمك هذا الوكيل ورقة الشيك، وسيسلمك الوكيل الاخر تخويلنا باستلام الشيك، وسيسلمك وكيلنا الاخر قرار اللجنة، وسيسلمك وكيلنا الاخير وثيقة الشرف التي كتبها كتاب في الوزارة باقلام حبر ملئت بدم استخرج من وريدي، وثيقة شرف كتبت بدم وزير الثقافة وثيقة الشرف التي تتضمن ضمن بنودها الكثيرة بنودا تخص الوزير، بان يترك من اليوم انشغالاته السياسية، وسيرمي كل المسدسات التي يملكها في النهر، وسيبدأ بوضع منهاج له للقراءة. سيقرأ اولا كتب النحو والصرف، لكي لا يخطئ بعد اليوم حينما يعتلي المنصات، وسيقرأ الروايات الرومانسية والكلاسيكية وكتب الحداثة، لكي يتحصن ضد الجهل”. صمت، سألته زوجته “هل تسلمت الشيك”؟ قال “قبل ان امد يدي لتسلمه كنت انت تضربين على خدي، وتهزين جسدي الذي كان محلقاً مع البوكر العراقية”!
محمد علوان جبر



