اخر الأخبار

هل موقع السياسي تكليف إلهي؟!

منذ أن إنطلقت عمليتنا السياسية؛ عقيب زوال نظام القهر الصدامي، ونحن نراوح في أمكنتنا، ننقل قدما من موضعها، الى موضع القدم الأخرى، وما إن نخرج من إنسداد سياسي، إلا ونقع في إنسداد آخر، أشد وطأة من الذي سبقه.
الحقيقة الناصعة؛ هي أننا في أزمة سياسية عميقة، ووصل عمق الأزمة، الى حد أصبحت فيه هي الشكل السائد، للعملية السياسية في بلدنا، بمعنى أننا بتنا متعايشين معها، حتى انه تكون تصور دائم مُسَلَمُ به؛ بأن السياسية هي هكذا، أزمات تليها أزمات في عملية صناعة الأزمات..!
نتيجة لهذا التعايش مع الأزمة المستدامة، كفر كثير من المواطنين بالعملية السياسية وبمخرجاتها، وصرنا نسمع شتائم للسياسة والسياسيين؛ لا تعد ولا تحصى، وصارت مفردة السياسي مرادفة لمفردات أخرى، مثل لص، حقير، كلاوجي، كذاب، فاقد الضمير، مخادع، (كلـ…بن كلـ..)..وطبعت الى حد كبير هذه الأوصاف في ذهن المواطن، حتى أوشك الأخضر أن يباع بسعر اليابس.
الحقيقة التي يتعين أن يدركها المواطنون جميعا، هي أن الديمقراطية؛ تعني صراع القوى والأحزاب والحركات السياسية، على الفوز بصوت الناخب، وأن دور الناخب ينتهي عمليا، بإنتهاء الإنتخابات وإعلان نتائجها، فقد أوكل المواطن الناخب أمره الى من إنتخبه.
أما الحديث عن عدم إنتخاب حزبيين في الإنتخابات القادمة، فهو كمن ينفخ بقربة مثقوبة، لأنه بعيد عن جوهر العملية السياسية الديموقراطية، وحتى إذا إستطاع عهد من المستقلين إيجاد مكان لهم في مجلس النواب، فإنه ليس أمامهم؛ إلا أن يتحالفوا مع القوى السياسية النافذة، وإلا فسيكون عملهم هواءاً في شبك!
لكي نفهم سبب عمق أزمتنا السياسية، وحيث لا يبدو في الأفق أنها ستجد حلا قريبا، وذلك لأنها أزمة متعددة الوجوه والصفحات، لابد أن نعرف أن اللاعبين الرئيسين في المشهد السياسي؛ ليسوا مؤهلين لتجاوز هذه الأزمة، أو بعبارة أدق، ليست لهم الرغبة في تجاوزها.
لقد إنتابهم شعور ووهم خادع، جعل كلا منهم يتوهم؛ بأنه صاحب اليد الطولى في القرار السياسي، وأنه يستطيع أن يفرض إرادته، بسبب مشاعر القوة والتمكن الزائف،وهذا الشعور المخادع هو الذي جعل صناع الأزمات، يتوهمون بأنهم مؤبدون في مواقعهم، وأنها هبة إلهية لهم، بل أن أحدهم قال وبالحرف الواحد:” أن موقعه السياسي تكليف إلهي..!”
كلام قبل السلام: علينا في قادم الأيام؛ أن نبذل جهدا كبيرا لتفكيك هذه الصورة الزائفة، وأن نعري هذا الشعور الزائف بالقوة، ونعمل على إحالة رواد الأزمات الى دواخلهم، ليكتشفوا أنهم فارغون، وأن عليهم أن يلحقوا أنفسهم؛ ويصححوا مساراتهم، وبخلافه سيجدون أنفسهم خارج دائرة التأثير بمستقبلنا..!
سلام…

قاسم العجرش

qasim_200@yahoo.com

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى