سلايدر

فوائد قابلة للزيادة …التخبط الاقتصادي يجبر العراق على دفع خمسة مليارات دولار سنوياً

3422

المراقب العراقي – مشتاق الحسناوي
تعد السياسات والخطط الاقتصادية التي تعلنها الحكومة لا تزيد عن كونها اعلانات وبرامج وهي ليست لتحسين الكفاءة وتقليل الاعتماد على النفط، وتطوير البنى التحتية والزراعة والصناعة والنهوض بالقطاع الخاص , بل ان التخبط الحكومي اوقع العراق في مشاكل لا حصر لها على الصعيد المستقبلي , خاصة في مجال تكبيل الاقتصاد الوطني بديون خارجية تصل الى 100 مليار دولار وهو عاجز عن تسديد اقساط تلك الديون التي رافقتها شروط مجحفة القت بظلالها على كاهل المواطن , فموازنة العام الحالي برزت فيها نفقات عامة بقيمة خمسة مليارات دولار وهي في حقيقة الامر تدفع كفوائد عن تلك الديون التي اقترضها العراق , وفي نظرة شاملة للموازنات التي اعدت خلال السنوات الاخيرة نجد ان القائمين على اعدادها يبالغون في الارقام حتى يصل العجز فيها الى 20 مليار دولار وهذا ناتج عن عدم وجود سياسة حكومية اقتصادية ناجحة أو موجهة بشكلها الصحيح , ففي العام الماضي لم تصرف من موازنة العراق إلا 60% من قيمتها الاجمالية وذلك يعود لأسباب عديدة ويأتي في مقدمتها عدم معرفة القائمين عليها بواردات العراق المالية من النفط وتقلبات الانواء الجوية الذي يؤثر على عملية التصدير فضلا عن سعيهم لاعداد موازنات ضخمة في ظل وجود عجز كبير فيها .
ويرى مختصون ، ان ديون العراق الداخلية والخارجية تصل الى 164 مليار دولار ، إلا ان اقتراض الحكومة من البنك المركزي وصل الى 43 مليار دولار وهذا النوع من القروض يعد مخالفة قانونية …المختص في الشأن الاقتصادي الدكتور عبد الرحمن المشهداني قال في اتصال مع (المراقب العراقي): في موازنة العام الحالي برزت فقرة النفقات العامة والتي تتضمن خمسة مليارات دولار تدفع كفوائد عن القروض الخارجية والتي تصل الى 100 مليار دولار فضلا عن الديون الداخلية التي تقدر بـ(50 مليار دولار) قسم منها تم اقتراضها من احتياطي العراق لدى البنك المركزي وهي مخالفة قانونية , وتابع المشهداني: مشكلة العراق هي عدم وجود سياسة اقتصادية ناجحة يعتمد عليها , فما نراه هي تخبطات اقتصادية وموازنات غير حقيقية فهي تعتمد على توقعات غير صحيحة وتأتي واردات النفط في مقدمتها , فمعظم موازنات العراق للسنوات الاخيرة ليست سوى حبر على ورق وهي غير حقيقية , فالقائمون عليها يريدون انجازها مهما كلف الامر وعند نهاية العام نجد ان ما تم صرفه هو 60% من قيمة الموازنة وهو ما حدث العام الماضي , وهنا تبرز تساؤلات وهي لماذا تنظم موازنات خيالية ؟ فهي من أجل ارضاء البنوك والدول التي اقرضت العراق كما ان معظم القروض لم تسهم في تفعيل القطاعات الاقتصادية الاخرى وخاصة القطاع الخاص الذي مازال مهملا ولم تهتم به الحكومة , وأشار الى ان قرض البنك الاسلامي للتنمية عام 2014 والبالغ نصف مليار دولار فيه شروط تعجيزية وفوائد منذ توقيع القرض ولم يسدد والعام الحالي اقترض العراق نصف مليار دولار اخرى وبشروط صعبة ويعجز العراق عن دفعها بل انه يدفع الفوائد فقط وهي ترهق موازنة العراق وهذا ناجم عن التخبط الحكومي في القطاع الاقتصادي.
من جانبه ، كشف عضو اللجنة المالية احمد حمه ان العراق في وضع لا يُحسد عليه حيث ان ديون العراق بلغت “مئة مليار دولار” حاليا , مضيفا ان العراق يُعطي من ميزانيته سنويا خمسة مليارات دولار للاقتصاد والفائدة , لافتا الى ان بعض البلدان العربية المجاورة موازنتها الاتحادية لا تتجاوز الـ”خمسة مليارات دولار” سنويا . وأشار الى ان القروض مسألة غير مفضل العمل بها لأنها تعد ضريبة تعطيها الاجيال المقبلة وبالتالي يعد ايراداً غير مرغوب به , لافتا الى ان كل مواطن أو طفل رضيع عراقي يولد يكون مديوناً الى احدى الدول الاجنبية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى