اخر الأخبار

كيف نؤمن بأن الإمام المهدي «عجّ» الله تعالى فرجه الشريف قد وجد؟

3407

إنّ فكرة المهديّ بوصفه القائد المنتظر لتغيير العالم إلى الأفضل قد جاءت في أحاديث الرسول الأعظم عموماً، وفي روايات أئمّة أهل البيت خصوصاً، وأكّدت في نصوص كثيرة بدرجة لا يمكن أن يرقى إليها الشكّ. وقد أحصي أربعمئة حديث عن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم من طرق أهل السنّة ، كما أُحصي مجموع الأخبار الواردة في الإمام المهديّ من طرق الشّيعة والسنّة فكان أكثر من ستة آلاف رواية ، وهذا رقم إحصائيّ كبير لا يتوفّر نظيره في كثير من قضايا الإسلام البديهية التي لا يشكّ فيها مسلم عادة. وأما تجسيد هذه الفكرة في الإمام الثاني عشر عليه الصلاة والسلام فهذا ما توجد مبرّرات كافية وواضحة للاقتناع به. ويمكن تلخيص هذه المبرّرات في دليلين: أحدهما إسلاميّ (النقلي). والآخر علميّ. فبالدليل الإسلاميّ (النَّقلي) نثبت وجود القائد المنتظر. وبالدليل العلميّ نبرهن على أنّ المهديّ ليس مجرّد أُسطورة وافتراض، بل هو حقيقة ثبت وجودها بالتجربة التاريخية. فالدليل الإسلامي (النَّقلي): فيتمثّل في مئات الروايات الواردة عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم والأئمّة من أهل البيت عليهم السلام، والتي تدلُّ على تعيين المهديّ عليه السلام وكونه من أهل البيت عليهم السلام ومنها حديث: “الخلفاء بعدي اثنا عشر كلهم من قريش” أو “لا يزال هذا الدين قائماً ما وليه اثنا عشر، كلهم من قريش”. هذا الحديث متواتر، روته الصحاح والمسانيد بطرق متعدّدة وإن اختلف في متنه قليلاً . الرّوايات تحدّد تلك الفكرة العامة وتشخيصها في الإمام الثاني عشر من أئمّة أهل البيت، وهي روايات بلغت درجة كبيرة من الكثرة والانتشار، على الرغم من تحفّظ الأئمّة عليهم السلام واحتياطهم في طرح ذلك على المستوى العام، وقايةً للخلف الصالح من الاغتيال أو الإجهاز السريع على حياته . وليست الكثرة العددية للروايات هي الأساس الوحيد لقبولها، بل هناك إضافة إلى ذلك مزايا وقرائن تبرهن على صحّتها وأمّا الدَّليل العلميّ: فهو يتكوّن من تجربة عاشتها أمّة من النّاس مدة امتدّت سبعين سنة تقريباً، وهي مدة الغيبة الصغرى. ولتوضيح ذلك نمهد بإعطاء فكرة موجزة عن الغيبة الصغرى. إنَّ الغيبة الصغرى تُعَبِّرُ عن المرحلة الأولى من إمامة القائد المنتظر عليه الصَّلاة والسَّلام، فقد قدِّر لهذا الإمام منذ تسلّمه للإمامة أن يستتر عن المسرح العام ويظلَّ بعيداً باسمه عن الأحداث، وإن كان قريباً منها بقلبه وعقله. وقد لوحظ أنّ هذه الغيبة إذا جاءت مفاجئة حقّقت صدمة كبيرة للقواعد الشعبية للإمامة في الأمة الإسلامية, لأنّ هذه القواعد كانت معتادة على الاتّصال بالإمام في كلّ عصر، والتفاعل معه والرجوع إليه في حلّ المشاكل المتنوّعة، فإذا غاب الإمام عن شيعته فجأة وشعروا بالانقطاع عن قيادتهم الروحية والفكرية، سبّبت هذه الغيبة المفاجئة الإحساس بفراغ دفعيّ هائل قد يعصف بالكيان كلّه ويشتّت شمله، فكان لا بدّ من تمهيد لهذه الغيبة, لكي تألفها هذه القواعد بالتدريج، وتكيّف نفسها شيئاً فشيئاً على أساسها، وكان هذا التمهيد هو الغيبة الصغرى التي اختفى فيها الإمام المهديّ عن المسرح العامّ، غير أنّه كان دائم الصلة بقواعده وشيعته عن طرق وكلائه ونوّابه، والثقات من أصحابه الذين يشكّلون همزة الوصل بينه وبين النّاس المؤمنين بخطه الإماميّ . وقد شغل مركز النيابة عن الإمام في هذه المدة أربعة ممّن أجمعت تلك القواعد على تقواهم وورعهم ونزاهتهم التي عاشوا ضمنها.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى