ثقافية

يوسف

فليحة حسن

مخبولةٌ
ما تفتأ تذًكرهُ
هو الهارب بقميصه وبقايا بنطال على ظهر دراجة هوائية
تاركاً الشمس والقمر يتعاوران على ضرب حائط بيته الطيني
وسنابل العائلة تقّرضها فئران الجوع!
لم يكن عزيزاً في مصر ولا في غيرها
أيّنما وجه وجهتهُ
يسألونهُ عن هوية شاحبة
فينّكرُصلته بالطين،
يوسف الجميل افتراضاً
تتحاشاه النساء
ويُخاطُّ اسمه مع أقداح شاي الحفاة،
العاطلين عن الحبّ،
المهووسين بارتجال الأكاذيب،
ولدٌ بثياب مقطّعة
يهشُّ الكلاب بعصاه
ويَسّعَدُ حين غيابه عن الصفّ
زليختهُ منتشية بكأس لبن وقضمة تفاح
تجلس الآن على شرفة دافئة
تراقب زهور البنفسج
أشجار البلوط
ومرح النحلات الصغيرات
هذّاة كقصيدة عشق
عالقة بين ذكرياتها
تتأملها مثل لوحة (أراكني)
تكتب شيئاً وتخبأه
فإذا ما ضجرتْ
حلّقتْ على جناح حسون!
وفي الجهة الأخرى للأرض
يجلس هو
عجوز
يحاول أن يتسلل لسطور صحيفة باهتة
فتطيرُ بأخبارها بعيداً بعيداً
حيثُ الأخوة مجتمعون عند الجبِّ
يحاولون لمَّ شمل ماتبعثر من أرواحهم
فلا يفلحون!

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى