كيف نحارب الشيطان ؟


قال تعالى: ﴿إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ﴾. إنّ عداوة الشيطان للإنسان ليست جديدة، وهي تعود بجذورها إلى أوّل يوم خُلِقَ فيه آدم عليه السلام ، وطُرِدَ فيه إبليس من قُربِ الله وجواره؛ بسبب عدم تسليمه للأمر الإلهيّ؛ بالسجود لآدم عليه السلام ، حيث أقسم وتوعّد بأن يتّخذ طريق العداء لآدم عليه السلام وبنيه، حتّى إنّه دعا الله تعالى أن يمهِلَه ويطيل في عمره لذلك الغرض، وقد التزم بما قال، ولم يفوّت أدنى فرصة لإبراز عدائه، وإنزال الضربات ببني آدم، فهل يُتَعقَّل منّا أن لا نتّخذه عدوّاً لنا، أو أن نغفل عنه ولو لحظة واحدة؟! فإلى أيّ حدّ نريد اقتفاء خطوات الشيطان يا ترى؟! ألا يجب الحذر الدائم من هذا العدوّ الّلدود الّذي يُحْكِمُ صياغة الفتن، وصناعة المصائد، ويدفع بأتباعه الّذين استحوذ عليهم؛ بما زيّن لهم من اتّباع الشهوات إلى الدرك الأسفل من النار والخسران في الآخرة؟ وكيف يمكن أن ننتصر عليه في هذه الحرب؛ إذا لم نتعامل معه بوصفه عدوّاً، ولم نتعامل معه بوصفه صديقاً وصاحباً شفيقاً؟ يقول تعالى: ﴿أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِيَاء مِن دُونِي وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ﴾. إنّ أوّل سلاح ينبغي أن يتسلّح به المؤمن أثناء حربه مع الشيطان؛ هو: الانتباه، والذكر الدائم، واليقظة. وذلك مطلوب منه ذلك في طول خطّ حياته الّتي ستشهد على وُسعها ساحة هذا الصراع في جميع الميادين والاتّجاهات. وممّا يؤكّد ذلك قوله سبحانه:﴿إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَواْ إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِّنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُواْ فَإِذَا هُم مُّبْصِرُونَ﴾ وفيه إشارة إلى حقيقة أنّ الوساوس الشيطانيّة تُلقِي حجاباً على بصيرة الإنسان؛ حتّى لا يعرف العدوّ من الصديق، ولا الخير من الشرّ، إلّا أنّ اليقظة وذكر الله يكشفان الحجب، ويخلّصان الإنسان من هذا الانحراف بما يؤدّي إلى زيادة البصيرة لديه والقدرة على معرفة الحقائق والواقعيّات. والفارق بين الحالتين في غاية الوضوح، ويمكن تقريبه بالقياس على الحروب العسكريّة؛ فإنّ الغافل عن عدوّه يمكن لعدوّه أن يستحكم عليه أكثر ويبطش به بسهولة، بينما الّذي يُبقي عدوَّه حاضراً في ذهنه، وقد أعدّ لحربه العدّة؛ وهو في حالة جهوزيّة تامّة يمكنه خوض هذه الحرب والانتصار فيها. وهكذا حالنا مع الشيطان، وعلينا أن نكون دائمي الحذر والترقُّب والتسلُّح في مواجهته؛ بما يساعدنا على طرده وإبعاده، وإلّا فمع الغفلة عنه؛ فإنّ ألاعيبه ومهمّاته ستنجح، وينفذ إلى داخلنا. وما من شكّ، أنّ الغافل لا يمكنه محاربة الشيطان، بل هو مِن الّذين يسيرون في ركبه، على غير معرفة منهم بما يفعلون. باستطاعة أيّ واحد منّا أن يقطع الطريق على الشيطان، ويجعله عاجزاً لا يملك حيلة في الوصول إليه، وإحكام قبضته عليه؛ وذلك عبر التحلّي ببعض المواصفات، وهي: روي عن الإمام الصادق عليه السلام: “قال إبليس لعنه الله: خمسة ليس لي فيهنّ حيلة، وسائر الناس في قبضتي: مَنْ اعتصم بالله عن نيّة صادقة، واتّكل عليه في جميع أموره، ومن كثر تسبيحه في ليله ونهاره، ومَن رضي لأخيه المؤمن ما يرضاه لنفسه، ومَن لم يجزع على المصيبة حتّى تصيبه، ومَن رَضِي بما قسم الله له ولم يهتمَّ لرزقه”. ويمكننا القول: إنّ الإنسان حينما يكون عبداً مُخلصاً لله تعالى لا يحرّك ساكناً حتّى يعلم حكم الله في ذلك، ويقبله الله ويتّخذه من المخلَصين لديه؛ لا يمكن -عندها- للشيطان أن يكون له طريق، إليه أو سلطان عليه، يقول عزّ من قائل: ﴿إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ﴾. ورد على لسان العترة الطاهرة عليهم السلام ذكر بعض الأمور الّتي تشكّل وقاية من الحبائل الشيطانيّة وتؤلم الشيطان، وهي: ذكر الله وإطالة السجود وذكر فضيلة أهل البيت عليهم السلام والصوم والصدقة ووجود المصحف في المنزل .



