اللوز والفول السوداني.. عنصران مهمان للسيطرة على مستويات الكوليسترول

تعتبر المكسرات واحدة من أهم العناصر الغذائية التي تحتوي على الدهون المفيدة، لكن هناك أنواعاً من المكسرات تساعد على خفض الكوليسترول، فالدهون المشبعة قد ترفع مستويات الكوليسترول الضار (LDL)، بينما يساعد استبدالها بالدهون غير المشبعة على خفضه، وهو ما يدعم صحة القلب ويقلل عوامل الخطر المرتبطة بأمراض الأوعية الدموية.
ومن هذه الزاوية، يتقدم اللوز على الفول السوداني من حيث تركيب الدهون. فكل 28 غراماً، أي نحو أونصة واحدة، من اللوز تحتوي على 13.07 غراماً من الدهون غير المشبعة، مقابل 1.16 غرام من الدهون المشبعة. أما الكمية نفسها من الفول السوداني، فتحتوي على 10.2 غرام من الدهون غير المشبعة و2.19 غرام من الدهون المشبعة.
وهذا الاختلاف يمنح اللوز أفضلية غذائية، خصوصاً لمن يسعون إلى زيادة استهلاك الدهون المفيدة وتقليل الدهون المشبعة.
ولا تتوقف أفضلية اللوز عند نوع الدهون؛ فهو يحتوي أيضاً على كمية أكبر قليلاً من الألياف، إذ توفر الأونصة الواحدة منه نحو 3.1 غرام، مقارنة ب2.4 غرام في الفول السوداني.
وتؤدي الألياف، خصوصاً القابلة للذوبان، دوراً في تقليل امتصاص الكوليسترول داخل الأمعاء، ما يساعد على خفض مستوياته في الدم.
ويحتوي اللوز، أيضاً، على الستيرولات النباتية، وهي مركبات موجودة طبيعياً في النباتات، تتشابه في تركيبها مع الكوليسترول، وتنافسه على الامتصاص داخل الأمعاء، الأمر الذي قد يسهم في تقليل كمية الكوليسترول التي تدخل إلى مجرى الدم.
وتشير بعض الدراسات إلى أن تناول كميات يومية من اللوز تتراوح بين 50 و100 غرام قد يرتبط بانخفاض الكوليسترول الضار، لكن هذه الكميات مرتفعة نسبياً من حيث السعرات، لذلك ينبغي مراعاة إجمالي ما يتناوله الشخص من الطعام خلال اليوم.
ورغم هذه المزايا، لا يعني ذلك أن الفول السوداني خيار أقل قيمة. فهو غني أيضاً بالدهون غير المشبعة، ويحتوي معظمها على حمض الأوليك، الذي يرتبط بتحسين مستويات الدهون في الدم عند استخدامه بديلاً للدهون المشبعة.
كما يوفر الفول السوداني كمية جيدة من الأرجينين، وهو حمض أميني يستخدمه الجسم لإنتاج أكسيد النيتريك، الذي يساعد على استرخاء الأوعية الدموية وتوسيعها، بما يدعم تدفق الدم.
وتشير أبحاث إلى أن تناول الفول السوداني بانتظام قد يرتبط بتحسن بعض مؤشرات الدهون في الدم، بما في ذلك ارتفاع الكوليسترول الجيد (HDL) وانخفاض الدهون الثلاثية، وإن كانت النتائج تختلف باختلاف النظام الغذائي والكمية المتناولة.
وإذا كان الاختيار بين النوعين يستند إلى محتوى الدهون غير المشبعة والألياف والستيرولات النباتية، فإن اللوز يبدو صاحب الأفضلية. لكن الفول السوداني يظل خياراً جيداً، ولا توجد قاعدة غذائية تفرض استبعاد أحدهما لصالح الآخر.
ويمكن إدراج النوعين ضمن نظام غذائي متوازن، مع الانتباه إلى الكمية، لأن كليهما مرتفع السعرات الحرارية. والأفضل اختيار المكسرات غير المملحة وغير المغطاة بالسكر أو الزيوت المضافة، وتناولها باعتدال بدلاً من إضافتها إلى النظام الغذائي من دون حساب سعراتها.



