«أرماتا T-14» منصة قتالية ذاتية التشغيل بلا طاقم بشري

روسيا تطوّر جيلاً جديداً من الدبابات الروبوتية
في تحوّل يعكس ملامح الحروب المستقبلية، تتجه روسيا إلى توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي والأنظمة الذاتية في تطوير قدراتها العسكرية، عبر العمل على تحويل دبابة «أرماتا T-14» إلى منصة قتالية روبوتية قادرة على تنفيذ المهام الميدانية من دون وجود طاقم بشري داخلها.
ويمثل هذا التوجه نقلة نوعية في مفهوم المدرعات التقليدية، إذ يفتح الباب أمام جيل جديد من الدبابات التي تجمع بين القوة النارية والحركة الذاتية والقدرة على تقليل المخاطر التي يتعرّض لها الجنود في ساحات القتال.
قد تحصل دبابة T-14 أرماتا على نسخة روبوتية قادرة على التحرك بصورة مستقلة وفق مسار محدد مسبقاً، وتنفيذ أوامر مشغّل يوجد على مسافة بعيدة من المركبة القتالية. وفي هذا التكوين، لن يكون أفراد الطاقم بحاجة إلى الوجود داخل الدبابة، إذ يمكن التحكم عن بُعد في منظومات التسليح والحركة والأنظمة الأخرى.
وتبلغ كتلة دبابة T-14 نحو 55 طناً، وهو ما يميزها بصورة جوهرية عن معظم الأنظمة الروبوتية الأرضية المعروفة حالياً؛ فالأمر لا يتعلق بمركبة صغيرة غير مأهولة مخصصة للاستطلاع أو نقل الإمدادات، بل بمنصة مدرعة ثقيلة متكاملة، مزودة بتسليح الدبابات وهيكل محمي.
وُضعت إمكانية تحويل دبابة T-14 إلى منصة روبوتية منذ مرحلة تصميمها الأولى، فعلى خلاف الدبابات التقليدية التي يتمركز فيها القائد والمدفعي والسائق داخل الحجرة القتالية، تضم دبابة «أرماتا» أفراد الطاقم الثلاثة داخل كبسولة مدرعة معزولة في هيكل الدبابة.
أما البرج فهو غير مأهول بالكامل، وتتولى الأنظمة الإلكترونية مسؤولية التحكم في الأسلحة ومراقبة ساحة المعركة.
وتجعل هذه الهندسة تطوير نسخة روبوتية أكثر سهولة، إذ لن يكون المهندسون بحاجة إلى نقل مواقع عمل أفراد الطاقم أو إعادة تصميم ترتيب الحجرة القتالية بالكامل. ويمكن إرسال الأوامر الأساسية مباشرة إلى آليات التنفيذ، فيما تُنقل الصور والبيانات الواردة من الكاميرات وأجهزة الاستشعار إلى شاشات مركز تحكم يشغّله أفراد على مسافة بعيدة.
كما أن المدفع الرئيس عيار 125 ملم من طراز 2A82-1M مزود بنظام تلقيم آلي، ما يعني أن تشغيله لا يتطلب وجود فرد مخصص للتلقيم داخل البرج.
ولا تقتصر هذه التطورات على مجرد تصورات نظرية؛ ففي عام 2020، أعلنت مؤسسة «روستيخ» الحكومية الروسية عن تنفيذ أعمال بحث وتطوير لإنشاء مركبات قتالية روبوتية مخصصة للعمل في الخطوط الأمامية. وخلال هذه الأعمال، خضعت دبابة T-14 لاختبارات في وضع التشغيل الآلي.
وأوضح، أنه يمكن تطوير روبوت قتالي كبير وقوي اعتماداً على هذه الدبابة، لكنه أشار إلى أن الإنتاج التسلسلي لنسخة مستقلة غير مأهولة لم يكن مخططاً له آنذاك، إذ كان ينظر إلى المركبة أساساً بوصفها منصة لاختبار تقنيات الروبوتات العسكرية.
وتعزز الاهتمام بهذه التطورات مع ظهور أنظمة روبوتية أرضية روسية جديدة. ومن الأمثلة البارزة على ذلك مناورات «المركز-2026»، التي شهدت استعراض مركبات ثقيلة غير مأهولة تابعة لمنظومة «شتورم”(Shturm)، تعتمد على هياكل الدبابات.
وقد تشغل دبابة T-14 موقعاً مختلفاً في هذا المجال. ففي حين تُظهر منظومة «شتورم» إمكانية تحويل الدبابات الموجودة بالفعل إلى مركبات روبوتية، صُممت «أرماتا» منذ البداية مع اعتماد واسع على الإلكترونيات والأنظمة الآلية وآليات التحكم عن بُعد.



