ألف عام من العلم والجهاد.. النجف تستعيد تاريخ حوزتها العريقة

أكد المؤتمر العلمي الدولي الثاني لألفية حوزة النجف الأشرف، اليوم الخميس، المكانة الدينية والعلمية التي رسختها الحوزة على مدى أكثر من ألف عام، مستعرضا محطات بارزة من تاريخها وإسهامات علمائها في العلوم الإسلامية والدفاع عن العراق ومقدساته.
وقال مسؤول اللجنة العلمية والتحضيرية للمؤتمر، الشيخ مسلم الرضائي، إن المؤتمر يأتي ضمن سلسلة فعاليات علمية تنظمها الهيأة العليا لإحياء التراث في العتبة العباسية المقدسة، بالتعاون مع العتبات المقدسة وعدد من الجامعات والمؤسسات الأكاديمية، بهدف إحياء التراث الحوزوي وتسليط الضوء على مسيرته التاريخية والعلمية.
وأضاف أن المؤتمر يركز على دراسة أربعة قرون من تاريخ الحوزة، تمتد من القرن التاسع إلى القرن الثاني عشر الهجري، نظرا لما تتطلبه هذه المرحلة من بحث وتحقيق، ولا سيما أن قسما مهما من تراث علمائها لا يزال محفوظا في المخطوطات ولم يصل إلى الباحثين والدارسين.
وأوضح أن البحوث المشاركة تتناول تطور العلوم الحوزوية في النجف الأشرف، وإسهامات علمائها في مجالات الفقه وأصول الفقه والحديث وعلم الرجال، مشيرا إلى مشاركة باحثين من ثماني دول، وقبول نحو 60 بحثا علميا من ست دول، إلى جانب إطلاق إصدارات علمية تسهم في حفظ هذا الإرث وإتاحته أمام الأجيال المقبلة.
من جانبه، بيّن عضو اللجنة التحضيرية للمؤتمر، الشيخ هشام العبيدي، أن الحوزة العلمية شهدت ازدهارا واسعا بعد هجرة شيخ الطائفة الشيخ الطوسي إلى النجف الأشرف، لتتحول المدينة إلى مركز علمي مؤثر في المجتمعات الإسلامية، مؤكدا أن مشروع إحياء الألفية يهدف إلى إبراز امتداد هذا العطاء ودوره في ترسيخ الهوية الإسلامية وتعزيز الارتباط بتراث أهل البيت عليهم السلام.
وفي السياق ذاته، سلط المؤتمر الضوء على الدور التاريخي للحوزة في الدفاع عن البلاد والمقدسات، مستعرضا مواقف وفتاوى لعلمائها في مواجهة الاعتداءات والتحديات، من بينها فتوى الشيخ كاشف الغطاء بالجهاد ضد الغزاة الذين اعتدوا على النجف الأشرف، وموقف السيد محمد المجاهد في التصدي للاعتداءات التي تعرضت لها البلاد الإسلامية.
كما استحضر المؤتمر فتوى الجهاد الكفائي التي صدرت قبل أكثر من عشرة أعوام من جوار أمير المؤمنين الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام، وما مثلته من محطة بارزة في استجابة العراقيين للدفاع عن أرضهم ومقدساتهم، مؤكدا أن تاريخ الحوزة لم يقتصر على العطاء العلمي، بل امتد ليشمل أدوارا ثقافية واجتماعية ووطنية مؤثرة عبر مختلف المراحل التاريخية.



