المقاومة الإسلامية صمود أسطوري يغيض “الأعداء” ويثير حفيظة “المتسولين” على أبواب الفضائيات

بعد عقود من مواجهة الاحتلال وأذنابه
المراقب العراقي/ سداد الخفاجي..
على مدى السنوات التي أعقبت سقوط النظام المباد عام 2003، كان للمقاومة الإسلامية بالعراق دور كبير في مواجهة الاحتلال الأمريكي ومشاريعه، عبر التصدي للتنظيمات الإجرامية والمحافظة على البلاد من الانهيار الأمني من خلال تقديم الدعم للقوات الأمنية، وكانت سبباً في استمرار وبقاء النظام الديمقراطي، حتى وصل العراق الى مرحلة التخلص من الوجود العسكري الأجنبي وتحقيق سيادته الكاملة على الملفات كافة، وهذا الإنجاز لم يتحقق لولا التضحيات التي قدمتها المقاومة الإسلامية العراقية طيلة الأعوام الماضية.
وبعد ان طوى العراق حقبة الاحتلال، وبدأت محاولات التخلص من الهيمنة الخارجية عبر تأسيس نظام سياسي مستقل، غيّرت بعض الأطراف التي دخلت السياسة حديثاً من خطابها، وجعلته موجهاً ضد قوى المقاومة الإسلامية العراقية وقادتها، إذ كثفت عبر فضائياتها، البرامج الحوارية التي تستضيف شخصيات منتفعة تهاجم قادة كان لهم دور كبير في معارك تحرير البلاد من التنظيمات الإجرامية، ومقارعة الاحتلال الأمريكي وانهاء وجوده.
ويؤكد مراقبون، أن تغيير الخطاب السياسي واستهداف قوى المقاومة الإسلامية من بعض الجهات لم يأتِ من فراغ، بل جاء بعد حصولهم على وزارات ومناصب كبيرة في الحكومة الحالية، جعلت تلك الجهات تتخلى عن مبادئها وقيمها وتصطف مع المعسكر الأمريكي الذي يريد إنهاء وجود المقاومة الإسلامية في منطقة الشرق الأوسط، مشيرين الى ضرورة التصدي لهذا الخطاب التحريضي الذي يسبب الفوضى وينعكس سلباً على أمن واستقرار البلاد، على اعتبار ان المقاومة تمتلك جمهوراً كبيراً داخل العراق.
وفي الآونة الأخيرة، تصاعد الحديث في العراق عن ضرورة تسليم سلاح المقاومة وحصره بيد الدولة، على اعتبار ان مبررات بقائه قد زالت مع خروج الاحتلال الأمريكي، إلا ان قوى المقاومة الوطنية أكدت، ان العراق يعيش مرحلة أمنية حرجة ومازالت أمامه تحديات كبيرة تجعل من الحفاظ على السلاح ضرورة ملحة، وهو ما دفع بعض الأطراف السياسية المنتفعة بشن هجوم عبر ذبابها الإلكتروني ومدونيهم المأجورين ضد قادة المقاومة، لغرض خلق رأي عام مضاد للقوى الوطنية.
ويقول المحلل السياسي محمود الهاشمي لـ”المراقب العراقي”: إن “موضوع المقاومة نضعه في معادلة مهمة، وهي هل أساءت في جميع أنحاء المنطقة الى المواطن أو الدولة، أم أنها هددت الوجود الأمريكي والصهيوني، ومن هذه المعادلة، يمكننا ان نعرف لماذا تتم مهاجمة قوى المقاومة بشكل يومي”.
وتساءل الهاشمي :”هل سمعنا ان المقاومة العراقية تجاوزت على إنسان عراقي أو أساءت الى الناس وأرواحهم، أم أنها قامت بواجبها الوطني والشرعي والعقائدي بمقارعة الاحتلال والتصدي للجماعات الإرهابية؟”.
وأشار الى ان “الانتقادات التي توجه للمقاومة الإسلامية وقادتها ناتجة من ضغوط خارجية، فالمقاومة اللبنانية تتعرّض لذات الضغوط في العراق لنزع سلاحها واخراجها من المنظومة الأمنية والسياسية، وفي اليمن يراد انهاء سلاح أنصار الله، والجمهورية الإسلامية تُحاصر للقضاء على برنامجها الصاروخي والنووي، لذا فأن هذه الهجمة ممنهجة ومدروسة”.
وأوضح، أن “هذه الضغوط تأتي لحماية أمن الكيان الصهيوني والمصالح الأمريكية، وليس لحماية شعوب بلدان المقاومة، وبالتالي فأن أية جهة تحاول الإساءة للمقاومة وقادتها هي ضمن المشروع الاستكباري ومنتفعة أيضاً سياسياً من الأوضاع الحالية”.
وتواصل أمريكا تحريك “ذيولها” داخل العراق لمهاجمة قوى المقاومة الإسلامية ومحاولة حرف أنظار المجتمع عبر تمرير روايات وأكاذيب الهدف منها “شيطنة” المقاومة وقادتها، مستغلة بعض الأطراف الطامعة بمزيد من المناصب السياسية، والتي سخّرت وسائل إعلامها ومحلليها وذبابها الالكتروني لغرض الإساءة لقوى المقاومة.
الجدير ذكره، ان العراق مازال يتعرّض الى تهديدات إرهابية قادمة من سوريا وبعض الحواضن الموجودة في المحافظات الغربية والتي تستوجب البقاء على أعلى مستويات الاستنفار الأمني، فضلاً عن الوجود التركي في شمال البلاد والذي بات يتغلغل يومياً، بالإضافة الى ان القرار السيادي لبغداد مازال تحت وصاية واشنطن، والخروقات للأجواء مازالت متواصلة يومياً، الأمر الذي يجعل من هذه الملفات، قنابل موقوتة يمكن ان تنفجر في أية لحظة وتتسبب بمشاكل أمنية وسياسية.



