اراء

عودة التاجيات

بقلم/ د. عدنان لفتة..

حسناً فعل وزير الشباب والرياضة الجديد صفاء الكناني في اليوم الأول لتسلمه حقيبة الوزارة بالقيام بزيارة ميدانية إلى ملعب التاجيات (متعطل الإعمار والإكمال) للوقوف على أسباب تعثره وكيفية إعادة الأعمال إليه بأسرع وقت ممكن، خطوة مهمة وذكية نتمنى تعزيزها عملياً في مجلس الوزراء لاستئناف الجهود فيه وعدم توقفها لحين إكمال الملعب نهائياً. كي يكون إضافة حقيقية لملاعبنا ومنارة للعاصمة بغداد التي تأخرت في مجال البنى التحتية الرياضية.

ملعب التاجيات ليس مجرد مشروع رياضي ينتظر اكتمال جدرانه ومدرجاته، بل كان حلماً مؤجلاً، وحكاية طويلة من الانتظار، وشاهداً على سنواتٍ مضت من دون أن تكتمل فيها الصورة التي طالما رسمها عشاق كرة القدم في مخيلتهم. واليوم، مع عودة الحياة إلى هذا المشروع وتحريك عجلة العمل فيه قريباً، تلوح في الأفق فرصة جديدة لانتشال هذا الصرح من عزلته، ومنحه المكانة التي يستحقها في خريطة الرياضة العراقية خاصة مع الإعلان الرسمي باحتضان بغداد لخليجي 28 مما يمهد الطريق إلى مستقبل رياضي أفضل، بعيداً عن تحديدات الملاعب المسموح إقامة المباريات الدولية عنها في البصرة وكربلاء وأربيل.

للأسف ملعب التاجيات ظل عنواناً لمشروع توقفت أحلامه عند حدود الانتظار، فيما كانت الملاعب العراقية تفتقر إلى المزيد من المنشآت القادرة على احتضان مبارياتنا وتوفير البيئة المناسبة لتطوير اللعبة. وبينما كانت الكرة العراقية تبحث عن آفاق أوسع للتقدم، بقي هذا المشروع أسير التعثر والإهمال، وكأن الزمن قد توقف عند نقطة لم يُكتب لها أن تتجاوزها.

لكن عودة العمل ليست مجرد استئناف لأعمال البناء، بل هي استعادة لثقة الجمهور بإمكانية إنجاز المشاريع الرياضية التي طال انتظارها. فالملاعب ليست خرسانةً وحديداً ومدرجات فحسب، إنها مساحات لصناعة الأحلام، ومصانع للمواهب، ومنصات تمنح الشباب فرصة التعبير عن طاقاتهم، وتفتح أبواب الأمل أمام أجيال تتطلع إلى مستقبل رياضي أفضل.

إن إكمال ملعب التاجيات يمثل خطوة مهمة نحو تخفيف الضغط عن المنشآت الرياضية في العاصمة بغداد، وتوفير مساحة إضافية لاستضافة المباريات والفعاليات الكروية الدولية، فضلاً عن إمكانية استثماره في تطوير قدرات اللاعبين والارتقاء بمستوى المنافسات المحلية، شريطة أن يقترن إنجازه بإدارة مهنية وخطط تشغيل وصيانة مستدامة.

غير أن التفاؤل بعودة الحياة إلى الملعب ينبغي ألا يحجب حقيقة، أن استكمال المشروع يتطلب عملاً جاداً، وجدولاً زمنياً واضحاً، ومتابعة دقيقة تمنع تكرار سيناريوهات التأجيل والتعثر.

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى