اخر الأخبارطب وعلوم

أقمار روسية تناور بالقرب من محطات استطلاع أوكرانية تثير مخاوف الغرب

هل تتحول المواجهة بين موسكو وكييف إلى الفضاء؟

يبدو أن المواجهة بين روسيا وأوكرانيا المدعومة من أوروبا بدأت تتحول من ساحات القتال الى الفضاء، إذ أثار قمر عسكري روسي يناور بالقرب من قمر استطلاع تجاري يوفر صوراً رادارية لأوكرانيا، مخاوف من انتقال الصراع إلى المدارات الفضائية واستهداف الأقمار الاصطناعية التي تؤدي دوراً مهماً في جمع المعلومات الاستخبارية ودعم العمليات العسكرية.

وغيّر القمر العسكري الروسي «كوزموس 2612» مداره بطريقة وضعته في مستوى مداري مماثل للقمر «ICEYE X36»، الذي تشغّله شركة «آيس إيه» الفنلندية، وتُستخدم صوره الرادارية من جانب أوكرانيا وحكومات غربية.

ويثير هذا التحرك تساؤلات بشأن أهداف موسكو، خصوصاً أن تغيير المدار يتطلب استهلاك الوقود والطاقة، ما قد يشير إلى وجود غرض محدد وراء المناورة.

ويتيح وجود القمرين في مستويات مدارية متقاربة إمكانية تنفيذ عمليات اقتراب متكررة بتكلفة تشغيلية أقل، وهو ما قد يمنح القمر الروسي فرصة لمراقبة القمر الآخر عن كثب، أو ممارسة ضغوط عليه، وربما تهديده بوسائل إلكترونية أو مادية.

وتنظر موسكو بقلق إلى الأقمار الاصطناعية التي توفر البيانات والمعلومات لأوكرانيا، وقد تسعى إلى استخدام هذه المناورات لإيصال رسالة تهديد إلى الولايات المتحدة والغرب، مُفادها أن الأصول الفضائية الداعمة لكييف ليست بمنأى عن التدخل الروسي.

وقد يتيح الاقتراب من الأقمار الاصطناعية، نظرياً، مراقبتها أو محاولة تعطيل عملها بوسائل مختلفة، بما في ذلك التشويش الإلكتروني أو استخدام تقنيات أخرى. لكن استهداف قمر واحد لن يؤدي بالضرورة إلى وقف تدفق المعلومات إلى أوكرانيا، نظراً إلى تعدد الأقمار والمنظومات التي يمكن الاعتماد عليها للحصول على البيانات.

وقالت شركة «ليو لابس» (LeoLabs)، المتخصصة بمراقبة التهديدات المحتملة في الفضاء، إن القمر الاصطناعي الروسي «كوزموس 2612» قلّص المسافة الفاصلة بينه وبين القمر «ICEYE-X36» من أكثر من 320 كيلومتراً إلى نحو خمسة كيلومترات في أقل من يوم واحد، ووصفت الشركة هذا السلوك بأنه غير شائع نسبياً في المدار الأرضي المنخفض.

وأشارت بيانات تتبّع أوردها لاحقاً موقع «غازيتا.بي أل» البولندي إلى أن القمرين اقتربا من بعضهما بدرجة أكبر. وأظهرت بيانات مدارية لاحقة أن المركبة الفضائية الروسية غيّرت مسارها مبتعدةً عن القمر الآخر خلال الليل الممتد من الأحد إلى الاثنين.

ولم ترد تقارير عن وقوع أضرار للقمر «ICEYE-X36»، الذي تشغّله شركة «آيس إيه» (ICEYE)، التي تأسست بمشاركة مؤسسين من بولندا وفنلندا.

ويأتي هذا الحادث عقب تحركات مماثلة سُجّلت في أيار، عندما غيّرت خمسة أقمار اصطناعية روسية من سلسلة «كوزموس» مداراتها لتصبح ضمن المستوى المداري نفسه للقمر «ICEYE-X36»، واقترب أحدها منه إلى مسافة نحو 2.5 كيلومتر، ما أثار مخاوف بشأن القدرات الروسية المضادة للأقمار الاصطناعية.

ولا تزال النوايا الروسية غير واضحة، فيما لم تؤكد شركة «آيس إيه» ما إذا كان القمر «ICEYE-X36» يقدّم حالياً دعماً للعمليات العسكرية الأوكرانية.

وتثير هذه التطورات تساؤلات بشأن الخطوط الحُمْرِ في الفضاء، وما إذا كان التشويش على الأقمار الاصطناعية أو تعطيلها سيؤدي إلى تصعيد مباشر بين القوى الكبرى. فالفضاء أصبح ساحة إضافية للتنافس الدولي، لا سيما أن الاتصالات ومراكز البيانات وأنظمة الاستطلاع والملاحة تعتمد بدرجة كبيرة على البنية التحتية الفضائية.

كما أن استهداف قمر تجاري تابع لشركة أمريكية حتى من دون تدميره، قد يحمل أبعاداً سياسية تتجاوز تأثيره المباشر في العمليات العسكرية، خصوصاً إذا استُخدمت قدرات روسية في المدار لتهديد أصل فضائي تجاري يخدم أوكرانيا ودولاً غربية.

ولا يُعد التشويش على الأقمار الاصطناعية وسيلة جديدة، إذ استخدمته دول مختلفة لتعطيل الاتصالات أو التأثير في تدفق المعلومات. لكن انتشار الأقمار الاصطناعية وتعدد مصادر البيانات يجعلان من الصعب وقف الدعم الاستخباراتي لأوكرانيا بمجرد تعطيل قمر واحد، حتى لو تمكنت روسيا من وضع أقمار قادرة على الاقتراب من بعض الأصول الفضائية الغربية.

وفي موازاة ذلك تتزايد أهمية القطاع التجاري في هذا السباق، مع اعتماد الجيوش بصورة متنامية على الأقمار الاصطناعية الخاصة لتوفير الاتصالات ونقل البيانات والصور والاستطلاع.

وتعزز هذه التطورات احتمالات تحوّل الفضاء إلى جبهة رئيسة في الصراع الروسي الغربي، إذ لم تعد المواجهة تقتصر على تدمير الأقمار الاصطناعية، بل باتت تشمل أيضاً تعقّبها والاقتراب منها ومحاولة التشويش على أنظمتها، بما يتيح إضعاف قدرات الخصم والتأثير في عملياته دون الدخول بالضرورة في مواجهة عسكرية مباشرة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى