الاحتلال التركي يتوسع في شمال العراق ويضع اختبار السيادة على المحك

“غولر” يمزق الجدول الزمني وينسف انسحاب “زيلكان”
المراقب العراقي/ سداد الخفاجي..
يمثل الوجود العسكري التركي في الأراضي العراقية، أحد الملفات الأمنية والسياسية المعقدة التي تواجهها حكومة الزيدي، سيما مع استمرار دعوات تحقيق السيادة وضرورة فرض سيطرة الدولة على مناطق البلاد كافة وانهاء أي وجود عسكري أجنبي، باعتباره تهديداً للأمن والاستقرار، وما يزيد الأمور تعقيداً هو إصرار تركيا على بقاء قواتها داخل العراق تحت ذرائع وجود الجماعات الانفصالية، فضلاً عن ضعف الإجراءات الحكومية التي فتحت الأبواب أمام التدخلات الخارجية.
تصريحات جديدة لوزير الدفاع التركي يشار غولر بشأن وجود القوات التركية بالعراق والتي أكد فيها بقاء قوات بلاده لحين ضمان أمن الحدود بشكل كامل، أثارت جدلاً واسعاً داخل البلاد، سيما أنها جاءت مخالفة لما صرّح به الناطق العسكري باسم الحكومة العراقية صباح النعمان الذي تحدّث عن وضع جدول زمني لا يزيد عن ثلاثة أشهر للانسحاب التركي من الأراضي العراقية، موضحاً، أن الترتيبات الخاصة باستلام القواعد العسكرية تجري بصورة تدريجية، الأمر الذي أثار تساؤلات حول مصداقية الروايتين التركية والعراقية.
وبحسب احصائيات أمنية أخيرة، توجد داخل الأراضي العراقية ما بين 80 الى 130 قاعدة ونقطة عسكرية تتمركز في شمال البلاد، ومن أبرزها قاعدة بامرني التي تقع في محافظة دهوك، وهي من أكبر القواعد العسكرية التركية وتضم مهبطاً للطائرات ومعدات عسكرية ثقيلة وقوات تقدر بنحو 500 جندي، وقاعدة بعشيقة المعروفة باسم قاعدة “زليكان” والتي تقع شرق مدينة الموصل، بالإضافة الى القواعد والنقاط العسكرية والاستخبارية المتمركزة في مناطق زاخو، والعمادية، ومتينا، وحفتانين ضمن محافظتي دهوك وأربيل.
واتفق رئيس الوزراء علي الزيدي والرئيس التركي أردوغان خلال شهر أيلول الماضي على تسليم معسكر “زيلكان” إلى الحكومة العراقية بصورة تدريجية، وفق آلية وجدول زمني متفق عليهما، لكن هذا الاتفاق يتعلق بالمعسكر المذكور فقط، ولا يتعلق بالوجود التركي العسكري في جميع مناطق البلاد، الأمر الذي أعاد تحديات تحقيق السيادة الكاملة الى الواجهة، إذ طالبت جهات سياسية وشعبية الحكومة بالإسراع في عقد اتفاق مع أنقرة يقضي بانسحاب كامل دون شروط وضمن مدة زمنية محددة، وضمان خضوع أي وجود أجنبي للأطر القانونية والاتفاقات الرسمية بين الدولتين.
وحول هذا الموضوع، يقول الخبير الأمني عدنان الكناني لـ”المراقب العراقي”، إن “الاتفاق بين الحكومتين العراقية والتركية الأخير كان مقتصراً على معسكر “زليكان” والذي يقضي بانسحاب أنقرة بمدة لا تتجاوز الـ60 يوماً وتسليمه للقوات العراقية”.
وأضاف، ان “الانسحاب الأمريكي يحتاج الى تعاون بين بغداد وأربيل بشأن ضبط أمن الحدود ومنع تسلل أية جماعات انفصالية الى الداخل العراقي، سيما وان تركيا ربطت وجودها بقضية حزب العمال الكردستاني الذي تعتبره تهديداً لأمنها القومي”.
وأشار الى ان “قوات البيشمركة تتهاون مع الجماعات الانفصالية ولم تتمكن من فرض سيطرتها على الحدود العراقية التركية، وهو ما أعطى مسوغاً لتركيا بالدخول الى الأراضي العراقية”.
وباشرت القوات التركية تنفيذ توغلاتها وعملياتها العسكرية المتكررة داخل الأراضي العراقية منذ عام 2008 بعدما شنت هجوماً برياً وجوياً واسعاً في شمال العراق ضد عناصر حزب العمال الكردستاني، وفي عام 2015 أنشأت تركيا قاعدة عسكرية في ناحية بعشيقة تحت ذرائع تدريب قوات محلية لمواجهة داعش الإجرامي، وهو ما اعتبرته بغداد انتهاكاً للسيادة العراقية، كما كثفت أنقرة وجودها ونشرت عشرات النقاط والقواعد العسكرية في إقليم كردستان العراق والمناطق الحدودية خلال حملات عسكرية متتابعة مثل عمليات 2018 و2020 وصولاً إلى العمليات في السنوات الأخيرة، بحجة ملاحقة حزب العمال الكردستاني.



