سطوة التجار تهيمن على الأسواق وتضعف القرارات الحكومية

تباين واسع بأسعار السلع والمواد الغذائية
المراقب العراقي / أحمد سعدون..
تتواصل الضغوط على الأسواق العراقية في ظل تصاعد أسعار السلع الأساسية وتباينها بين وقت وآخر، وسط تساؤلات بشأن قدرة الحكومة على فرض قراراتها الرقابية والحد من استغلال التجار لتحقيق أرباح إضافية على حساب المواطنين، ولا سيما أصحاب الدخل المحدود.
وعقب قرار تغيير سعر صرف الدولار مقابل الدينار العراقي، شهدت الأسواق موجة من الارتفاعات بأسعار عدد من المواد الغذائية والسلع الاستهلاكية، رغم التعهدات الحكومية بمراقبة حركة البيع والشراء ومحاسبة المخالفين.
وسجل السوق الموازي ارتفاعا في سعر صرف الدولار إذ تجاوزت قيمة المئة دولار مستويات وصلت إلى نحو 170 ألف دينار، بالتزامن مع التغييرات التي طرأت على أسعار الصرف الرسمية، وانعكست هذه التطورات على أسعار المواد الغذائية والفواكه والخضراوات والأدوية وغيرها من الاحتياجات الأساسية، ما زاد الأعباء المعيشية على المواطنين، خصوصا العاملين بأجر يومي والفئات محدودة الدخل.
وفي ظل غياب الرقابة الحكومية، لجأ بعض كبار التجار إلى تعليق عمليات البيع والشراء مؤقتا، بانتظار اتضاح اتجاهات السوق واستقرار سعر الصرف، الأمر الذي أسهم بإرباك الحركة التجارية في بغداد وعدد من المحافظات، وأثار مخاوف من استمرار ارتفاع الأسعار وتراجع القدرة الشرائية للمواطنين.
ورغم محاولات البنك المركزي الحد من انعكاسات قرار تغيير سعر الصرف، من خلال التأكيد على عدم تحميل التجار فروق الأسعار الجديدة للحوالات التي جرى شراؤها وتغطيتها وفق السعر السابق، فإن ضعف الرقابة الميدانية، بحسب مختصين، ساهم بالحد من فاعلية هذه الإجراءات، وفتح المجال أمام استمرار التفاوت في الأسعار بين الأسواق.
وفي هذا السياق أكد المهتم بالشأن الاقتصادي دريد العنزي في حديث لـ”المراقب العراقي ” أن “بعض التجار استفادوا من التغيير في سعر الصرف لزيادة أرباحهم”، مبينا أن “بضائع جرى شراؤها وفق السعر السابق للدولار أعيد بيعها بعد صدور القرار بالأسعار الجديدة، دون أن يقابل ذلك بالضرورة ارتفاع مماثل في كلفة شراء تلك البضائع.”
وأضاف أن “الحكومة تمتلك أدوات يمكن أن تسهم بالحد من هيمنة التجار على الأسواق، من بينها الاستمرار بتوزيع مفردات السلة الغذائية حتى نهاية العام الحالي، بما يساعد على توفير المواد الأساسية بأسعار مناسبة، ويخفف الضغط على السوق المحلية ويحد من قدرة بعض التجار على فرض زيادات غير مبررة”.
وشدد على “ضرورة إعطاء الأولوية لمراقبة أسعار الأدوية والمواد الغذائية لارتباطها المباشر بحياة المواطنين، مع تفعيل دور الأجهزة الرقابية والأمن الاقتصادي، وتشديد الإجراءات بحق المتلاعبين بالأسعار والمخالفين للضوابط التجارية”.
وأشار إلى أن “القرارات الاقتصادية ينبغي أن تترافق مع ضمانات تنفيذية ورقابية واضحة لحماية القوة الشرائية للمواطنين”، مؤكدا أن “إصدار القرارات دون متابعة ميدانية وإجراءات رادعة قد يقلل من فاعليتها، ويترك المستهلك في مواجهة مباشرة مع تقلبات السوق وممارسات بعض التجار”.
ويعتمد العراق بدرجة كبيرة على السلع المستوردة تصل الى 93% وفق بيانات وزارة التجارة، ما يجعل الأسواق المحلية عُرضة للتأثر بتغيرات سعر الصرف وتكاليف الاستيراد، وفي ظل الضغوط المعيشية التي تواجهها الأسر، تبرز الحاجة إلى رقابة فعّالة تضمن انعكاس القرارات الحكومية على الأسعار الفعلية، وتمنع استغلال التغييرات الاقتصادية لزيادة الأرباح على حساب المستهلك.



