عاصفة الانتقادات تقتلع مقترح وزير التربية من جذوره

الآيباد لن يكون بديلاً للكتاب
المراقب العراقي/ يونس جلوب العراف..
في خطوة واجهت العديد من الانتقادات على مواقع التواصل الاجتماعي، أعلن وزير التربية خطة لتوزيع أجهزة الآيباد على الطلبة، بدلاً من طباعة وتوزيع الكتب المدرسية التقليدية التي أصبحت في العام الدراسي الحالي، أحد أكبر المشاكل التي تهدد نجاح العملية التربوية.
المتابع لملف كتب المناهج يرى، ان أغلب المدارس لم يتم تجهيزها بالكميات المطلوبة منها، لذلك برزت هذه الفكرة التي تراها الوزارة كقارب إنقاذ لكنها في المقابل قد تكون خطوة الى الوراء تسهم في اغراق ملف الدراسة في حضيض السقوط المدوي الذي لم تضعه الوزارة بالحسبان.
حديث الوزير الذي اقترح فيه إمكانية مغادرة طباعة الكتب السنوية وتقليل العبء المالي واللوجستي لطباعة المناهج، رد عليه ناشطون بالقول: ان “كلفة شراء الآيباد ستكون عالية جداً نتيجة الأسعار المرتفعة لهذه الأجهزة في السوق العراقية والعالمية على حد سواء، ومعنى ذلك ان الأمور ستسير على وفق المثل العراقي “البطانة أغلى من الوجه”، ويبدو ان مستشاري الوزير لم يجدوا حلا واقعيا فطرحوا مسألة شراء الآيباد بدلا من طباعة الكتب والتي يبدو ان الوزارة لن تذهب بهذا الاتجاه ان تمت دراسة الكلفة المالية لها.
لعل من أبرز السلبيات التي سيواجهها ملف استخدام الآيباد في الدراسة هو تخوف الأهالي من انشغال الطلبة بالألعاب أو مواقع التواصل، بدلاً من الدراسة من خلال هذه الأجهزة، والتي من الممكن تحولها الى سبب رئيس لانشغال الطلبة بالألعاب وغيرها، ما يؤدي الى تراجع مستوى الطلبة، وقد يكون الرسوب نتيجة لهذا الانشغال المحتمل وهذه السلبية قد تجد لها الوزارة حلاً، حيث أكدت بانه سيتم تحميل المناهج الدراسية الخاصة بكل مرحلة على الجهاز، وربطه بمنظومة التعليم عن بعد، وان حدث ذلك قد تقل احتمالات فشل هذه الخطوة.
سلبية أخرى تلاحق هذه الخطوة وهي “المسؤولية عن الجهاز” حيث سيكون ولي أمر الطالب هو المسؤول عن سلامة الجهاز والحفاظ عليه من الأعطال والتلف، ومعنى ذلك أن العوائل الفقيرة ستكون مضطرة الى تحمل مبلغ مالي كبير في حال تلف الجهاز الخاص بالدراسة، نتيجة حركة الأطفال داخل المنزل.
مهارة الكتابة اليدوية هي الأخرى تعد من أهم ما يمكن تعلمه في المدارس ومن واجب المدرس والمعلم التأكيد على ضرورة تنمية هذه المهارة، أما في حال استخدام الآيباد فسيكون هناك نوع من القلق الناتج من تأثير الاستغناء عن الدفاتر والكتب على تدريب يد الطالب وتجويد خطه وإملائه، وهذه الحالة قد تكون غائبة عن بال المسؤولين في وزارة التربية الذين عليهم الانتباه الى كل صغيرة وكبيرة قبل طرح القرار على الرأي العام.
المختصون في البرمجة يؤكدون، انه في حال تنفيذ هذا المقترح ستبرز الحاجة الى توفير حلول شحن كهربائي مستمرة داخل المدارس وضبط القيود البرمجية على الأجهزة لمنع استخدامات خارج النطاق التعليمي، كالألعاب مثلاً، وبذلك يمكن السيطرة على الجهاز وحمايته من التلف والعمل على ديمومته من الأعطال.
وعلى الرغم من ذلك، فان الآثار السلبية طغت على الجوانب الإيجابية للمقترح، كون الأجهزة اللوحية تحمل آثاراً صحية سلبية على نظر الأطفال في حال الاستخدام المتواصل، وهذا يضيف مشكلة كبيرة بالمقترح، غابت عن ذهنية وزير التربية بعد حديثه الأخير عن معالجات أزمة الكتب.



