اراء

بغدادي أم بصراوي.. خليجي العراق يجمعنا

بقلم/ زكي الطائي..

مع اقتراب موعد خليجي 28، الذي ستحتضنه العاصمة بغداد في كانون الأول عام 2028، يعود الحديث عن هوية المدينة التي تستضيف البطولة، وكأننا أمام مفاضلة بين مدينتين عراقيتين عزيزتين، في حين أن الحقيقة أكبر من ذلك بكثير، فالبطولة عراقية، والفرحة عراقية، والهدف الذي ننشده هو أن يبقى اسم العراق حاضرًا في ذاكرة الأشقاء بأجمل الصور.

لقد قدّمت البصرة الفيحاء في خليجي 25 واحدة من أجمل التجارب التنظيمية والإعلامية، ونجحت في أن تجعل من البطولة مناسبة استثنائية تجاوزت حدود المنافسة داخل المستطيل الأخضر، لتتحول إلى تظاهرة أخوية جسّدت كرم العراقيين وطيبة أهل البصرة وحسن استقبالهم لضيوفهم. يومها لم تكن البصرة مجرد مدينة تستضيف مباريات كرة القدم، بل كانت عنوانًا للمحبة وملتقى للأشقاء، ولذلك استحقت أن توصف بأنها “خليجي البصرة”.

واليوم، ونحن نتطلّع إلى خليجي 28 في بغداد الحبيبة، لا ينبغي أن يتحول نجاح البصرة إلى سبب للحساسية أو المقارنة، ولا أن يُفهم اختيار العاصمة على أنه انتقاص من دور الفيحاء وأهلها. فلكل مدينة مكانتها وتأريخها وخصوصيتها، ولكل واحدة منهما ما تقدمه للعراق وللرياضة العراقية.

إن انتقال البطولة إلى بغداد أمر لا ينبغي أن يزعل منه أحد، فالعاصمة تستحق هي الأخرى أن تفتح أبوابها للأشقاء، وأن تعود ملاعبها إلى احتضان البطولات بعد سنوات طوال من الغياب. وبغداد التي احتضنت خليجي 5 عام 1979، تملك من التأريخ والإمكانات والمكانة ما يجعلها قادرة على تقديم نسخة متميزة، إذا ما توافرت الاستعدادات المطلوبة وتكاملت الجهود التنظيمية والخدمية والإعلامية.

إن استضافة بغداد لهذه البطولة لا تعني أن البصرة خسرت شيئًا، بل تعني أن العراق يواصل توسيع حضوره الرياضي، ويمنح مدنه فرصًا جديدة لإظهار قدراتها أمام الجميع. فنجاح خليجي 25 لم يكن إنجازًا بصراويًا فحسب، بل كان نجاحًا عراقيًا نفخر به جميعًا، مثلما سيكون نجاح خليجي 28 في بغداد إنجازًا لكل أبناء الوطن.

ومن هنا، فإن المطلوب منا اليوم أن نطوي صفحة المقارنات، وأن نبتعد عن لغة “من الأفضل؟” و”من الأحق؟” لأن كرم أهل البصرة لا يتعارض مع كرم أهل بغداد، ومحبة أبناء الجنوب لا تقل عن محبة أبناء العاصمة. وإذا كان أهل البصرة قد قدّموا أجمل صورة عن سخاء العراق وأهله، فإن أهل بغداد قادرون على استقبال ضيوفهم بما عُرف عنهم من أصالة وكرم وحفاوة.

كما أن أمام الجهات المعنية فرصة مهمة لاستثمار هذه الاستضافة في تطوير الملاعب والبنى التحتية والخدمات، وتحسين وسائل النقل والإقامة، وتعزيز الحضور الإعلامي والسياحي للعاصمة، بما يضمن بطولة تليق بتأريخ بغداد ومكانة العراق. فالنجاح لا يتحقق بمجرد إقامة المباريات، بل بما تتركه البطولة من أثر إيجابي في الرياضة والاقتصاد والسياحة وعلاقات العراق بأشقائه.

إن خليجي 28 ينبغي أن يكون رسالة محبة ووحدة قبل أن يكون سباقًا كرويًا، وفرصة نجدّد من خلالها ثقة الأشقاء بقدرة العراق على التنظيم والنجاح. ولتكن بغداد هذه المرة صاحبة الموعد، كما كانت البصرة صاحبة الحكاية الجميلة في خليجي 25.. فلا بغدادي ولا بصراوي في حسابات المحبّة، بل خليجي العراق يجمعنا، وكأس البطولة يوحّدنا.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى