ترامب يهرب إلى الحرب لإنقاذ مستقبله السياسي وإيران تضع الهيبة الأمريكية على حافة الانهيار

من مضيق هرمز لصناديق الاقتراع
المراقب العراقي/ سداد الخفاجي..
يمر الشرق الأوسط بفترة خطيرة نتيجة الحرب التي شنتها أمريكا والكيان الصهيوني على الجمهورية الإسلامية، والتي ترتبت عليها أحداث كبيرة غيّرت موازين القوة في المنطقة، وأزاحت سطوة كل من واشنطن وتل أبيب التي تم فرضها طيلة السنوات التي أعقبت طوفان الأقصى، وهو ما جعل إدارة ترامب في موقف لا يحسد عليه، خاصة بعد ان أدرك الأمريكيون بأن الحرب التي خاضتها بلادهم غير محسوبة وترتبت عليها آثار تنعكس سلباً على مستقبل ترامب والاقتصاد الأمريكي، سيما مع قرب موعد الانتخابات النصفية المقررة في تشرين الثاني المقبل.
وعلى ما يبدو، فأن إدارة ترامب بدأت تبحث عن حلول سريعة بعد ان عجزت عن إخضاع طهران، فاليوم واشنطن تحاول تأجيج الوضع مجدداً ضد إيران عبر التلويح بشن ضربة عسكرية جديدة، من شأنها ان ترسم ملامح نصر وهمي من شأنه ان يغيّر الفترة السلبية التي يعيشها ترامب وفريقه، لكن هذه الضربة أيضاً فيها مخاطرة تتمثل بقدرة إيران على الصمود وإفشال الخطط مجدداً، وهو ما سيكون بمثابة الضربة القاضية للإدارة الأمريكية الحالية، سيما مع وجود بوادر أزمة اقتصادية خانقة بدأت تظهر آثارها في الداخل الأمريكي.
وفي الآونة الأخيرة، تحدثت وسائل الإعلام الأمريكية المعروفة بشكل مكثف عن احتمالية توجيه ضربة ضد الجمهورية الإسلامية، باستخدام أسلحة فتاكة وتحديداً ضد المواقع الإيرانية النووية، لكن طهران اعتبرت تلك التهديدات تأتي ضمن سياق سياسة الضغط على الجمهورية الإسلامية، من أجل إعادة فتح مضيق هرمز قبل بدء الانتخابات النصفية، فيما أكد الحرس الثوري ان جميع القوات مستعدة لمواجهة السيناريوهات كافة، وان إيران مازالت تمتلك أسلحة لم تكشف عنها بعد.
ويؤكد مراقبون، أن إيران لا تبحث اليوم عن نصر كامل ضد أمريكا بقدر ما تريد إفشال مخططات ترامب بصناعة انتصار إعلامي قبل الانتخابات النصفية، لأنها تعي جيداً، بأن الرئيس الأمريكي يعاني ضغوطاً وتحديات كبيرة وفي مقدمتها النفقات العسكرية والأزمة الاقتصادية، وأي فشل جديد يعني تهديداً لمستقبله السياسي، ومستقبل الهيمنة الأمريكية نفسها، لذا فأن واشنطن بدأت التحرك لحلحلة الحرب الروسية والأوكرانية وتوجيه البوصلة نحو طهران للتوصل الى اتفاق وان كان مبدئياً، وهذا لن يتحقق إلا عبر زيادة الضغط على جميع الأطراف المعنية.
وحول هذا الموضوع، يقول المحلل السياسي وسام عزيز خلال حديثه لـ”المراقب العراقي”، إنه “لم يعد خافياً على الجميع الانكسار الأمريكي في المنطقة، ومحاولة إدارة ترامب الحصول على نصر وهمي من أجل الحفاظ على قاعدته الجماهيرية مع قرب الانتخابات النصفية”.
وأضاف عزيز، أن “واشنطن تحاول الهروب الى الأمام من خلال التصريحات الوهمية، وتريد تسويق خطاب جديد تخاطب فيه الداخل الأمريكي، مثل ما فعلت عندما قالت انها لن تشن ضربات ضد اليمن، وهي محاولة لكسب ود الشارع مرة أخرى عبر التلويح بعدم التدخل بشؤون الشرق الأوسط، لكنها في الحقيقة تقدم الدعم بشكل سري”.
وتابع، أنه “بعد ان فشل ترامب بإعادة فتح مضيق هرمز، بدأ ممارسة الضغط من أجل التوصّل الى اتفاق، ولعل التهديد بشن ضربات عسكرية من أجل رفع المنسوب الانتخابي لصالحه من خلال صنع انتصار وهمي مؤقت”.
وأشار الى ان “الأزمة الاقتصادية وصعود أسعار الديزل والنفقات العسكرية الباهظة كلها ملفات ستنعكس سلباً على نتائج الانتخابات الأمريكية، وكل محاولات ترامب بترميم صورته سيكتب لها الفشل”.
وتشير المعطيات الى انه كلما قرب موعد الانتخابات ضاقت خيارات ترامب، فإذا صعّد عسكرياً، فقد ترتفع أسعار النفط وتتراجع الأسواق ويزداد قلق الناخب الأمريكي، وإذا تراجع من دون إنجاز واضح، فقد يبدو أمام جمهوره وكأنه أخفق في فرض الإرادة الأمريكية على خصم أضعف منه عسكرياً، وبالتالي يحتاج ترامب إلى عملية تمنحه صورة القائد القادر على فرض النتائج، وهو ما يقوم به حالياً عبر التلويح بتوجيه ضربات عسكرية جديدة ضد الجمهورية الإسلامية، لكن وسط هذا التصعيد، تبقى مخاوف الفشل تسيطر على الإدارة الأمريكية التي وعلى ما يبدو فقدت السيطرة على زمام الأمور وباتت أمام انكسار تأريخي.



