لضمان المحافظة على التنوع الإحيائي.. العراق يحارب الصيد الجائر

المراقب العراقي/ يونس جلوب العراف..
يسعى العراق الى محاربة صيد الطيور الجائر من قبل الصيادين في الأهوار والمناطق التي تمر بها، عبر تنفيذ قانون حماية وتحسين البيئة العراقي رقم (27) لسنة 2009، والذي يهدف إلى حماية البيئة والتنوع الأحيائي والحياة البرية، وذلك عبر تطبيق المادة (18) من القانون التي تنص على حماية التنوع الأحيائي، وتحظر صيد أو قتل أو مسك أو حيازة أو نقل الأنواع التي تحددها الجهات المختصة، بما فيها الطيور المهاجرة التي تتخذ من الأراضي العراقية محطة للراحة أو التفريخ، فضلاً عن حماية موائلها وأماكن تكاثرها.
وفي السياق، أعلنت دائرة البيئة في محافظة المثنى، أمس الاثنين، عن بدء موسم هجرة الطيور من أوروبا وآسيا باتجاه المناطق الدافئة، ومنها العراق، حيث إن هجرة أعداد من الطيور إلى العراق تبدأ عادةً خلال هذه الفترة من العام، قادمة من أوروبا وآسيا باتجاه المناطق الدافئة، ومنها الأهوار وبادية السماوة ومن أجل حمايتها قررت نشر مفارز تابعة للقيادة في بادية السماوة تراقب دخول الصيادين، وتعمل على منع القادمين من الدول المجاورة عبر الحدود من ممارسة الصيد المخالف.
السنوات الماضية شهدت قيام البعض من الصيادين بنصب شراكهم لصيد أنواع من الطيور المحظور صيدها، من بينها الفلامنكو، وبعض أنواع النسور، والعقاب المنقط، والسمان، والقطا، والحبارى الآسيوية، فضلاً عن أنواع أخرى مشمولة بالحماية، وهو ما يمثل واحدة من أبرز المشكلات التي تعاني منها تلك المناطق، والتي ساهمت بشكل كبير في التأثير على التنوع الإحيائي، وسط عجز حكومي وإجراءات غير فاعلة للحد من هذه الظاهرة التي بدت تشكل خطراً يهدد الحياة في الأهوار، وعلى الرغم من انضمام الأهوار إلى لائحة التراث العالمي، في تموز 2016 فإنها لا تزال تعاني إهمالاً في ظل غياب دور للسلطات هناك، وما يسببه الصيد الجائر من تهديد للحياة فيها وهو ما يستدعي الاقتداء بما فعلته المثنى وتطبيقه في أهوار الجنوب كالبصرة وميسان وذي قار.
يشير المهتمون بالشأن البيئي الى وجود آلاف الصيادين في محافظات الجنوب، أغلبهم غير مجازين، ولا يلتزمون بالقوانين ويبدأ نشاطهم بالتنامي عندما تصل الطيور المهاجرة إلى الأهوار بين تشرين الثاني وكانون الثاني من كل عام، قادمة من أوروبا وأمريكا وروسيا، ويتمثل خطرهم في ظل استخدام جهاز جديد يحتوي على نغمات الطيور، يستخدمه الصيادون لجذب الطيور المهاجرة حتى ولو كانت على مسافة أكثر من خمسة كيلومترات في الجو، وحال هبوطها يتلقفها الصيادون، وهنا تقع مسؤولية الجهات البيئية في حماية الطيور المهاجرة.
ويؤكد عدد من سكنة الأهوار والمهتمين بالبيئة، ان القوانين المتعلقة بالصيد الجائر للطيور مازالت معطلة وغير مفعلة في مناطقهم وهو خطر قائم يستدعي التحرك من قبل الجهات المعنية لمنع حدوث مجازر قتل الطيور المهاجرة أو صيدها بالفخاخ والشباك، والأخطر هو وجود جمعيات وهمية مهتمة بالصيد تمنح تراخيص مزيفة ومخالفة لقوانين الصيد وهو ما معناه أن عدم تفعيل القوانين سيعيد مشاهد الصيد الجائر والذي أدى الى التأثير على بيئة الأهوار خلال السنوات القليلة الماضية.



