اخر الأخبارالنسخة الرقميةتقارير خاصةسلايدر

ضغوط واشنطن تدفع الحكومة نحو منعطف خطير يهدد سيادة العراق

مخاوف من جر بغداد لمستنقع التطبيع


المراقب العراقي/ سداد الخفاجي..


في وقت تتواصل فيه الجرائم الصهيونية والأمريكية ضد الشعوب المقاومة، خاصة في فلسطين ولبنان وغيرهما من البلدان التي أعلنت رفضها لمشاريع دول الاستكبار، ما يزال موقف الحكومة العراقية برئاسة علي الزيدي غامضاً من هذه الانتهاكات، فبعد مرور أشهر على تسنمه المنصب، لم يبيّن رئيس الوزراء المكلّف، موقف العراق الواضح من التوجهات الصهيونية والأمريكية في المحافل الدولية، بل ذهب باتجاه تجنب الحديث عن الكيان الصهيوني وجرائمه، وهو ما أثار مخاوف من انخراط الحكومة العراقية ضمن مشروع التطبيع الذي يدعو له ترامب.
ومع بداية تشكيل الحكومة العراقية برئاسة علي الزيدي، أكد ترامب دعمه اللامحدود للحكومة الجديدة، لكن على ما يبدو ان هذا الدعم لن يكون دون مقابل بل سيكون ثمنه باهظاً، سيما مع وجود رغبة سياسية داخل العراق بالسير خلف الإملاءات الأمريكية والدخول ضمن اللوبي المُطبّع للكيان الصهيوني، وهو ما يتعارض مع مبادئ وموقف العراق، فضلاً عن معارضته لدستور البلاد الذي يؤكد أحقية الشعب الفلسطيني بتقرير مصيره ورفضه لأي شكل من أشكال التطبيع مع إسرائيل، ويعتبر القضية الفلسطينية جوهر الصراع في المنطقة، وبالتالي لا بدَّ ان تسير أية حكومة على هذا النهج، وان لا تسير على خارطة يرسمها لها البيت الأبيض.
وفي وقت سابق، وجّه المسؤول الأمني للمقاومة الإسلامية كتائب حزب الله الحاج أبو مجاهد العساف، مجموعة من التساؤلات، بخصوص موقف حكومة الزيدي من جرائم الكيان الصهيوني ضد الشعبين الفلسطيني واللبناني، وهل طلب ترامب من الزيدي “السلام” مع الكيان الصهيوني، وماذا كان رده على هذا الطلب؟”.
ويعتبر مراقبون، أن هذه التساؤلات هي رسائل للحكومة العراقية بضرورة الانتباه لعلاقتها مع أمريكا وعدم الانصياع لإملاءات ترامب، وضرورة الابتعاد عن مشروع التطبيع مع الكيان الصهيوني، لأن هذه الملفات قد تكون سبباً في سحب الثقة عنها مستقبلاً، لذا لا بدَّ من عدم تجاوز مبادئ وقيم الشعب العراقي، وان تكون الحكومة ممثلاً له وتعبّر عن صوته في المحافل الدولية والإقليمية، بدلاً من ان تكون جسراً لمرور المشاريع الاستكبارية.
وحول هذا الموضوع، يقول القيادي في ائتلاف دولة القانون جاسم محمد جعفر لـ”المراقب العراقي”: إن “القضية الفلسطينية تعتبر مركزية بالنسبة للعراق منذ عام 1948 ولغاية يومنا هذا، تخلت الدول العربية وبقي العراق ضمن دائرة المقاومة”.
وأضاف جعفر، ان “الحكومات العراقية المتعاقبة دائماً ما تصدر بيانات تنديد ضد الجرائم الصهيونية بحق أبناء الشعب الفلسطيني، وبقي موقف الحكومات واضحاً من هذه الانتهاكات، مشيراً الى ان الكيان الصهيوني نجح في حرف الأنظار عن القضية الفلسطينية من خلال فتح جبهات صراع بمختلف الدول العربية والإسلامية”.
وتابع، أن “العراق منذ مدة طويلة لم يصدر أي بيان يدين فيه الاعتداءات الصهيونية، بينما صدّرت الحكومة الحالية أكثر من ثلاثة بيانات ضد اليمن ورفضها استهداف المطارات السعودية”.
وأشار جعفر الى ان “بوصلة الحكومة العراقية بدأت تتجه مع المشروع الأمريكي والصهيوني، وواشنطن باتت مهيمنة على القرار العراقي في الوقت الحالي”، منوهاً الى ان “سياسة ترامب الفوضوية والتهديد بالعقوبات لها تأثير على هذا التحول، فضلاً عن الانقسام السياسي الداخلي وعدم الاتفاق على القضايا بشكل كامل، كلها عوامل قد تؤدي الى التشتيت”.
ويتخوّف العراقيون اليوم من تأثير الضغوط الأمريكية على موقف العراق من قضايا الأمة الإسلامية، والانجراف بالمشروع الأمريكي والتطبيع مع الكيان الصهيوني، الأمر الذي يضع الكتل السياسية الوطنية والمقاومة الإسلامية، أمام مهمة صعبة في إعادة الحكومة العراقية الى طريقها الصحيح المتمثل برفض المشاريع التوسعية والصهيونية، وإدانة الجرائم ضد شعوب المقاومة الإسلامية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى