ارحموا العراقيين

كتب/ باقر جبر الزبيدي..
في وقت يُرفع فيه سعر الصرف، وتُزداد الأسعار وسط غياب الرقابة على الأسواق وانتشار الفساد في مفاصل الدولة، نجد الكتل السياسية تبحث عن حصصها الوزارية، وتقاسم منصب نواب رئيس الوزراء.
وإذا كان نواب الرئيس لا يتمتعون بأي حقوق كما أعلن، فهل يكون تعيينهم خارج أبواب الموازنة؟، وهل ينفق نواب رئيس الوزراء على نشاطهم المرتبط بالدولة من جيوبهم الخاصة؟، وفي حال حدوث ذلك كيف ستتم محاسبتهم، ومراقبة عملهم؟.
الإخوة أصحاب القرار في العملية السياسية ارحموا العراقيين، وفكروا في المستقبل القريب، فلم يعد هناك أي مجال للخطأ أو التصرف وفق منهاج السنوات الماضية ومحاولة الحفاظ على المكاسب نفسها التي حصلتم عليها دون تقديم تنازلات من أجل شعبكم هو أمر خاطئ تماما، وسوف يُعجّل بسقوط العملية السياسية برمتها.
لا تتصورا، أن الأزمة اليوم أزمة سعر صرف فقط، بل ان هناك أزمات أكبر مثل شح الأدوية والبطالة والتلوث وسوء منظومة التعليم والصحة وأزمة الكهرباء والماء والكثير من الأزمات التي أصبحت تحاصر العراقيين من كل اتجاه.
البلاد تنهار، وأنتم تتحدثون عن الديمقراطية، بينما المواطن تحت الضغط وليس هناك من يمد له يد العون، وإذا كانت الرفاهية التي تحققت بعد 2003 قد جعلت العراقيين يتحملون العديد من الأزمات، فإن انتهاء هذه الرفاهية سوف يضع الجميع في وجه المدفع.
اخرجوا من قوقعتكم، اخرجوا من دوائركم المغلقة التي لا تنقل لكم سوى ما تحبون سماعه، انزلوا إلى الشارع، واسمعوا أبناءكم الخريجين، وهم يتظاهرون تحت الشمس الحارقة، من أجل حقهم في فرصة عمل.
إذا لم تتغير السياسة، فإن الثورة قادمة لا محالة، وهذه المرة لن يخرج شباب العراق فقط بل سيخرج الجميع بكافة الفئات والمكونات ولن يرحموا أحداً قط.



