اخر الأخبارالنسخة الرقميةتقارير خاصةسلايدر

الموانئ والغاز والأراضي العراقية تحت مطرقة النفوذ الاقتصادي عبر بوابة العقود

استثمارات خليجية بأجندة أمريكية


المراقب العراقي / أحمد سعدون..


تتجه الأنظار نحو عدد من المشاريع الاستراتيجية في العراق، مع تصاعد المخاوف بشأن طبيعة الامتيازات الاستثمارية المطروحة أمام شركات خليجية، وما يرتبط بها من ملفات تشغيل الموانئ وتطوير حقول الغاز واستثمار الأراضي، في وقت تتزايد فيه الدعوات إلى تعزيز الرقابة الحكومية والبرلمانية على العقود التي تمس الموارد الوطنية والقطاعات الحيوية.
وتشير مصادر اقتصادية إلى طرح امتياز تشغيل ميناء الفاو الكبير أمام موانئ “أبوظبي” بعقد يمتد ثلاثين عاما، مقابل تدفقات نقدية مقدمة لتغطية الرواتب، وهو ما يضع مستقبل إدارة أحد أبرز المشاريع البحرية العراقية في صدارة التحدي الاقتصادي، حيث يُعد ميناء الفاو مشروعاً استراتيجياً يُعوِّل عليه العراق لتعزيز موقعه في التجارة الإقليمية والدولية، وتنشيط حركة النقل البحري، وتطوير الخدمات اللوجستية، وفتح مسارات جديدة أمام الصادرات والواردات.
ويكتسب ملف تشغيل الميناء أهمية إضافية بالنظر إلى موقع العراق الجغرافي وقدرته على تطوير منافذ تجارية مستقلة، إذ إن طبيعة العقود المبرمة وآليات إدارة المرافق البحرية ستحددان جانبا مهما من العوائد الاقتصادية التي يمكن أن تحققها الدولة مستقبلا.
وفي قطاع الطاقة يبرز حقل كورمور في كردستان ضمن الملفات المطروحة، ودور شركة دانة الإماراتية في السيطرة على هذا الحقل
من خلال منح امتياز لها لكي تكون بديلا للغاز الإيراني الذي يغذي 40% من منظومة الكهرباء، في خطوة لها أجندة مرتبطة بإيعاز من الجانب الأمريكي تتمثل بعزل إيران عن العراق وفق مآرب سياسية.
وكذلك تمتد المخاوف إلى المشاريع الاستثمارية في الصحراء وبادية السماوة، التي أشارت المصادر إلى ارتباطها بما يُعرف بصندوق المجلس العراقي السعودي، حيث تمتلك هذه المناطق إمكانيات متعددة في مجالات الزراعة والطاقة والصناعة والمشاريع الإنتاجية والتي تحاول السعودية السيطرة عليها بعنوان استثمارات بعيدة المدى .
ويرى مراقبون أن أمريكا تسعى إلى تعزيز نفوذها في العراق بعد أن خرجت مُرغمة من قواعدها العسكرية وتحاول العودة عبر أدوات اقتصادية واستثمارية، مستفيدة من خضوع الدول الخليجية لها والامتثال لأجندتها، مشددين على ضرورة منع هذه المشاريع المشبوهة ودراستها ضمن رؤية وطنية تحدد أولويات الاقتصاد واستقلالية القرار العراقي .
وفي هذا السياق أكد المهتم بالشأن الاقتصادي ضياء الشريفي في حديث ” للمراقب العراقي”، أن “واشنطن تسعى إلى رسم خارطة جديدة في الشرق الأوسط من خلال السيطرة على مقدرات دول المنطقة”، مشيرا إلى أن “الاستثمارات والمشاريع الاقتصادية الخليجية تمثل إحدى الوسائل المستخدمة لتعزيز النفوذ الأمريكي داخل دول المنطقة”.
وشدد الشريفي على “أهمية الحفاظ على السيادة الاقتصادية، داعيا إلى عدم تمرير المشاريع التي تفتقر إلى الوضوح الكافي بشأن شروطها ونتائجها، ومؤكدا ضرورة اضطلاع مجلس النواب بدور فاعل في متابعة هذه الملفات”.
كما دعا إلى “تشكيل لجان برلمانية متخصصة تتولى تدقيق العقود، والتحقق من سلامة إجراءات الإحالة ودراسة الأبعاد الاقتصادية والقانونية للمشاريع قبل المضي بتنفيذها”.
وشدد على “أهمية اعتماد سياسة استثمارية موحدة تحدد شروط التعامل مع الشركات الأجنبية، والإفصاح عنها أمام الشعب وبيان نوعية العقود ومُدد الامتيازات والالتزامات المالية، فضلا عن إخضاع المشاريع الاستراتيجية لرقابة الجهات المختصة، كما ينبغي أن تتضمن الاتفاقيات ضمانات لحماية حقوق الدولة، وآليات واضحة لتوزيع الإيرادات.”
ووفق هذه المعطيات وبحسب رؤية المراقبين والمختصين فإن العراق يحتاج إلى استثمارات مع دول كبرى كالصين وروسيا وشركاتها الرصينة للمساهمة بتنويع مصادر الدخل العراقي، وتطوير البنية التحتية، وتعزيز الإنتاج المحلي، بدلا من الاعتماد على الجانب الأمريكي والدول الخاضعة لإرادته، مؤكدين أن الرفض الشعبي سيكون حاضرا في مواجهة أي مشاريع تمس سيادة البلد أو تستهدف مقدراته الاقتصادية كما فعل أبناؤه بطرد الاحتلال من قواعده العسكرية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى