اتفاقات غامضة لتمرير قانون النفط والغاز..الإقليم يتعمد التحايل بطرق مشبوهة لسرقة مستحقات بغداد للأعوام السابقة

المراقب العراقي ـ مالك العراب
منذ عام 2007 وقانون النفط والغاز على طاولة مجلس النواب لم يرَ النور لغاية الآن بسبب الخلافات السياسية، واصرار الأكراد على عدم تمرير هذا القانون لانه يكشف جميع المعطيات التي تستخرج من حقوق العراق الشمالية، فضلا على كونه يحدد الأحقية والدستورية في الواردات والصادرات التي يمكن ان تصل الى خزينة الحكومة المركزية، التي مازالت لم تحقق هيمنتها على تلك الحقوق، وأصبحت خارج حسابات الدولة، ولا تستطيع ان تتصرف بتلك الصادرات النفطية والتي استولت عليها حكومة اقليم كردستان عنوة ومن دون موافقة الحكومة الاتحادية، نتيجة عدم وجود قانون يحدد صلاحيات الطرفين من النفط الذي ذكر في الدستور العراقي على كونه ملكا لجميع العراقيين.
الاتفاقات النفطية الاخيرة بين بغداد واربيل والتي كانت وزارة النفط هي الراعي لهذه الاتفاقات المبهمة، لا سيما وان بعض المصادر سربت معلومات على انها ابرمت بعد أخذ حصة الاسد من المناصب بالاتفاق مع التحالف الكردستاني والمجلس الاعلى الاسلامي، مهدت الطريق الى ان يطرح مشروع قانون النفط والغاز مجددا وان يمرر على وفق صفقات سياسية تكون مكملة لتلك التي كان يحاك لها ابان عام 2007، على ان يتضمن مشروع القانون الاستمرار بالاتفاقات الأخيرة المبرمة بين المركز والاقليم، وان تكون هناك تنازلات لاربيل مقابل المادة (140)، اضافة الى تنازل بغداد عن حصتها من الأموال التي بذمة اقليم كردستان للواردات النفطية للاعوام الماضية، وان لا تتم مطالبة الاقليم بها بحسب ما ذكره مصدر نيابي. المصدر نفسه كشف ان هناك مفاوضات بين تحالف الكتل الكردستانية وشخصيات من كتلة المواطن لحل الخلافات بين بغداد وأربيل، قبل لقاء وفدي المركز والاقليم خلال المدة المقبلة، مبينا ان تلك المفاوصات خرجت عن المسارات المعتدلة لضمان حقوق المحافظات الجنوبية…
والتي تعد الصمام الأساس لميزانية العراق الاقتصادية وشريان الحياة في البلاد، كما كشف بان كتلة المواطن تريد ان تؤدي دور المفاوض بين الطرفين على أساس انها تقود وزارة النفط لكنها وقعت في فخ المفاوضات الكردستاني والتي لا يبحث مفاوضها إلا عن نتائج تكون على حساب المركز، على الرغم من انها أخذت أكثر مما تستحق بعد الاتفاقات النفطية الأخيرة بين الجانبين. خبراء اقتصاد بدورهم حذروا من أية خطوات تكون على حساب السياقات القانونية بين الجانبين، اذ أكد الخبير الاقتصادي باسم انطوان لـ(المراقب العراقي) بان الاتفاقات التي يراد لها ان تكتمل يجب ان تخضع الى القوانين المقرة من قبل مجلس النواب، وان تتوافق قرارات بنود تلك الاتفاقات مع التشريعات البرلمانية، وحذر من ان يتم تشريع قانون النفط والغاز، بشكل يتناسب وبنود الاتفاقات الاخيرة المبرمة بين بغداد واربيل، كما طالب بتشريع القانون سريعا، ومن ثم على ضوئه تبرم العقود والاتفاقيات، الامر الذي يجنب الطرفين مشكلات اخرى مستقبلا في حال تغيّرت الحكومات. يأتي هذا في وقت قال فيه النائب عن التحالف الوطني جبار العبادي: هناك توافق سياسي بين الكتل السياسية على تمرير قانون النفط والغاز. كما اوضح بان قانون النفط والغاز من القوانين المهمة لكنه سبق وان عرض في الدورة التشريعية السابقة للبرلمان ولم يحصل اتفاق على اقراره، مشيرا الى انه في الدورة الحالية لمجلس النواب سيكون هناك توافق سياسي على تمرير القانون المذكور من قبل الكتل السياسية على الرغم من وجود بعض الملاحظات بشأن القانون بسبب بعض المشكلات المتعلقة بين المركز والاقليم.




