اخر الأخبارالمراقب والناسالنسخة الرقميةتقارير خاصةسلايدر

مبادرة تخفيض الأسعار “حل شعبي” يحمي المستهلك من تأثير الأزمات

لتفعيل مبدأ التكافل الاجتماعي


المراقب العراقي/ يونس جلوب العراف..


في مبادرة نوعية وفريدة تهدف إلى حماية المستهلك والحد من استغلال المواطنين، وترسيخ مبدأ المسؤولية المجتمعية والشراكة بين الجهات الأمنية والتجار لخدمة أبناء المحافظة، أُطلق تجار الديوانية، مبادرة بالاشتراك مع جهاز الأمن الوطني في المحافظة، ومديرية مكافحة الجريمة المنظمة عبر حملة لتوفير المواد الغذائية الأساسية بأسعار مناسبة، والمساهمة بتخفيف الأعباء المعيشية عن كاهل العوائل كنوع من التكافل الاجتماعي بين التجار والمواطنين وهو بمثابة “حل شعبي” يحتاج الى التشجيع .
القائمون على المبادرة يؤكدون أنها تتضمن توفير عدد من المواد الغذائية الأساسية، منها زيت الطعام والمعجون والرز والبقوليات والسكر، بأسعار مناسبة دعماً للقدرة الشرائية للمواطنين وتعزيزاً لاستقرار الأسواق المحلية التي شهدت ارتفاعاً كبيراً في الأسعار خلال الأيام القليلة الماضية التي أعقبت رفع سعر الدولار من قبل الحكومة .
المبادرة تذكرنا بمبادرات التكافل الاجتماعي التي تشمل توزيع السلال الغذائية وموائد الإفطار التي تنظمها الجمعيات والمؤسسات لدعم الأسر المتعففة واليتامى ، لكنها تختلف من حيث الحجم والإمكانيات وتتم عن طريق البيع وليس التبرع لكنها في الوقت نفسه تحمل هماً مشتركاً بين المواطنين وتخلق بيئة يسودها الاحترام المتبادل والاطمئنان بين الأفراد وهو هدف يسعى اليه أهل الخير الراغبون بعدم وقوع المواطن تحت رحمة التجار الجشعين الذين يقومون باستغلال الأزمات الاقتصادية الناتجة عن حلول حكومية ترقيعية كأزمة ارتفاع سعر الدولار الحالية.
المبادرات التي تسهم بتخفيف المعاناة تجد لها مناصرين ومؤيدين في الأوساط المجتمعية لكونها تساهم بشكل مباشر في مساعدة الفقراء والفئات الضعيفة وذوي الدخل المحدود على التعايش بشكل طبيعي مع الأزمات التي تظهر في البلاد ،والتي تحتاج الى حلول شعبية قبل البحث عن حلول حكومية لكون الحلول الحكومية تتحول الى أزمة كما هو الحال مع أزمة الدولار التي ستكون تأثيراتها المباشرة على الطبقات الهشة في المجتمع العراقي ، وحسنًا فعل هؤلاء التجار الذين أسهموا بهذه المبادرة المجتمعية التي تحتاج الى توسيع نطاقها لتشمل مناطق أخرى من البلاد .
المختصون بالشأن المجتمعي يرون أن جميع المبادرات الخاصة بالتكافل الاجتماعي تهدف إلى تعزيز الروابط الإنسانية وتنمّي روح الأخوة، والتضامن، والمسؤولية الجماعية داخل المجتمع لذا يجب العمل على ضرورة تفعيل قيم التضامن والعمل الجماعي كأداة جوهرية لتحقيق الاستقرار والتماسك المجتمعي في ظل التحديات الراهنة، حيث إن تعزيز روح التعاون بين الافراد يمثل حجر الزاوية في بناء مجتمعات آمنة بعيدة عن الأزمات ، مشيرين الى أن العمل التطوعي هو المحرك الاساس لتغيير الواقع نحو الافضل وخلق بيئة يسودها التفاهم والتعاون المستمر الذي ينتج عنه التماسك الاجتماعي.
رجال الدين يؤكدون أن العمل الخيري هو إحدى علامات الإيمان عند الإنسان، لكونه يُعد مسارا عمليا لتحقيق التكافل من خلال الوصول المباشر للأسر المتعففة وتمكينها اقتصاديا واجتماعيا أيام الأزمات، والعمل على تنفيذ برامج تنموية تهدف إلى تعزيز المسؤولية المجتمعية لدى الأفراد، والتشديد على ضرورة إشراك الشباب في المبادرات التطوعية، بما يسهم بشكل كبير في ترسيخ ثقافة التكافل الاجتماعي حتى لا يصبحوا ضحية لهذه الأزمات التي بعضها مفتعلة وأخرى ناتجة عن وضع طارئ يمرُّ به البلد .

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى