كل عام والمقاومة بخير

بقلم/ وجيدة حافي..
ثلاث سنوات تمر على طوفان الأقصى الذي أعاد القضية الفلسطينية إلى الأذهان والإعلام العالمي، بعدما غُيبت لسنوات وسنوات، طُوفان شارك فيه مُقاومون ورجال أباسل فضلوا الشهادة والوطن على الخيانة والانتظار من إخوان لم ولن يُقدموا شيئا سوى عبارات التمني والدعوة للمُفاوضات، وحدث ما حدث، وقامت الدنيا ولم تقعد، ومات ضحايا أبرياء رفضوا بيع وطنهم بالثمن البخس لنتنياهو وجماعته، ولكن للأسف بعد كل هذه العزيمة والشجاعة، ينطفئ مصباح الطُوفان، بعد تدخل من يعتبرون أنفسهم وُسطاء وأهل خير، ليُصلحوا بين الجاني والمجني عليه لتجنب الأسوأ، وسطاء لم نرهم في حرب إيران وأمريكا، لأنهم تحولوا بين لحظة وضُحاها إلى تابعين مُؤيدين لقرارات سيدهم “ترامب” الذي لقنهم الدرس جيدا، وعلمهم عبارات التنديد والدعوة إلى السلام والمفاوضات بدل الجهاد ومواصلة درب المقاومة التي أبدعت في تعذيب الكيان نفسيا وعسكريا ولقنته درسا سيبقى محفورا في ذاكرة كل صهيوني آمن بأنه صاحب الأرض وأن فلسطين ملكه، كيان تراجع للوراء وأصبح منبوذا ومرفوضا من كثير من الدول بسبب عنصريته وهمجيته في قتل الأبرياء رجالا ونساءً، حتى الأطفال الأبرياء لم يرحمهم، وأبدع في تشويههم وقتل براءتهم، بحجة الرد والمعاملة بالمثل.
مرة أخرى يختفي الجهاد والنشاط، ويحل محله التقاعس والخيانة، من إخوان خونة، فضلوا الطأطأة على الشموخ، لتبقى أمتنا العربية وكعادتها متأخرة في النهوض والاستقرار، بعد أن رحل عنها رجال من أمثال “السنوار وأبو هنية” وغيرهم، رجال خططوا ودبروا، قاوموا لآخر رمق، قبل أن تأتيهم رصاصة الغدر وترميهم جثثا في ساحة حرب غير متعادلة، فحرب السابع من أكتوبر صحيح أنها كانت كما يعتقد البعض محطة سلبية، دفع ثمنها الشعب الفلسطيني وحده، بسبب حجم الدمار والإبادة التي تعرضت لها مدنه وشعبه ، فقد كان ومازال الضحية رقم واحد في كل ما حدث و يحدث، من أجل سلام وهمي لم ينله، رغم شدة التحمل والصبر، ففلسطين مرة أخرى ارتدت الوشاح الأسود وذرفت الدموع على شهدائها، وها هي الآن مع شعبها تواصل الهزيمة والجوع، بعيدا عن أعين الكاميرات التي وثقت يوما مآساة شعب آمن بالحرية المغتصبة، وصدق أن الصديق وقت الضيق، وأن العرب إخوان، أما الإجابة عن سؤال هل سيعود الطوفان؟ طبعا وبقوة عبر مقاومة جديدة منتشرة في كل العالم، فالصهاينة قتلوا فلسطينيي الداخل، ولكنهم نسوا أن في كل رقعة من هذا العالم يوجد فلسطيني، دمه ثائر وينتظر الفرصة المناسبة للهجوم، فالمقاومة الجديدة لن تكون في غزة والضفة، بل في شوارع نيويورك وكاليفورنيا، فرنسا وبلجيكا، حينها ستنقلب الموازين، وسيتحرك العالم للجم بيبي وإدخاله السجن من الباب الواسع. فكل عام وطوفان الأقصى في ازدهار وتطور، والمستقبل سيكون مختلفا بإذن الله رغم كل الخسائر، فالمسألة مسألة وقت للرجوع وبقوة للميدان، ومحاصرة العدو في جحره، مادام أنه لقيط ولا يملك وطنا وأرضا يُنسب إليهما.



