اخر الأخبارطب وعلوم

روسيا تدرس تزويد مقاتلة سو-34 بصواريخ كروز بعيدة المدى

لتوسيع نطاق الأهداف

يبدو أن روسيا لن تتوقف عن تحديث أسطولها الجوي سيما مع استمرار حربها ضد أوكرانيا، إذ تواصل موسكو دعم مقاتلاتها الشبحية بأسلحة جديدة أكثر تطوراً وقدرة لدعم العمليات العسكرية ضد كييف.

وبهذا الصدد تدرس تحليلات عسكرية إمكانية تزويد القاذفة المقاتلة الروسية سو-34 بصواريخ كروز بعيدة المدى من طراز Kh-101، في خطوة قد توسع نطاق الأهداف التي تستطيع الطائرة ضربها.

ويرى خبراء أن الجمع بين مدى عمليات سو-34 والقدرات التي توفرها صواريخ Kh-101 قد يتيح تنفيذ ضربات ضد أهداف تقع على مسافات أبعد بكثير من تلك التي يمكن بلوغها باستخدام الأسلحة التقليدية المخصصة للطائرة. ومن هذا المنطلق، استخدم التقرير وصف «القاذفة المقاتلة العابرة للقارات»، في إشارة إلى المدى المحتمل للمهام الهجومية، وليس إلى تغيير التصنيف الأساس للطائرة.

لكن لم يصدر حتى الآن تأكيد رسمي بشأن دمج هذه الصواريخ على متن سو-34 أو دخول هذه التوليفة الخدمة، إذ تستند المعلومات المتداولة إلى تحليلات للمصادر المفتوحة وتقديرات خبراء حول إمكانية تزويد الطائرة بصواريخ كروز استراتيجية بعيدة المدى.

وليست هذه المرة الأولى التي يُطرح فيها احتمال تزويد سو-34 بصواريخ كروز بعيدة المدى، إذ أفادت مصادر في قطاع الصناعات الدفاعية الروسية، في سبتمبر 2023، بأن نسخ Su-34NVO خضعت للتكييف لاستخدام هذا النوع من الصواريخ، ضمن تحديثات تهدف إلى توسيع قدراتها التسليحية.

وفي أيلول 2024 طرح الخبير العسكري الروسي يفغيني دامانتسيف احتمال دمج صواريخ Kh-101 وصواريخ «كاليبر-A» بعيدة المدى ضمن تسليح سو-34، مشيراً إلى أن تكييف أنظمة التسليح من الناحيتين التقنية والبرمجية قد يفتح المجال أمام استخدام أسلحة ذات مدى استراتيجي. واستند في تقييمه إلى ما وصفه بإمكانيات الطائرة، بما في ذلك قدرتها على حمل صاروخ «كينجال» فرط الصوتي.

وفي حال تأكد دمج صواريخ Kh-101 على سو-34، فقد يمنح ذلك القوات الجوية الروسية خياراً إضافياً لتنفيذ الضربات من مسافات بعيدة، مع توسيع نطاق المهام التي يمكن إسنادها إلى القاذفات التكتيكية. غير أن تحديد الأثر العملياتي الفعلي لهذا التطور سيظل مرتبطاً بتأكيد عملية الدمج، وطبيعة التعديلات المطلوبة، ومدى دخول التوليفة الجديدة الخدمة.

وفي آب 2026 تحدثت تقارير روسية عن تكتيكات جديدة تستخدمها قاذفات سو-34، تقوم على الاقتراب من مواقع العدو ومحاكاة إلقاء القنابل الجوية الموجهة بهدف رصد ردود فعل أنظمة الدفاع الجوي، دون إطلاق الذخائر فعلياً.

ويُعد صاروخ Kh-101 (خا-101) من صواريخ كروز الروسية بعيدة المدى، المصممة لضرب الأهداف الأرضية الثابتة بدقة من مسافات بعيدة، ويُطلق أساساً من القاذفات الاستراتيجية، ولا سيما طائرات Tu-95MS وTu-160. ويتميز الصاروخ بالتحليق على ارتفاعات منخفضة نسبياً في أجزاء من مساره، مع الاعتماد على أنظمة ملاحة متعددة لتحديد المسار والوصول إلى الهدف.

يبلغ طول الصاروخ نحو 7.45 أمتار، ويصل وزنه عند الإطلاق إلى نحو 2,300–2,400 كيلوغرام، فيما يتراوح مداه المنشور في عدد من المراجع بين 2,500 و2,800 كيلومتر، مع تقديرات أخرى ترفعه إلى 4,000 كيلومتر أو أكثر، دون وجود رقم موحد مؤكد علناً. ويبلغ قطر جسمه نحو 0.51 متر وفق بيانات مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية (CSIS)، بينما تورد مصادر أخرى قياسات مختلفة للقطر.

ويعمل الصاروخ بمحرك توربيني مروحي من طراز TRDD-50A، وتبلغ سرعته القصوى نحو 900–970 كيلومتراً في الساعة، أي قرابة 0.78 ماخ. ويحمل في نسخته التقليدية رأساً حربياً يقدر وزنه بنحو 400–450 كيلوغراماً، مع تقارير عن تطوير نسخ برؤوس حربية مزدوجة يصل وزنها الإجمالي إلى نحو 800 كيلوغرام، على حساب جزء من مدى الطيران.

ويعتمد Kh-101 على منظومة ملاحة تجمع بين الملاحة بالقصور الذاتي والتصحيح عبر الأقمار الصناعية «غلوناس»، إلى جانب وسائل لتصحيح المسار بالاستناد إلى بيانات التضاريس والتوجيه الكهروضوئي في المرحلة النهائية. وصُمم الصاروخ لتقليل فرص اكتشافه، من خلال خصائص تصميمية تقلص بصمته الرادارية، وإمكانية التحليق على ارتفاعات منخفضة تصل إلى نحو 30–60 متراً في بعض ظروف الطيران. وتُقدّر بعض المصادر دقته بنحو 10–20 متراً، مع ورود تقديرات أقل في مراجع أخرى.

وتستخدم القوات الجوية الروسية الصاروخ أساساً مع القاذفتين الاستراتيجيتين Tu-95MS وTu-160، بينما تظل إمكانية دمجه على سو-34 موضوعاً يحتاج إلى تأكيد رسمي مستقل. فامتلاك الطائرة القدرة على حمل أسلحة ثقيلة أو بعيدة المدى لا يعني تلقائياً توافقها مع Kh-101، الذي يتطلب دمجاً تقنياً واختبارات للتحقق من التوافق بين الصاروخ والطائرة وأنظمة التحكم والتسليح.

/////////////////////////////////////////

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى