اراء

نتنياهو ليس المجرم الوحيد

بقلم: ناصر العبدلي..

يلفت النظر هذه الأيام “هجمة” من الحكومات الغربية وخاصة الدول الرئيسة على رئيس وزراء الكيان الصهيوني بنيامين نتنياهو من أجل تحميله كل “الموبقات” التي قام بها الكيان تجاه الشعب الفلسطيني في غزة والضفة الغربية، وعلى الشعبين اللبناني والسوري أيضا، وبرأيي أن تلك محاولة من تلك الدول لغسل أيديها من دماء الضحايا، وللتمكن من إعادة العلاقات كما كانت.

ليست الحرب “شطحة” رجلٍ مأزوم بل كانت تعبيرا حقيقيا عن عقيدة مؤسسية تترجم الإجماع السياسي والشارع داخل إسرائيل، ومحاولة إظهار نتنياهو في مظهر الشرير الوحيد ليس خطأً في التشخيص فقط، بل هي خطة هروب غربي من مسؤوليته الأخلاقية والقانونية عن سلاحٍ قدّمه وغطاءٍ سياسيّ وفّره، منذ بدء المذبحة في غزة، ولازالت تلك الدول تقوم بما قامت به منذ اليوم الأول.

الدعم اللامحدود للكيان الهدف من البحث الغربي الدؤوب عن شَمّاعة سياسية تحمل أوزار الحرب، هو مجرد محاولة لإنقاذ الصورة الذهنية لإسرائيل في الذاكرة الشعبية الغربية، صورة الدولة الديمقراطية الوحيدة التي تلوثت، لا بجرائمها، بل بافتضاح أمرها، فالجرائم ضد الإنسانية ليست تعبيراً عن حالة مزاجية لرئيس وزراء، بل هي حصيلة أجهزة أمنية خططت، وأجهزة إعلامية بررت، ومجتمع سياسي بأطيافه بارك وهلل.

مانراه الآن اختزال بنيوي بكل بساطة، بل استراتيجية إعلامية خبيثة تقصد التنزيه عبر شخصنة الجريمة، من خلال إلقاء اللوم كاملاً على المجرم نتنياهو ليس بهدف محاسبته، بل من أجل تقديمه “كبش فداء” يمتص الغضب الشعبي الدولي، ويمنح المنظومة الإسرائيلية برمتها (الجيش والقضاء… وصولا إلى المجتمع الداعم للحرب بطاقة براءة مجانية) يقدمونه ليعبروا على جثته نحو استئناف الشراكة مع إسرائيل وكأن شيئاً لم يكن، لكن الحقيقة أن الأمور ليست كذلك، وكل ماجرى حظي بإجماع سياسي وعسكري وشعبي واسع، واتُّخذت قراراته عبر مجلس حرب ضم مختلف الأطياف، فلا تنخدعوا بشعارات ساسة الغرب فهي محاولة للالتفاف.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى