تل حفيظ.. لغز غامض يختبئ في أعماق أهوار ميسان

في عمق أهوار ميسان، وتحديداً في المناطق التابعة لناحية الخير قرب قضاء المجر الكبير، يقف “تل حفيظ” محاطاً بحكايات غريبة جعلته واحداً من أكثر المواقع إثارة للجدل والفضول في جنوب العراق.
وتتناقل الأجيال من سكان الأهوار روايات عن المكان، بينها ظهور أضواء ونيران ليلا، وأصوات غامضة، فضلاً عن قصص تتحدث عن كنوز وذهب وأحجار كريمة مخبأة في الموقع، فيما تربط بعض الروايات الشعبية المكان بمخلوقات أسطورية تعرف محليا بـ”الطنطل”، وتبقى هذه القصص ضمن الموروث الشعبي، ولا توجد أدلة علمية تثبت ما يروى عن الظواهر الخارقة في التل.
وتزداد غرابة حفيظ مع الحديث عن قيمته الأثرية، إذ تشير تقارير محلية إلى أن مناطق الأهوار تضم تلالاً ومواقع قديمة تظهر فيها أحياناً لقى أثرية عند انحسار المياه، وهو ما ساهم في ترسيخ حكايات الكنوز والمدن الغارقة في ذاكرة سكان المنطقة.
ويرى الناشط البيئي الميساني أحمد صالح نعمة، أن الاهتمام بالأهوار يجب ألا يقتصر على الحكايات والأساطير، بل ينبغي أن يشمل حماية المواقع الطبيعية والتراثية والتعريف بقيمتها، خصوصا أن الأهوار تمثل منظومة بيئية وثقافية فريدة، وتحتاج إلى حماية من الجفاف والتلوث والإهمال.
ويؤكد نعمة، المعروف بنشاطه في الدفاع عن أهوار ميسان والتنوع الأحيائي فيها، أن تحويل المناطق المميزة في الأهوار إلى وجهات سياحية يحتاج إلى خدمات وبنى تحتية ومرشدين محليين، بالتزامن مع حماية البيئة والموروث الشعبي.
وبينما لا تزال حقيقة تل حفيظ موضع نقاش، فإن غموضه جعله حاضراً بقوة في الذاكرة الشعبية الميسانية، ليتحول من مجرد تل وسط الأهوار إلى قصة تتداخل فيها الأسطورة مع التأريخ والبيئة، بانتظار دراسات أثرية وميدانية قد تكشف حقيقة المكان وما يخفيه.



