لوحات عمر عماد.. مرآة مشحونة بالذاكرة الجمعية المتخمة بندوب التحولات العراقية

افتُتح على قاعة «أيقونة للفنون» المعرض الشخصي الأول للفنان الشاب عمر عماد علوان، تحت عنوان «وهم». وضم المعرض اثنتي عشرة لوحة بقياسات كبيرة تراوحت بين 190 × 150 و215 × 150، وقد تعمّد الفنان هذا الفراغ الواسع ليمنح رمزيته الإنسانية مساحة للتنفس، وليجعل من الفراغ الكبير والعدم شريكاً في بناء المعنى، لا مجرد خلفية.
تمثل التجربة البصرية لعمر عماد خطاباً تشكيلياً عميقاً يتأرجح بثبات بين الواقعية التعبيرية والسوريالية الميتافيزيقية. ولا تقدم لوحاته مشهداً مكتملاً بقدر ما تقدم سؤالاً مفتوحاً، إذ تعمل كمرآة مشحونة بالقلق الوجودي وبالذاكرة الجمعية المتخمة بندوب التحولات العراقية الحديثة.
في كل قماشة إحساس بأن شيئاً ما انكسر ولم يُرمم بعد، وأن الزمن توقف في منتصف خطوة. وتتسم المعالجة اللونية عنده باقتصاد متمكن يبتعد عن الصخب والابتذال البصري، ويعتمد سيمفونية من الرماديات الضبابية، والزرقة الداكنة الموغلة في العمق، وصولاً إلى بياضات ناصعة أو أتربة باهتة تمنح الخلفيات إحساساً بفضاء بلا حدود.
تبدو هذه الخلفيات كفراغات كونية أو عوالم حالمة تسبح فيها العناصر بمعزل عن الجاذبية الأرضية. وفي هذا السكون الرمادي، تتخلل ومضات لونية نادرة ومدروسة بعناية، أصفر خافت أو أحمر كادح، لا لتزيين السطح، بل لكسر رتابة الصمت وخلق توتر بصري يحفز التأمل ويوقظ العين من سباتها.
أما على مستوى الشخوص، فتتوزع بين رجال متجهمين يرتدون بزات رسمية فضفاضة أو بيجامات تعبر عن العزلة والهوان، وبين أطفال محملين برموز ثقيلة، حيث نرى طفلاً يحمل سلاحاً بصيغة تجريدية، وآخر ينفخ في بوق كأنه ينادي على براءة فُقدت مبكراً. وتظهر الأقدام الحافية كعلامة دلالية متكررة، إما ارتباطاً بالأرض وأصلها، أو تغريباً قسرياً عنها. أما الوجوه، فغالباً ما تبدو متجمدة أو مغيبة خلف نظارات داكنة، كأنها أقنعة للصمت المطبق وللاغتراب الذي لا يجد لغة.



