تحذير طبي.. مواد كيمياوية في مياه الشرب تهدد صحة الأمعاء

دائماً ما يحذر علماء البيئة من خطورة تلوث مياه الشرب على مستوى العالم، بسبب عمليات التنقية التي تترك موادَّ خطيرة لا يمكن كشفها بسهولة، إذ كشفت دراسة أن مياه الأنهار ومياه الصنبور والمياه المعبأة وغيرها من مصادر المياه قد تحتوي على مواد كيميائية يمكنها التأثير في عمل جهاز الغدد الصماء والصحة الإنجابية للإنسان على المدى الطويل.
وحلل باحثون عينات من مياه الأنهار، وشبكات المياه، والخزانات، والمياه المعبأة ومياه الأمطار، ووجدوا في عدد كبير من العينات نشاطا إستروجينيا، أي قدرة بعض المواد الكيميائية على التصرف بطريقة تشبه هرمونات الجنس الأنثوية.
وقاد الدراسة فريق من الباحثين برئاسة أليسون هيثير، أستاذة في جامعة أوتاغو-أوتاكوا في نيوزيلندا، وبمشاركة باحثة تعمل أيضا كبيرة المسؤولين العلميين في شركة InsituGen الناشئة.
وشددت هيثير على أن النتائج لا تعني أن جميع مصادر المياه غير آمنة للشرب، لكنها أظهرت وجود اختلافات كبيرة بين مصادر المياه المختلفة.
وقالت إن إشارات شبيهة بالإستروجين يمكن رصدها في العديد من مصادر المياه الشائعة، في حين لا تظهر مصادر أخرى نشاطا مماثلا تقريبا.
وسجل الباحثون نشاطا هرمونيا قويا في بعض عينات مياه الأنهار ومياه الصنبور والخزانات، وكذلك في إحدى العلامات التجارية للمياه المعبأة.
في المقابل، لم تظهر المياه المستخرجة من أحد الينابيع، ومياه أحد النوافير المزودة بنظام ترشيح، وأحد منتجات المياه المعبأة أي نشاط إستروجيني في الاختبارات.
وأوضحت الدراسة أن طرق مراقبة جودة المياه المعتادة تركز غالبا على اكتشاف مواد كيميائية محددة وقياس تركيز كل مادة بشكل منفصل.
لكن العينات الحقيقية من المياه قد تحتوي على خليط معقد من المركبات، يشمل الهرمونات الطبيعية، والإستروجينات الدوائية، والمبيدات الحشرية، والملدنات، والمواد الكيميائية المستخدمة في الصناعة.
ويرى الباحثون أن التأثير المشترك لهذه المواد قد يكون أكثر أهمية من التركيز الفردي لكل مادة، لأن الجسم يتعرض في الواقع إلى خليط من المركبات وليس إلى مادة واحدة فقط.
وطور فريق البحث اختبارا بيولوجيا يمكنه قياس المستوى الإجمالي للملوثات التي تمتلك نشاطا شبيها بالإستروجين في عينات المياه.
ويتميز الاختبار وفقا للباحثين، بالبساطة والحساسية الكافية لرصد التأثير المشترك للمكونات المختلفة الموجودة في الخليط، بدلا من تحليل كل مادة على حدة.
ويربط الباحثون نتائج الدراسة بسياق أوسع يتعلق بالتغيرات التي طرأت على الصحة الإنجابية خلال العقود الماضية.
ففي البلدان ذات الدخل المرتفع، انخفض معدل الخصوبة بشكل ملحوظ، كما سجلت دراسات أخرى انخفاضا في تركيز الحيوانات المنوية وعددها لدى الرجال في الدول الغربية خلال السنوات الأربعين أو الخمسين الماضية.
ولا يمكن تفسير هذه الاتجاهات بالتعرض للمواد الكيميائية وحدها، إذ تتأثر الخصوبة والصحة الإنجابية بعوامل عديدة.
لكن الباحثين يشيرون إلى أن هذه الاتجاهات تتوافق مع المخاوف العلمية المتعلقة باحتمال مساهمة التعرض المزمن لجرعات صغيرة من المواد التي تؤثر في عمل الهرمونات في تدهور الصحة الإنجابية.
وتؤكد النتائج في الوقت نفسه أن وجود نشاط إستروجيني في عينة مياه لا يعني تلقائيا أن هذه المياه تسبب ضررا صحيا عند شربها، إذ يتطلب تقييم المخاطر الصحية تحديد المواد المسؤولة عن النشاط وتركيزاتها ومدة التعرض لها وتأثيرها الفعلي في جسم الإنسان.



