اخر الأخبارطب وعلوم

الصين تنافس الدول المتطورة بصناعة الدفاعات الجوية

منظومة HQ-19 في مقدمتها

تمتلك الصين، ترسانة ضخمة من منظومات الدفاع الجوي، والتي مكنتها من احتلال مكانة كبيرة في سوق العالم، سيما بعد نجاحها في إنشاء مجموعة من الأنظمة الصاروخية والدفاعية التي تنافس أحدث المنظومات الموجودة على الساحة الدولية، ومن بينها منظومة HQ-19، التي تُعرف أيضًا باسم Hongqi-19 أو Hong Shi-19، والتي تُعد من بين أبرز منظومات الدفاع الصاروخي الصينية الحديثة.

وتبرز أهمية هذه المنظومة بسبب مجموعة من الخصائص الفنية والعملياتية والتكتيكية التي تمنحها قدرة كبيرة على التعامل مع التهديدات الصاروخية بعيدة المدى.

وتنتج منظومة HQ-19 شركة علوم الإيروديناميكس والصناعات العلمية الحديثة والتسليح في الصين، المعروفة اختصارًا باسم CASC.

وبدأت الشركة إنتاج هذه النوعية من منظومات صواريخ الدفاع الجوي والصاروخي في عام 2020، قبل أن تدخل منظومة  HQ-19 الخدمة رسميًا عام 2024، ما يجعلها منظومة حديثة جدًا، ولا يتجاوز عمرها التشغيلي عامين.

ومن أبرز ما يميز المنظومة مدى الاعتراض، الذي يصل إلى نحو 3000 كم، وهو رقم استثنائي يضعها ضمن فئة منظومات الدفاع الصاروخي بعيدة المدى للغاية، بل إن هذا المدى يجعلها قادرة، من حيث المبدأ، على توفير قدرة اعتراض تمتد إلى مسافات يمكن وصفها بأنها عابرة للقارات.

ولا تقتصر قدرات HQ-19 على المدى الأفقي الكبير، إذ تمتلك كذلك قدرة على اعتراض الأهداف على ارتفاعات تصل إلى نحو 200 كم. وتمثل هذه القدرة عاملًا بالغ الأهمية عند النظر إلى هندسة الاشتباك وزوايا الارتفاع والحد الأقصى الذي يمكن للمنظومة عنده تدمير الهدف.

وبهذه القدرات، يمكن للصاروخ المدافع، وفق التصور المطروح لقدرات المنظومة، اعتراض صاروخ مهاجم وهو لا يزال في مرحلة مبكرة من مساره، وربما قبل وصوله إلى المجال الجوي للدولة المستهدفة.

وتستخدم المنظومة صواريخ تعرف باسم Kilo-Kilo Vector (KKV)، أو المركبات القاتلة الحركية، والتي تعتمد على التوجيه بواسطة الأشعة تحت الحمراء (IR). وتوفر هذه الصواريخ قدرة على اعتراض الأهداف على مسافات تتراوح بين 1000 و3000 كم، وعلى ارتفاعات تصل إلى نحو 200 كم، ما ينقل عمليات الاشتباك إلى طبقات عليا جدًا من الغلاف الجوي والفضاء القريب.

وهنا تظهر أهمية مفهوم المركبة القاتلة الحركية، إذ لا يعتمد الاعتراض بالضرورة على انفجار تقليدي بالقرب من الهدف، وإنما تقوم الفكرة على توجيه المركبة بدقة نحو الهدف لتحقيق إصابة مباشرة بالطاقة الحركية.

ومن الخصائص الأخرى التي تمنح HQ-19 أهمية كبيرة اعتمادها على منظومات رادارية تعمل بتقنية AESA، أي المصفوفة النشطة للمسح الإلكتروني (Active Electronically Scanned Array).

وتُعد تقنية AESA من أحدث تقنيات الرصد والتتبع الراداري، إذ تعتمد على المسح الإلكتروني بدلًا من أساليب المسح الراداري التقليدية. وتتمتع هذه التقنية بقدرة عالية على تتبع عدد كبير من الأهداف وتحديث بياناتها بصورة متواصلة.

ولا يتوقف الأمر عند المسح الإلكتروني فقط، إذ تشير المعطيات المطروحة إلى أن المنظومة تستفيد كذلك من تقنيات الذكاء الاصطناعي، بما يسمح للنظام الإلكتروني بالمساعدة في تعديل أنماط عمل الرادار بصورة مستمرة وفق طبيعة الأهداف والتهديدات التي يجري رصدها.

وكأية منظومة دفاع جوي وصاروخي متكاملة، تتكون HQ-19 من مكونات فرعية رئيسة، يأتي في مقدمتها منظومة الرادار المسؤولة عن اكتشاف الأهداف والقبض عليها وتتبعها، إلى جانب منظومة النيران المسؤولة عن التعامل مع الأهداف التي جرى اكتشافها وتحديد مساراتها.

وعلى المستوى الاستراتيجي، تطرح منظومة HQ-19 تساؤلات حول تأثيرها في معادلات التحرك العسكري في منطقة المحيطين الهندي والهادئ (الهندو-باسيفيك)، ولا سيما في ظل التوترات المتزايدة في بحر الصين والتحديات التي تواجهها الصين والطموحات التي تسعى إلى تحقيقها مستقبلًا.

ومن النقاط المهمة المتعلقة بالمنظومة اعتمادها على المركبات القاتلة الحركية KKV، مع استخدام التوجيه الحراري في الطبقات العليا من الغلاف الجوي.

وبالتالي، فإن HQ-19 تجمع بين الرادارات المتقدمة، والمركبات القاتلة الحركية KKV، والتوجيه بالأشعة تحت الحمراء، والقيادة والسيطرة الأرضية، والأنظمة الحاسوبية المدعومة بالذكاء الاصطناعي، في محاولة لبناء منظومة اعتراض قادرة على التعامل مع الصواريخ الباليستية على مسافات وارتفاعات شديدة البعد.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى