اخر الأخبارطب وعلوم

كوريا الشمالية تدشن مدمرتها الجديدة “كانج كون” مزودة بمنظومات صاروخية

تدرج ضمن منظومة الردع النووي

شهدت كوريا الشمالية خلال السنوات الأخيرة، تحولاً لافتاً في توجهاتها نحو تطوير القدرات البحرية، مع تركيز متزايد على بناء سفن قتالية أكثر تطوراً وقدرة على تنفيذ مهام متعددة.

وتبرز المدمرات الكورية الشمالية كأحد أبرز مؤشرات هذا التحول، بعدما انتقلت بيونغ يانغ من الاعتماد على القطع البحرية الصغيرة إلى تطوير سفن أكبر حجماً، مزودة بمنظومات صاروخية ودفاعية متقدمة، في مسعى لتعزيز قدرتها على حماية سواحلها وفرض حضورها في المياه الإقليمية، ويعكس هذا التطور توجهاً نحو بناء قوة بحرية أكثر تنوعاً، قادرة على الجمع بين الضربات الصاروخية والدفاع الجوي ومهام الردع البحري.

وبهذا الصدد، أعلن الزعيم الكوري الشمالي، كيم جونج أون رسميًا، تدشين المدمرة الجديدة “كانج كون” بحمولة تصل إلى خمسة آلاف طن، مؤكدا، إدراجها ضمن منظومة الردع النووي للبلاد في خطوة تصعيدية جديدة تؤجج التوترات الإقليمية في شبه الجزيرة الكورية وتثير مخاوف المجتمع الدولي بشأن سباق التسلح المتسارع في القارة الآسيوية.

وشهد ميناء وونسأن الواقع على الساحل الشرقي، فعاليات الاحتفال الرسمي بحضور الزعيم الكوري الشمالي برفقة أسرته، حيث جرى استعراض المدمرة “كانج كون” التي تعد ثاني سفينة حربية تنضم للخدمة ضمن هذه الفئة العسكرية المتقدمة.

وتأتي هذه الخطوة بعد نحو ثلاثة أشهر فقط من انضمام المدمرة “تشوي هيون” الذي جرى الإعلان عنها في مراسم احتفالية شهدها الساحل الغربي، لتتطابق السفينتان في منظومات الأسلحة والقدرات القتالية التي شملت مسبقًا اختبارات ناجحة لإطلاق صواريخ كروز استراتيجية.

وأكدت وكالة الأنباء المركزية الكورية، أن هذه التحركات العسكرية تأتي تتويجًا لسلسلة من الاختبارات المكثفة التي أقيمت في تموز الماضي، والتي شملت تجارب صاروخية وأنظمة حرب إلكترونية متطورة.

وركزت الخطاب الرسمي لـ”جونج أون” خلال حفل التدشين على البعد الاستراتيجي لتطوير الأسطول البحري، حيث أشار الزعيم الكوري إلى أن توقيت إدخال المدمرة للخدمة يحمل دلالات سياسية وعسكرية بالغة الأهمية لردع الخصوم.

وأوضح، أن القدرات العسكرية لبلاده باتت تتجاوز الحدود البرية والجوية لتفرض سيادتها الكاملة في عمق البحار وتحت الماء أيضا.

كما أكد ضرورة تفعيل منظومات القتال النووي بصورة عملية ومتنوعة، معتبرا أن هذا التطور السريع الذي أُنجز خلال أعوام معدودة يعكس صلابة الإرادة السياسية والاقتصادية والعلمية للدولة في حماية مصالحها العليا وفرض معادلات ردع جديدة تواجه التهديدات الخارجية.

فيما كشفت القيادة العسكرية عن أجندة طموحة تهدف إلى إعادة صياغة موازين القوى في المجال البحري خلال المرحلة المقبلة، متوعداً بتقديم أدلة عملية على تنفيذ هذه الخطط خلال ثمانية أشهر.

وتتضمن الخطة الاستراتيجية إنشاء قواعد بحرية حديثة على الساحل الشرقي، وتشكيل وحدات عسكرية جديدة، إلى جانب الشروع في بناء فئات مختلفة من السفن الضخمة التي تصل حمولتها إلى عشرة آلاف طن.

وتسعى بيونج يانج وفق هذه المعطيات إلى ضمان معدل إنتاج يبلغ سفينتين حربيتين كبيرتين سنويا على مدار السنوات الخمس القادمة لتأمين تفوقها البحري.

وتؤكد هذه التطورات الميدانية والتسليحية، إصرار بيونغ يانغ على المضي قدما في تحديث قدراتها العسكرية البحرية رغم العقوبات الدولية، مما ينذر بمرحلة جديدة من التوتر الاستراتيجي قد تفرض تغييرات جذرية على الأمن الإقليمي في شرق آسيا وتعيد رسم خريطة التحالفات العسكرية بالمنطقة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى