الصين تحدث طفرة في عالم المقاتلات الشبحية وعصر طائرات “الجيل الخامس ونصف”

تعمل الصين على رسم ملامح جديدة للمقاتلات الشبحية وانتقالها من مجرد تقليد التقنيات الغربية إلى ابتكار مفاهيم جديدة في القتال الجوي.
وتبرز مقاتلة J-20S ذات المقعدين باعتبارها أحد أبرز الأمثلة على هذا التحول، خصوصًا مع دمجها تقنيات متقدمة وقدرتها المحتملة على العمل كمنصة لقيادة الطائرات غير المأهولة. فهل أصبحت الصين بالفعل متفوقة في بعض جوانب تطوير المقاتلات؟ وهل تمثل J-20S خطوة حقيقية نحو مقاتلات الجيل الخامس ونصف، أم أنها لا تزال ضمن حدود الجيل الخامس المُطوّر؟.
وطالما دار جدل واسع حول مدى قدرة المقاتلة الصينية الشبحية J-20 على منافسة أبرز مقاتلات الجيل الخامس، مثل F-35 وF-22 الأمريكيتين وسو-57 الروسية. إلا أن الصين تبدو الآن بصدد الانتقال بالمقاتلة إلى مرحلة جديدة مع تطوير النسخة ذات المقعدين J-20S، التي تمثل تطورًا مهمًا في مفهوم المقاتلات الشبحية الحديثة.
وتبرز أهمية J-20S بصورة خاصة بسبب تصميمها بمقعدين، وهو أمر غير مألوف بين المقاتلات الشبحية العاملة من الجيل الخامس؛ إذ تعتمد مقاتلات مثل F-22 وF-35 في نسخها الأساسية على مقعد واحد. ويمنح المقعد الإضافي الصين إمكانية تطوير أدوار جديدة للمقاتلة، خصوصًا في مجالات قيادة الطائرات المسيّرة والعمل ضمن مفهوم «الطائرة الأم» التي تتحكم في منصات غير مأهولة. والجدير بالذكر أن روسيا تعمل أيضًا على تطوير نسخة ثنائية المقعد من مقاتلتها الشبحية سو-57، المعروفة باسم Su-57D، والتي تستهدف توسيع قدرات المقاتلة، ولا سيما في مجالات التحكم بالطائرات غير المأهولة واختبار تقنيات الذكاء الاصطناعي المرتبطة بمقاتلات الجيل القادم.
وتحمل J-20S مجموعة من التقنيات المتقدمة، في مقدمتها رادار المسح الإلكتروني النشط AESA، مع تقارير عن تحسين قدراته على اكتشاف الأهداف الجوية من مسافات بعيدة، بما في ذلك الأهداف ذات البصمة الرادارية المنخفضة. كما تستفيد المقاتلة من منظومات كهروبصرية توفر تغطية واسعة حول الطائرة، ما يعزز الوعي الظرفي للطاقم ويساعده على رصد وتتبع الأهداف دون الاعتماد الكامل على الرادار.
لكن التطور الأبرز قد يكون مرتبطًا بالمقعد الثاني، إذ يمكن أن يخصص لأحد أفراد الطاقم مهمة إدارة الطائرات المسيّرة والأنظمة غير المأهولة المصاحبة للمقاتلة. وهنا تدخل J-20S في مفهوم متقدم للحرب الجوية، لا تعتمد فيه المقاتلة على قدراتها الذاتية فقط، وإنما تعمل كجزء من شبكة تضم طائرات مأهولة ومسيّرات قتالية.
ومن أبرز المنصات التي ترتبط بهذا المفهوم الطائرة المسيّرة الشبحية GJ-11، التي يُعتقد أنها مصممة لتنفيذ مهام بعيدة المدى وحمل أسلحة داخلية. وفي هذا السيناريو، يمكن للمقاتلة الشبحية أن تعمل كعقدة قيادة جوية، بينما تتقدم المسيّرات إلى مناطق أكثر خطورة لتنفيذ مهام الاستطلاع أو الهجوم أو التشويش.
ويعني ذلك أن المقعد الثاني في J-20S ليس مجرد إضافة لتدريب الطيارين، بل يمكن أن يتحول إلى عنصر أساس في إدارة «أسراب» من الطائرات غير المأهولة. وهذا المفهوم قد يصبح أحد أهم ملامح الحروب الجوية المستقبلية، حيث تتحول المقاتلة من منصة قتالية منفردة إلى مركز قيادة وتحكم جوي.
وقد ظهرت J-20S ضمن العروض العسكرية الصينية في مؤشر على أن المشروع تجاوز مرحلة التطوير السري وأصبح جزءًا من مسار تطوير القوة الجوية الصينية. وفي الوقت نفسه، تواصل الصين توسيع إنتاج J-20 بمختلف نسخها، وسط طموحات للوصول مستقبلًا إلى أسطول ضخم قد يقترب من ألف مقاتلة.
وإذا نجحت الصين في الوصول إلى هذا الحجم من الإنتاج، مع تطوير نسخ متعددة من J-20 ودمجها مع أعداد كبيرة من الطائرات غير المأهولة، فإن التحدي أمام الولايات المتحدة لن يتعلق فقط بامتلاك الصين مقاتلة شبحية منافسة، بل بقدرتها على بناء منظومة جوية متكاملة واسعة العدد ومترابطة شبكيًا.
وتعمل الصين بالتوازي على تطوير أسطولها البحري والجوي، بما في ذلك حاملات الطائرات ومنظومات الطيران البحري، ما يشير إلى استراتيجية طويلة الأمد تهدف إلى تقليص الفجوة مع الولايات المتحدة في القوة الجوية والبحرية.
وبالتالي، فإن السؤال لم يعد فقط: هل تستطيع J-20 منافسة F-35 أو F-22؟ بل أصبح أكثر تعقيدًا: هل تستطيع الصين بناء منظومة جوية كاملة تجمع بين المقاتلات الشبحية والطائرات المسيّرة وحاملات الطائرات والشبكات القتالية، بما يسمح لها بمنافسة التفوق الجوي على مستوى القوة والمنظومة؟
والسنوات المقبلة ستكون حاسمة في تحديد ما إذا كانت هذه الطموحات ستتحول إلى واقع عسكري قادر على إعادة رسم ميزان القوى الجوية عالميًا.



