عربي ودولي

إسرائيل تصف المؤتمر الدولي للسلام في فرنسا بأنه «محاكمة ضد الكيان» وتدعو يهود باريس للعودة إلى الأراضي المحتلة

يمر كيان العدو الإسرائيلي بمرحلة سياسية عصيبة كانت آخرها الصدمة التي تلقّاها في مجلس الأمن بعد التصويت على قرار تجريم الإستيطان الصهيوني، وتصويت دول غير متوقعة مع هذا القرار.اذ أشارت صحيفة “هآرتس” في إفتتاحيتها الى أنه “كلما اتضحت صورة السقوط السياسي التي تلقّتها “إسرائيل” في مجلس الأمن، يتضح سبب إصرار بنيامين نتنياهو على التمسك أيضًا بحقيبة الخارجية”، مضيفة إنّ “رئيس الحكومة معني بأن لا يزعجه أحد في مهمة تخريب العلاقات الدبلوماسية مع الدول، بعضها حليف “لإسرائيل”، التي تجرأت على التصويت مع إقتراح القرار”.وذكرت الصحيفة أنه في جلسة “الكابينت” قال نتنياهو للوزراء “قللوا من سفركم في المدة القريبة إلى الدول التي صوتت ضدنا، اضبطوا أنفسكم”. وأشارت “هآرتس” الى أن نتنياهو نفسه لم يضبط نفسه عن “معاقبة العالم على أخطائه”، وفق تعبير الصحيفة. وفي إطار العقوبة، أرسل أحد مقربيه، السفير “الإسرائيلي” في الولايات المتحدة رون درمر، لإجراء مقابلات تلفزيونية للتلميح أن بيده أدلة بأن إدارة أوباما تقف وراء تقديم القرار في مجلس الأمن.وأضافت الصحيفة إن “نتنياهو أعطى تعليماته لوزارة الخارجية بتقليص كامل علاقات العمل الديبلوماسية مع الدول الـ12 التي صوتت مع القرار”. وفي إطار العقوبات، سيقوم بتخفيض سفر الوزراء إلى هذه الدول إلى الحد الأدنى، فيما لن يحظى وزراء خارجية هذه الدول بلقاءات مع رئيس الحكومة ووزير الخارجية.ولفتت الصحيفة الى أن “نتنياهو يتخلى عن قنوات التحادث مع دولٍ “إسرائيل” بحاجة إليها، الآن وفي المستقبل. نتنياهو يخشى في إطار هوسه السياسي المعروف، من خطوات إضافية يمكن ان تُتخذ في الأسابيع القريبة، عشية رحيل أوباما. وهو مرتعب بشكل خاص من المؤتمر المخطط إجراؤه في باريس في الـ15 من شهر كانون الثاني حيث بحسب مسؤول “إسرائيلي” كبير، من المحتمل أن تقوم الولايات المتحدة وفرنسا بخطوة دولية إضافية، كجزء من “مبادرة السلام الفرنسية””، بحسب “هآرتس”.وختمت الصحيفة بالقول إن “نتنياهو يحاول تغطية هزيمته بكلمات متغطرسة وفارغة وبإضاءة شموع على الحائط. المشكلة لا تكمن بحقيقة أنه غير قادر على النظر إلى الواقع ويرفض أن يفهم بأن الإتفاق مع الفلسطينيين هو مصلحة “إسرائيلية” أولاً، إنما المشكلة هي أنه بتصرفه هذا، رئيس حكومة “إسرائيل” يجر خلفه دولة كاملة إلى الهاوية”.الى ذلك هاجم وزير الدفاع الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان، المؤتمر الدولي للسلام في الشرق الأوسط الذي تنوي فرنسا عقده، ودعا يهود فرنسا إلى الانتقال لإسرائيل.ونقلت وكالة “فرانس برس” عن ليبرمان قوله لأعضاء من حزب “إسرائيل بيتنا” اليميني القومي الذي يتزعمه: “هذا ليس مؤتمر سلام.. هذه محاكمة ضد دولة إسرائيل”.وأضاف ليبرمان في تسجيل نشره الحزب، إن هذا “مؤتمر يهدف فقط إلى الإضرار بأمن إسرائيل وسمعتها الجيدة”، مشبها المؤتمر بمحاكمة الضابط الفرنسي اليهودي، الفرد دريفوس، الذي اتهم بالخيانة في فرنسا عام 1894.وقال: ” ، إنها ليست فقط محاكمة ضد إسرائيل.. ما يحضرون لعقده الآن في باريس في 15 من يناير/كانون الثاني هو محاكمة دريفوس في نسختها الحديثة مع اختلاف واحد : بدلا من محاكمة يهودي واحد، فإن جميع اليهود ودولة إسرائيل ستتم محاكمتهم”.وتابع ليبرمان: “حان الوقت لنقول ليهود فرنسا هذه ليست بلادكم، هذه ليست أرضكم، أتركوا فرنسا وتعالوا إلى إسرائيل.. إذا أردتم أن تبقوا من اليهود وأن يكون أبناؤكم وأحفادكم من اليهود، أتركوا فرنسا وانتقلوا إلى إسرائيل “، حسبما أفادت “فرانس برس”.يشار إلى أن فرنسا تعتزم عقد مؤتمر منتصف الشهر المقبل بمشاركة 70 دولة في مسعى لإحياء جهود السلام المتعثرة بين إسرائيل وفلسطين.وعارضت إسرائيل بشدة عقد المؤتمر، داعية إلى إجراء مفاوضات مباشرة مع الفلسطينيين.ومن جانبه أكد السفير الفلسطيني في فرنسا سلمان الهرفي أن بلاده ستتقدم بالالتماس إلى مجلس الأمن الدولي، بعد 3 أشهر، في حال لم تلتزم إسرائيل بقرار مجلس الأمن.وأشار الهرفي، أنه في حال “رفض رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الالتزام بهذا القرار، سنعود إلى مجلس الأمن بعد 3 أشهر، وسنبحث عن أساليب لإدانة أفعاله، مثل قرار من المجتمع الدولي بعدم التعامل مع المستوطنات الإسرائيلية، أو حظر وضع لاصقات (صنع في إسرائيل) على السلع التي تم إنتاجها في الأراضي المحتلة”.وأضاف الدبلوماسي الفلسطيني، “ما شهدناه كان تصويتا بالإجماع.. أي أن العالم كله ينتقد المستوطنات الإسرائيلية ويراها غير مشروعة”.وأكد الهرفي أن “القرار يقول إن إسرائيل عليها التوقف فورا ونهائيا عن كل الأنشطة الاستيطانية، ويعدّها معرقلة لحل الدولتين”.ووصف السفير الفلسطيني رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، بأنه “شخص متغطرس، وذلك القرار كان نتيجة لسياسته المتغطرسة داعيا إياه إلى “مراجعة سياساته والتوقف عن انتهاك القانون الدولي”.ومن جانب اخر ذكر مصدر فلسطيني واسع الاطلاع أن القيادة الاماراتية لعبت دورا سلبيا قذرا للتخريب على الموقف الدولي الداعم لقرار وقف الاستيطان في الاراضي الفلسطينية.وقال المصدر أن محمد بن زايد الحاكم الفعلي لدولة الامارات المتحالفة مع اسرائيل، والساعية لفتح أبواب التطبيع معها، سعت لدى عدد من الدول ذات التأثير لعرقلة اصدار قرار من مجلس الأمن الدولي يطالب بوقف الاستيطان.وقال المصدر أن محمد بن زايد يحارب بشدة أي مسعى فلسطيني لتحقيق انجازات في المحافل الدولية، ويقوم مع طاقم خاص شكله مؤخرا بالتحريض على الشعب الفلسطيني وقضيته بروح انتقامية حاقدة، ردا على تمسك القيادة الفلسطينية باستقلالية القرار الفلسطيني.يذكر ان وزير الداخلية الإسرائيلي أرييه درعي، قال إن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ملتزم بحل الدولتين، ولا ينوي ضم مناطق في الضفة الغربية.وعدّ الوزير في تصريحات أوردتها الإذاعة الإسرائيلية، أن الإدارة الأمريكية الحالية مارست ضغوطا على الدول التي أيدت مشروع القرار الخاص بالاستيطان في مجلس الأمن الدولي.وتوقع أن تغير الولايات المتحدة نهجها خلال ولاية الرئيس الأمريكي المنتخب دونالد ترامب.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى