اخر الأخبار

ماذا بعد أن تكسرت قحوف الإختبار على رؤوسنا؟!

من المؤكد أننا وبعد قرابة أربعة عشر عاما، من عمر تجربتنا السياسية، وبرغم أننا خضنا عمليات سياسية معقدة وعديدة، إلا أننا بحاجة الى تحديد هوياتنا، لاسيما أن أي منّا يمتلك عددا من الهويات الفرعية، التي يقف عاجزا في أحيان كثيرة عن تحديد أولوياتها، لعدم إمتلاكنا مهارة الاختيار واختبار البدائل، واتّخاذ موقف واضح ومعلّل.
التفكير في مصطلح الهوية، يشير إلى أنّه يتطرّق إلى المجموعات الانتمائية، إذ تتشكّل وبشكل نسبي هوية الفرد أو المكون، لما يشعر بأنّه ينتمي إليه من جهة، ولمن يشعر بأنّه يختلف عنه من جهة أخرى.
هكذا يتحرّك مصطلح الهوية على المحور بين الهوية كاختلاف، وبين الهوية كانتماء لمجموعة، ولكي تحدد المجموعات هوياتها، عليها أن تتعرف على هويات الآخرين، وفقا لإطاري الإختلاف والإنتماء .
في مصطلح الهوية ثمة تناقض ذاتي، ينبع من مقاصد التوصيف، إذ أن توصيف الهوية بمقصد التشخيص يعني التميّز، أما إذا كان مقصدها البحث عن المشترك والمتشابه، فإن التوصيف يصبح تميزا أو تفريقا.
أننا عندما نشخّص شخصاً أو جماعة، فإنّنا نميّز ونفرّقه عن غيرهما، وبإطلاق وصف الهوية على شخص أو مكون، نكون قد مارسنا التميز والتمييز؛ في آن واحد.
يتم التعرف على هويات المجموعات المتقابلة، بالتعرف على منظومات قيمهم، ومعرفة إختياراتهم وخياراتهم بعضهم بعضاً، وقبلها يتعين أن تبني المجموعات، قيمها وإختياراتها وخياراتها الخاصة بها، وينبغي أن تحددها تحديدا يكون واضحا دقيقا، محددا بأفق زماني ومكاني، وأن لا يترك ذلك بلا سقف.
بهذه الطريقة؛ لا يمكن النظر إلى سلوك الآخرين، على أنّه عشوائي أو غير مفهوم، ويتمّ التعرّف العميق على الآخر، عندما تنمّى مهارات التعرف، وهي مهارات ليست معقدة؛ لأنها تنسجم مع الفطرة الإنسانية.
من أهم مهارات التعرف على الآخر، هي مواجهة تعقيدات وأفكار مختلف عليها، بأساليب تنطوي على احترام الآخر والإصغاء له، وممارسة الحلول في مكانه، وتصور العيش في نفس ظروفه وواقعه ومشكلاته، مما يتيح فرصا مثالية لقبول موقف الآخر، حتّى وإن لم يتم التوافق معه، بالبحث عن الأمور التي تقرّب ولا تُباعد، مما يتيح فرصة لتفكير من نوع آخر: لا يجب أن أتّفق مع الآخر، وإنّما قبول وجوده واحترام خياراته..
لعل معركة تحرير العراق؛ من دنس الدواعش الأشرار، والتي ستتوج بتحرير الموصل، من أهم وسائل بناء الهوية الوطنية الجامعة، وتحديد قيمها، وبناء منظومتها، وتأصيل أولوياتها.
كلام قبل السلام: السنوات التي مضت، لم تمضِ سدى، فقد كنا فيها في مختبر كبير، تكسرت فيه على رؤوسنا كثير من قحوف الاختبار!
سلام…

قاسم العجرش

qasim_200@yahoo.com

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى