اراء

جفر التسوية التاريخية

2070

بشاره الكعبي
الحدث ورقة مذيلة بعنوان ((مشروع التسوية الوطنية))، المكان العراق بغداد الخضراء الزمان اثناء معركة تحرير الموصل من يد الاحتلال الأمريكي التركي الخليجي الوهابي الاجرامي، المحتوى غير معروف، الأسباب والغاية يمكن ان نصل لهما من خلال فهم المسار التي اتخذته وتتخذه هذه الورقة ورجالاتها ومعرفة الدوافع الكامنة وراءها. نقطة شروع ورقة التسوية التاريخية من البيت الشيعي المسمى بالتحالف الوطني ومن رئاسته الحالية المتمثلة بالمجلس الأعلى. بعد ان بدأ الترويج والدعاية لهذه الورقة وملاحظة الاتجاهات العامة لها والشخصيات والأحزاب التي وصلها مضمونها وظهور اول مؤشراتها بشمول الإرهابيين والمجرمين والدواعش بها بدأ البعض بالتصريح علنا بأنهم غير معنيين بهكذا ورقة وتسوية. الواقع العراقي عموما والشيعي خصوصا وبعد ثلاث حكومات وانتخابات متعددة لم يرَ أي تغيّر واضح في أي مستوى من المستويات الحياتية بل بين ليلة وضحاها انهار الجيش العراقي بمؤامرة محبوكة وجاءت داعش ووصلت الى اعتاب بغداد الشمالية والجنوبية والغربية وأصبحت خطرا محدقا بكل الشيعة ومنهم من اعد العدة للهرب من بغداد والعراق وما كان بينه وبين ذلك سوى عدة كيلو مترات من المنطقة الخضراء الى مطار بغداد. في هكذا ظرف وقبله كان هناك رجال نذروا انفسهم من اجل الدين والعقيدة وقرأوا الواقع الإقليمي والعراقي برؤية حقيقية واضحة، فهبوا للدفاع عنه وعن الشيعة ومقدساتها هؤلاء هم رجال المقاومة الإسلامية وصمدوا بوجه هذا الخطر المحدق بعقيدة ورقاب الشيعة، فكانت فتوى المرجعية بالجهاد الكفائي وأصبحت المقاومة الإسلامية هي العمود الفقري للمجاهدين الملبين لنداء المرجعية كما اصبحوا للجيش العراقي فيما بعد فوقفوا بوجه داعش ومن خلفها من دول وقوى استكباريه وردوهم الى مناطقهم وبيئتهم التي نموا فيها ومن ثم حرروا وطهروا تلك المناطق من رجسهم والمعركة الان في الموصل الملاذ الأخير العلني لداعش في العراق. خلال هذا المقطع الزمني من تاريخ العراقي والذي هو أكثر من سنتين قدمت فصائل المقاومة الإسلامية التضحيات تلو التضحيات وأصبحت لهم قاعدة جماهيرية عريضة جدا في محافظات الوسط والجنوب وحتى بعض المحافظات الغربية والشمالية وأصبح يحسب لهم ألف حساب في أي شيء يخص الشأن العراقي. كل هذا وشيعة السلطة يرون ويسمعون ما آلت اليه الأمور من تحول موازين القوى والقاعدة الجماهيرية الى فصائل المقاومة والحشد الشعبي وهنا دق جرس الإنذار بوجود خطر عليهم من هذا الكيان الذي رسخ وجوده بدماء الشهداء وحماية الشيعة ومقدساتهم؛ ولان هناك انتخابات قادمة بعد عام أو أكثر بقليل إذا لابد من حماية أنفسهم أولا وتأسيس اركان وجودهم وسلطتهم مستقبلا، فكيف يكون ذلك ومع من ؟ حتما سيكون بطرق ظاهرها قانونية وعناوينها براقة ومع من يشعر بنفس الخطر والتهديد. وفي ذروة معركة الموصل والانتصارات المتحققة فيها ولشعور السياسيين بان النصر أسرع مما كانوا يتوقعون تحولوا من أوراق الشرف الى الكتل العابرة للطوائف الى ورقة التسوية التي هي في جوهرها استباق لعراق ما بعد الموصل وداعش، فالمقاومة الإسلامية والحشد الشعبي منهمك في معركة عقائدية لن يتخلى عنا مهما كانت الظروف والجيش العراقي مشغولا بنفس المعركة ولو ان المعركة انتهت على هذا الواقع فهذا يعني انهم فقدوا السلطة والحكم الى الابد. إذا لابد من تحرك سريع يسبق الاحداث ويفرض كواقع حال على فصائل المقاومة والحشد والشعب العراقي وخصوصا الشيعة فكانت ورقة التسوية وجاءت بضمان الأمم المتحدة وتحركت بين شوارع وقصور الخضراء ثم طار راعيها الى الأردن للحصول على موافقة الأطراف المشمولين بها وبدعم أردني خليجي، وليضفي هذا الراعي المشروعية ويستميل الشيعة وفصائل المقاومة طار الى الجمهورية الإسلامية في إيران والتقى بسماحة الولي حفظه الله. فسمعوا كلاما ليس له اذان صاغية منهم، إذا الأسباب وراء الورقة هو الخوف من فقدان الشعبية والنفوذ والسلطة والدوافع الكامنة وراءها هي تقاسم السلطة في المرحلة القادمة ما بعد الموصل بغض النظر عن الانتخابات ونتائجها التي حتما سيكون لفصائل المقاومة حصة كبيرة فيها، وما تأجيل انتخابات مجالس المحافظات إلا خير دليل وبرهان على هذا الكلام… والسلام.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى