حروب الجيل الرابع …
حسن البيضاني الحلقة التاسعة
قبل الخوض في تفاصيل الخصائص التي يتميز بها هذا الجيل من الحروب والتي سبق ان تعرضنا لها باختصار شديد لابد لنا من وقفة ونحن نخوض معارك شرسة مع داعش في المناطق الشمالية والشمالية الغربية من العراق وعلى وجه التحديد الموصل وما جاورها حيث برزت بشكل واضح وجلي كل ملامح وسمات وخصائص حروب هذا الجيل سواء فيما يتعلق بطبيعة وأسلوب خوضها من قبل القوات (المشتركة) والمتمثلة بالجيش وجهاز مكافحة الإرهاب والشرطة الاتحادية والحشد الشعبي أو تلك التي اعتمدتها المجاميع الإرهابية من تكتيكات وأساليب مقابلة ، فالمعركة القائمة حالياً ليست كما يسميها البعض معركة (كر وفر) كما انها وبرغم كل الإمكانات التقنية الحديثة المستخدمة فيها لم تغادر الشكل التقليدي للمعارك ، فقد فرضت حروب الجيل الرابع عليها ان تكون معركة غير متكافئة بين طرفي القتال ولكن الحسم وبرغم الغلبة العددية والتفوق الناري والاسناد الجوي ليس سهلاً كون الجانب الاخر المتمثل بداعش عرف والى حد كبير كيف يتعامل مع معطيات الميدان بشكل لم يسمح للقطعات المقابلة ان تأخذ المبادأة بالشكل الكامل منه وبالتالي يكون هي المتحكم بمسارات المعركة ما لم يفقد المبادأة كليا , الامر الذي اعطى للمراقبين تصورا قد يكون بأدنى مستويات الدقة وهو ان هنالك فشلا او تلكؤا او تأخيرا في حين ان من اهم ما يميز حروب الجيل الرابع ان الفرص المتاحة لكلا الطرفين تمنح كل طرف القدرة على الإعاقة او التدمير دون ان تكون المفاضلة بين العدة والعدد هي الأساس في ذلك ، ان معركة الموصل اثبتت ان القطعات التي يجب ان تزج في مثل هذه المعارك يفترض بها وعلى اقل تقدير ان تكون عارفة ومدركة ومتدربة على ذات الأساليب التي يعتمدها العدو ، وان الحضيرة وبرغم محدودية عددها وقدرتها القتالية وقواتها النارية يمكن ان تجزأ لتصبح على شكل مجموعتين او ثلاث تخوض معارك منفردة ذات تأثير عالي المستوى على مسار العمليات ، ان الردع والاستباق قد يكون هو الأهم في مثل هذه المعارك والحروب لجعل العدو يفقد في مراحل المعركة الأولى أهم ما يحاول الاحتفاظ به لأطول فترة ممكنة والمتمثل بالمبادأة. وفي كل الأحوال فان ما تفرزه الان معركة الموصل وما يتصل بها من عمليات, تتطلب من القائمين على التخطيط والتنفيذ ادراك حقيقة قد تكون غائبة عن بال البعض منهم وهي ان خسارة داعش لهذه المعركة لن تكون حتمية ومؤكدة ما لم يجري جر مجاميعه الى معارك استنزاف تجعل قواته المبعثرة مجبرة على خوض معارك لا يريد هو خوضها بل يجبر على ذلك ,حيث ان أغلب النتائج التي يحققها داعش في قتاله تتأتى من تلك المعارك التي يكون هو المتحكم في عناصر المناورة الثلاث فيها (المكان الزمان الأسلوب) . يضاف الى ذلك وهذه هي الأخرى حقيقة ميدانية افرزتها حروب الجيل الرابع تتمثل في ان الهجوم وبرغم كل ما يكتنفه من الصعوبات الا انه الطريق الأمثل للحسم , كون المهاجم يمتلك اذا ما احسن تقدير الموقف بمستوياته المعروفة كل مفاتيح النجاح في المعركة فهو يختار الوقت والمكان والأسلوب ويحدد طبيعة الواجبات ويتمكن من خلال الاستطلاع معرفة نقاط ضعف العدو الواجب مهاجمتها كما ان لديه القدرة في استخدام احتياطاته في الوقت المناسب عكس المدافع الذي تجبره القوة المهاجمة على اتخاذ القرارات السريعة وغالباً ما تكون مربكة لتلافي هجوم لم يستطع اجهاضه في مراحل التحضير له ومن هنا يجب ان نركز على إيجاد صيغ وأساليب دفاعية بعد احتلال الهدف تتناسب وطبيعة الدفاع وفق معطيات حروب الجيل الرابع وللحديث بقية.



