اخر الأخبارالاخيرة

الخستخانة في الحلة… شاهد حي على بدايات الطب الحديث

تُعد بناية الخستخانة في قلب مدينة الحلة القديمة واحدة من أبرز المعالم التأريخية التي توثق نشأة الخدمات الصحية الحديثة في المدينة، إذ ما تزال تحتفظ بمكانتها في ذاكرة الاهالي باعتبارها أول مستشفى حديث عرفته الحلة، رغم مرور أكثر من قرن على إنشائها.

وقال الباحث في تأريخ وتراث الحلة علي عبد الجليل، إن الخستخانة تمثل مرحلة مفصلية في تأريخ المدينة، وارتبطت بمحاولات التحديث التي شهدها العراق خلال العهد العثماني، موضحا أن اسمها مشتق من التركية العثمانية ويعني “دار المرضى” أو “المستشفى”.

وأضاف أن المبنى شُيِّد في النصف الثاني من القرن التاسع عشر داخل محلة المهدية، إحدى أقدم محلات الحلة، ليكون مؤسسة صحية لخدمة سكان المدينة والمناطق المجاورة، إلا أن محدودية الإمكانيات الطبية آنذاك أخَّرت تشغيله بالشكل المخطط له، قبل أن يتحول لاحقا الى مركز مهم في مواجهة الاوبئة.

وأشار الى أن الخستخانة اكتسبت أهمية كبيرة في العقود الأولى من القرن العشرين مع تفشي عدد من الاوبئة في المنطقة، حيث ضمت مرافق متقدمة بمقاييس ذلك الزمن، شملت ردهات للمرضى، وغرف عمليات، وعيادات للفحص والعلاج، إضافة الى غرف عزل ومراكز للتلقيح.

وبين عبد الجليل أن أهمية الخستخانة لا تقتصر على بعدها الصحي، بل تمتد الى قيمتها العمرانية والتراثية بوصفها نموذجا للعمارة المحلية في الحقبة العثمانية، فضلا عن كونها جزءًا من الذاكرة الاجتماعية للمدينة.

ودعا الى ضرورة الحفاظ على هذا المَعْلم التأريخي وترميمه، باعتباره شاهدا على بدايات الطب الحديث في مدينة الحلة ومحافظة بابل.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى