الصين تستعد للكشف عن أضخم مقاتلة شبحية في العالم

في ظل السباق العالمي نحو امتلاك أحدث التقنيات العسكرية، برزت الصين خلال السنوات الأخيرة كقوة رائدة في مجال تطوير المقاتلات الشبحية، محققة قفزات نوعية عززت مكانتها بين كبار المصنعين العسكريين في العالم.
وظهرت مقاتلة وُصفت بأنها الأكبر في العالم للمرة الأولى دون أن تكشف الصين عن اسمها، ضمن برنامجها لتطوير مقاتلات بعيدة المدى من الجيل السادس، ما أثار اهتماماً واسعاً في الأوساط العسكرية بسبب حجمها الضخم وخصائصها التقنية المتقدمة.
الصورة التي التُقطت من مسافة بعيدة باستخدام عدسة طويلة أظهرت ما يبدو أنه أكبر طائرة ضمن فئتين من مقاتلات الجيل السادس التي تعمل الصين على تطويرها. ويُعتقد، بالنظر إلى حجمها الضخم، أنها قادرة على حمل كميات من الذخائر تفوق مرات عدة ما تحمله مقاتلات الجيل الخامس.
ويرى خبراء عسكريون، بعد تحليل حجم مقدمة الطائرة، أن المقاتلة الصينية الجديدة قد تكون مزودة على الأرجح برادار هو الأكبر من نوعه بين جميع المقاتلات في العالم. كما تشير الصورة إلى أنها تأتي بتصميم يضم مقعدين في قمرة القيادة، ما يعني أن مهام القيادة ستُقسم بين طيارين، في دلالة على طبيعة العمليات المعقدة التي ستنفذها هذه الطائرة، والتي تتجاوز قدرة طيار واحد على التحكم الكامل بها.
وتشير تقارير عسكرية إلى أن من أبرز مزايا تطوير مقاتلات بهذا الحجم هو دمج حجرات تسليح داخلية ضخمة للغاية، قادرة على حمل منظومات استشعار كبيرة، إلى جانب تخزين كميات كبيرة من الوقود مقارنة بالمقاتلات التقليدية. وهذه الخاصية قد تمنح سلاح الجو الصيني قدرة تشغيلية واسعة، خصوصاً في مسرح عمليات مترامي الأطراف مثل منطقة المحيط الهادئ، بما يتيح تنفيذ مهام دفاع جوي وشن ضربات متعددة.
كما يلفت خبراء إلى أن الصين قطعت شوطاً مهماً بفضل نظامها الصناعي العسكري المتكامل وسلاسل الإمداد المتقدمة، ما مكنها من تطوير الطائرات المقاتلة والمسيّرات وحتى حاملات الطائرات والسفن الحربية بشكل متسارع، وبالتالي تقليص الفجوة مع القوى الكبرى، سواء روسيا أو الولايات المتحدة، رغم استمرار تفوق الأخيرة.
وفيما يتعلق بطموح الصين العسكري، يرى محللون صينيون أن بكين تعمل على تعزيز قدراتها الدفاعية لمواجهة التهديدات المحتملة، خصوصاً في ملف تايوان وبحر الصين الجنوبي، مع تركيز واضح على الدفاع عن النفس وتوسيع القدرات في محيطها الإقليمي، وليس الانخراط في حروب عالمية.
حتى الآن، لا توجد معلومات رسمية مؤكدة من الحكومة الصينية أو من شركة “تشنغدو للطائرات” حول مواصفات المقاتلة التي يُشار إليها إعلامياً باسم J-36، ولذلك فإن كل ما يُتداول بشأنها يستند إلى تقديرات وتحليلات استخباراتية وصور ملتقطة من مسافات بعيدة، وليس إلى بيانات فنية معلنة.
وفقاً لتقديرات خبراء الطيران العسكري، يُعتقد أن J-36 تمثل مقاتلة ثقيلة من الجيل السادس قيد التطوير، ويُرجح أن يكون طولها في حدود 20 إلى 25 متراً، مع باع جناحين قد يتجاوز 15 إلى 18 متراً، وهو ما يضعها ضمن فئة المقاتلات كبيرة الحجم مقارنة بمقاتلات الجيل الخامس مثل أف-22 رابتور وJ-20.
وتشير التحليلات إلى أن وزن الإقلاع الأقصى قد يكون في نطاق 50 إلى 70 طناً، وهو رقم مرتفع نسبياً بالنسبة لمقاتلة، ما يعزز فرضية تصميمها بقدرة تحميل كبيرة للوقود والذخائر الداخلية. كما يُرجح أن تعتمد على تصميم داخلي واسع لحجرات التسليح، يسمح بحمل صواريخ جو–جو بعيدة المدى وصواريخ جو–أرض دقيقة التوجيه دون التأثير على البصمة الرادارية.
من ناحية المحرك، لا توجد بيانات مؤكدة، لكن التقديرات تفترض أنها قد تعتمد على ثلاث محركات متطورة من فئة الدفع العالي، قد تمنحها سرعة كبيرة في الظروف المثالية، مع قدرة على الطيران بمدى عملياتي يُقدّر بين 1,500 إلى 2,500 كيلومتر دون التزود بالوقود، وقد يمتد إلى أكثر من ذلك مع التزود الجوي.
استناداً إلى الصور المتداولة والتحليلات المفتوحة المصدر، يُعتقد أن J-36 مزودة بثلاثة محركات نفاثة، وهو ما يجعلها تصميماً غير مألوف مقارنة بمعظم المقاتلات الحديثة التي تعتمد على محرك واحد أو محركين.
وتُظهر الصور وجود مأخذي هواء جانبيين لتغذية محركين رئيسيين، إضافة إلى مأخذ هواء ثالث أعلى جسم الطائرة خلف قمرة القيادة لتغذية محرك ثالث في الجزء الخلفي من الطائرة. وقد دفع هذا الترتيب العديد من الخبراء إلى ترجيح أن المقاتلة تعتمد بالفعل على ثلاثة محركات.
أما على مستوى أنظمة الاستشعار، فيُعتقد أن المقاتلة قد تكون مزودة برادار AESA متقدم جداً من الجيل الجديد، يُرجح أنه من بين الأكبر في أي مقاتلة معاصرة، مع دمج أنظمة حرب إلكترونية متكاملة، وقدرات دمج بيانات متقدمة تسمح لها بالعمل كمنصة قيادة وسيطرة جوية.
كما تشير الصور إلى اعتمادها على مقصورة قيادة ثنائية المقاعد، ما يعزز فكرة توزيع المهام بين الطيار ومشغل أنظمة القتال، خاصة في المهام المعقدة مثل السيطرة الجوية بعيدة المدى أو تنسيق ضربات متعددة الاتجاهات.



