ماذا يترتب على عدم كنس البيت..؟!
بغض النظر عن موقع العراق كمتصدر لقائمة الدول الأكثر فسادا، وبالرغم من وجود عدد كبير؛ من الهيآت والجهات المعنية بمحاربة الفساد، وبرغم كثرة حديث كبار المسؤولين على أعلى المستويات، عن ضرورة الضرب “بيد من حديد”، على رؤوس الفاسدين والمفسدين، إلا أن الحقيقة تمثل كارثة حقيقية بكل المعايير.الرأي العام العراقي؛ مصاب بتكرار الخيبة في موضوع النزاهة، فهو لم يلمس جهدا حقيقيا على الأرض، أثمر عن توقف مسلسل الفساد المالي والإداري.
عزز هذه الخيبة؛ أن “أذرع” مقاومة الفساد، وهي هيأة النزاهة ولجنة النزاهة البرلمانية، ومعها دوائر المفتش العام في مؤسسات ووزارات الدولة، والأجهزة الأمنية المعنية بمكافحة الفساد، تفتقر الى الحد الأدنى من التنسيق فيما بينها.
العراقيون وعين كليلة لا تنام، يرون أن المال والتأثيرات السياسية، يلعبان لعبتهما المزدزجة، في إفلات الفاسدين من قبضة العدالة، وفي النهاية لا يقع في الشبكة إلا الأسماك الصغيرة، أما الحيتان؛ فأما أنها ترحل مسافرة الى بحار أخرى بأمان وسلام، أو أنها حمت نفسها بأسوار عالية من الأزلام والبلطجية، وبشبكة واسعة من العلاقات مدفوعة الثمن.بالحقيقة أنه من المقبول، أن يصاب المواطنون بالسأم والملل، من نظامهم السياسي الذي يحكم بلدهم، عندما تطول مدته وتتشعب أذرعه داخل الجسم الوطني، وقد يصبح رفضه ترفا، عندما نتذكر رفض الألمان التمديد لمستشارهم: “هيلموت كول”، الذي وحد ألمانيا وبنى اقتصادها المزدهر، لكن ليس من المألوف؛ أن يصاب نظام كالذي يحكم بلدنا اليوم، بالكساح والهزال بهذه السرعة المفرطة.لقد تفاجأنا جميعا وأُخذنا على حين غرة، عندما تبخرت مظاهر قوة نظامنا الحديد، وبدأت تضمر عضلاته، التي يفترض بها وهي المفتولة بإسناد الشعب كله، أن تخوف العامة وأن تضعف عزيمة الخاصة.لقد ضمرت عضلات النظام الجديد، رغم تبنيه لخطاب ينبذ “الفاسدين” و”المفسدين”، وتمظهره بمظهر “السوبرمان”، القادر على خوض الصولات والوثبات، ونتذكر بسخرية المتألمين: صولة الفرسان، ووثبة الأسود وخطة فرض القانون..وغيرها من المسميات المستنسخة عن استخدامات النظام السابق! اليوم يبدو نظامنا الجديد؛ وكأنه عاجز عن كنس بيته، وعن خلق طبقة سياسية، تتبنى شعاراته وتندفع لمساندته، وثمة من يقولون عن نظامنا السياسي القائم، أنه في النهاية”النعجة دولي”، استنسخ بطريقة مشوهة، من مصمم العملية السياسية الذي أفرزه، وأنه نظام حكم بلا أفق سياسي، وأبعد ما تكون تصرفاته خضوعا لمنطق الدولة، وفاشل كذلك في تقمصه لنمط الحكم المتكئ على الشعب.
صحيح أن نظامنا السياسي الحالي زرع الأمل في البداية، عندما جرت سلسلة عمليات ديمقراطية صرفة تشي بمستقبل واعد، وتضاعف هذا الأمل؛ عندما استمر في أحلك الظروف في رفع شعار محاربة الفساد، وضرورة نبذ جميع الفاسدين والمفسدين، على مستوى الخطاب على الأقل، لكنه سرعان ما خيب الآمال، عندما استعان بحلفاء وأعوان فاسدين!
كلام قبل السلام: نظامنا الجديد كان فالحا في إجتثاث الأمل من نفوسنا!
سلام..
قاسم العجرش
qasim_200@yahoo.com



