ثنائي بصري يُحيي مسرح الطفل برسائل إنسانية

حين يتحول الفن إلى رسالة، تُصبح الدمى الصغيرة قادرة على زرع الوعي في عقول الأطفال ورسم الابتسامة على وجوههم، وهذا ما فعلته شابتان من البصرة اختارتا أن تحاربا التنمر والعزلة الرقمية بخيالٍ وحكاياتٍ تنبض بالحياة.
نجحت الشابتان أمواج علي ونور محمد في إعادة إحياء مسرح الدمى للأطفال في البصرة، عبر عروض فنية وتربوية تحمل رسائل إنسانية وتوعوية موجهة للصغار، ضمن مشروع فني يسعى لإعادة الروح إلى مسرح الطفل في المحافظة.
وتستذكر أمواج بدايات شغفها منذ الطفولة خلال سنوات الحصار وانقطاع الكهرباء، حين كانت تصنع أشكال الظلال على الجدران بيديها، قبل أن يتحول ذلك الشغف إلى مشروع حقيقي لصناعة الدمى وتحريكها بعد التحاقها بقسم التربية الفنية، إثر تكليف دراسي أشرف عليه الدكتور سيف الدين الحمداني.
وفي المقابل، وجدت نور محمد، خريجة قسم المحاسبة والموهوبة في تقليد الأصوات، نفسها منجذبة إلى عالم الأداء المسرحي، لتشكل مع أمواج ثنائياً فنياً ضمن فريق “بصمة فن”، الذي يعمل على تنشيط الفنون والمسرح في البصرة.
وقدمت الشابتان عروضاً مجانية في المدارس والحدائق ودور الأيتام، مستخدمتين شخصيات كرتونية محببة مثل “كامل” الضفدع و”كعكي” الوحش الأزرق، لإيصال رسائل توعوية للأطفال عن مخاطر التنمر، وأهمية احترام الكبار، والابتعاد عن الإفراط باستخدام الهواتف الذكية.
ورغم محدودية الدعم والإمكانيات، تواصل الشابتان العمل بإصرار، واضعتين نصب أعينهما حلم إنشاء ورش خاصة لتعليم الأطفال صناعة الدمى وتحريكها، وإعادة مسرح الدمى إلى المدارس بوصفه وسيلة تعليمية وترفيهية تنمّي الخيال وتعزز الثقة بالنفس.



