اخر الأخبارثقافية

في رحاب الإمام الصادق “عليه السلام”

مهدي النهيري

رُواتُكَ أم كُشَّافُ كُنْهِ السَّرائرِ

يرَونَ الخبايا من زجاجِ المحابرِ

وصَحْبُكَ أم شُرَّاعُ كلِّ بدايةٍ

من الفكرِ حنَّتْ لاكتشافِ الأواخرِ

سلامٌ عليهمْ.. جعفرُ بنُ محمدٍ

تُجَلُّ بهِ أسماؤُهمْ في الدفاترِ

سلامٌ عليهِ حينَ عن كلِّ ماكثٍ

يَرَوْنَ لهُ علمًا وفي كلِّ عابرِ

يحدِّثُهم باللهِ حدَّ انجذابِهمْ

فهمْ حولَهُ من ضوئِهم كالمنائرِ

ويحكي لهمْ عن سيرةِ الكونِ مذ مشى

على قَدَمَيهِ فانتهى للمقابرِ

إمامٌ على الجغرافِيا مدَّ ظلَّهُ

بكلِّ حديثٍ مُسندٍ متواترِ

يجيءُ بهِ من نورِ أحمدَ بالغًا

فؤادَ عليٍّ وهوَ قطبُ الدوائرِ

إلى حسَنٍ يجري كأنَّ مدينةً

مبارِكةً أبوابُها كلَّ زائرِ

ومنهُ إلى صدرِ الحسينِ.. وإنْ عدا

عليهِ زمانٌ مُشبَعٌ بالكواسرِ

ولكنَّهُ لم ينكسرْ منهُ مصحفٌ

من الذكرِ بل أدَّاهُ تحتَ البواترِ

وبلَّغَهُ السجادَ يومَ رحيلِهِ

قبيلَ تلاشي لحمِهِ المُتناثرِ

وهذا كتابٌ لم يزلْ كلُّ باطنٍ

مصونًا.. ولم يُخدَشْ بهِ كلُّ ظاهرِ

إلى أنْ يدُ السجادِ وهْيَ عليلةٌ

أسَرَّتْهُ في قلبٍ من العلمِ باقرِ

وحينَ تلقَّى جعفرٌ سِفْرَ أهلِهِ

الهداةِ الميامينِ التقاةِ الأكابرِ

وحينَ تدانى من أمَيَّةَ حتفُها

ولم يبقَ منها غيرُ طيفِ المسافرِ

وكانَ بنو العباسِ أطفالَ إمْرةٍ

ولم يترجَّوا بعدُ بطشَ المنابرِ

أضاءَ الإمامُ الصادقُ الأرضَ بالهدى

وعطَّرَ فيهِا كلَّ بادٍ وحاضرِ

وطافَ بلادًا علمُ آلِ محمدٍ

لكلِّ القرى يُحدى وكلِّ الهواجرِ

على يدِ خيرِ الخلقِ وارثِ جدِّهِ

مُطيفِ الصحارى حولَهُ بالحواضرِ

مثيرِ النصارى يومَ مسَّ حِوارُهُ

كوامنَهمْ فاستأنسوا بالمُحاورِ

مُعيدِ بني الإلحادِ بيتَ يقينِهمْ

وكانوا استقلُّوا كلَّ فجٍّ مُغادِرِ

على قبرِكَ الرمليِّ أَنزِلُ غيمةً

وما أنا وحدي.. بل معي كلُّ شاعرِ

نردّدُ يا مولى الكلام، أضِفْ لنا

كلامًا على قدْرِ الهوى المتكاثرِ

وسدِّدْ خطى أحلامِنا.. فنهارُنا

المجرَّدُ منا ضاعَ بينَ الدياجرِ

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى