في ظل الخروق السابقة.. الاتفاق النفطي بين المركز والإقليم .. حل نهائي أم مصلحة وقتية ؟!


المراقب العراقي – حيدر الجابر
رحبت وزارة النفط العراقية بقرار حكومة اقليم كردستان بتفعيل الاتفاق النفطي أو عقد اتفاق جديد يسمح ببيع نفط الاقليم عن طريق شركة سومو التابعة للوزارة حصراً. ويبدو هذا القرار منعطفاً جديداً وتراخياً للموقف الكردستاني المتعنت طوال السنوات الماضية، والذي أصر على تصدير النفط بمختلف الطرق بعيداً عن أنظار بغداد. ويلقي هذا القرار الضوء على سؤال محوري: ما مدى جدية والتزام الاقليم بقراره ؟ مع العلم انه يعاني من ضائقة مالية حادة وغير مسبوقة قد تتسبب بالاطاحة برئيس الاقليم مسعود بارزاني.
وقالت النائبة عن كتلة الحزب الديمقراطي الكردستاني، بيروان خيلاني، امس الاربعاء، ان “حكومة اقليم كردستان جاهزة لتنفيذ كل الخطط وتفعيل الاتفاق النفطي بتسليم النفط مقابل حصة الاقليم من الموازنة”. كما أعلن رئيس الحكومة نيجيرفان، إن حكومته مستعدة لتنفيذ اتفاقها الثنائي مع بغداد ولن تؤخره في حال دفعت الحكومة العراقية رواتب موظفي الإقليم. وأكد أيضا أن كردستان اضطرت لبيع النفط بشكل مستقل لان بغداد قطعت الموازنة. من جهتها رحبت وزارة النفط العراقية، بإعلان حكومة إقليم كردستان، حول استعدادها لتسليم النفط المستخرج من حقول الإقليم وبعض حقول محافظة كركوك إلى الحكومة الاتحادية مقابل دفع رواتب موظفي الإقليم…وشددت الوزارة في بيان لها على أهمية استلامها النفط المستخرج من حقول الإقليم وبعض حقول كركوك وتصديرها وفق الآليات الرسمية والقانونية المتبعة من قبل شركة تسويق النفط العراقية (سومو) من حيث دقة الكميات المصدرة من النفط الخام والايرادات المتحققة والتي تذهب تلقائياً إلى الخزينة الاتحادية حيث يتم توزيعها حسب الموازنة التشغيلية والاستثمارية، التي تحظى سنوياً بمصادقة مجلس النواب. بدوره ابدى الخبير النفطي حمزة الجواهري عدم اقتناعه باستمرار اقليم كردستان في الاتفاق، مبيناً ان الضغوط السياسية الداخلية والازمة الاقتصادية هي التي دفعته للعودة الى بغداد، كاشفاً عن ان الاقليم يصدر 250 الف برميل من حقوله، بينما يصدر أكثر من 600 الف برميل عن طريق التهريب من حقول نفط الشمال التي تمولها الحكومة الاتحادية. وقال الجواهري لـ(المراقب العراقي): “هذا الموضوع معقد وقد عودنا الاقليم على انه يتفق على بنود ولا ينفذها ولاسيما عندما ترتفع أسعار النفط”، وأضاف: “مصير هذا الاتفاق غامض”، مذكراً بـ”عشرات الاتفاقات السابقة بين اربيل وبغداد التي تنصل عنها الاقليم”. وتابع الجواهري: “لا احد يستطيع ان يقطع بشكل كامل انهم سيلتزمون بالاتفاقات”، واستدرك: “نتفاءل بامكانية التنفيذ لأن هناك معارضة داخل الاقليم من كل القوى السياسية ما عدا الحزب الديمقراطي”، داعياً الأحزاب الكردية الى ان “يأخذوا درساً من الذي حصل في السابق ومن الظروف التي يمرون بها لان الفشل واضح في الاقليم وعلى كل المستويات”. ونفى الجواهري وجود اي حل للأزمة غير الاتفاق بين الطرفين، وحذر من اتخاذ الاحداث مجرى آخر لا يحمد عقباه قد تؤدي الى الصدام المسلح”، مؤكداً أن “بغداد تمر بأزمة مالية ولكن أزمة الاقليم أكبر وهم دائماً يصدرون أزماتهم الى بغداد ويحتفظون بالمكاسب وهذا صار معروفاً حتى للمراقب الاجنبي”. وكشف الجواهري ان “اقليم كردستان ينتج 250 ألف برميل ويستولي على الباقي من حقول نفط الشمال التي تدفع الحكومة الاتحادية تكاليف الانتاج والتطوير فيها”، وأشار الى ان “حقول الشمال تنتج أكثر من 650 الف برميل يتم تهريب معظمه الى الخارج”.



