اخر الأخبار

الإدارة الناجحة

الادارة وفق كل التعاريف التي أوضح من خلالها الاساتذة والمختصون في علم الادارة معنى ومبتغى وقواعد النظام الاداري المتين وتطبيقاتها المختلفة لإيجاد الأسلوب التنفيذي الافضل والأكمل لأمثل الحلول التنظيمية لمشاكل المؤسسات والأفراد والوصول لأصلح القرارات التنفيذية للاستثمار والتطور وخلق بيئة صالحة للإنتاج الوفير وصناعة فريق عمل ناجح ومتعاون في اي وظيفة إدارية سواء كانت مؤسسة حكومية ام ضمن شركة أم مؤسسة اهلية.. فلا يمكن ان يكون للمسؤول قيمة عملية تساوي قيمته العلمية ما لم يخرج من بئر التنظير ويتنفس روح التطبيق ويهيئ لنفسه ظروفاً عملية تتخللها نية مخلصة وصادقة كفيلة بنجاحه حينها سيصل الى تحقيق روح الاهداف ويحصد بذور عطائها تحت ظل مختلف الظروف والإمكانيات المتوفرة.. لتحقق معطياته الفعالة تنفيذ معظم نقاط الخطة المرسومة للارتقاء بالعمل الاداري الصحيح.. وبما أن شريعة الاسلام الحنيف منطلق جميع العلوم لذا فهي تمتلك القواعد الرصينة والموازين العادلة والنظم الدقيقة والقرارات الصائبة والسلطة العادلة المؤهلة لإدارة أمة لا مؤسسة تتكون من افراد عدة ومثال ذلك النهج الاداري التطبيقي الذي اقام أسسه الإمام الخميني (قدس سره) وثبّت وفقه دعائم الحكومة الإسلامية المباركة ورسم خطوط خارطته الادارية لبناء الأسس الصحيحة والصلبة لأركان الدولة القوية العادلة والمتطورة بمقتضى التطبيق العملي للنظام الاسلامي الاصيل حيث اعطى جهده وجهاده أروع وأعظم ثمار النجاح مؤصلة بالقيم والمبادئ الانسانية الحية ، أخذ قواعده الرصينة من خلال توجيهات ونصائح اهل البيت عليهم السلام لا سيما من خلال المنهاج التطبيقي للنظام الاداري المتكامل في سياسة الإمام علي (عليه السلام) وإستتراجيته البناءة في صياغة الخطوط الواضحة والصحيحة لخارطة الحكومة الاسلامية اذ أعاد سلام الله عليه هيكلة مؤسسات الدولة بأكملها بالشكل الإداري المناسب لتهيئة الظروف الملائمة في تنظيم شؤون دولة الاسلام وقام بتصحيح الاخطاء في نواحيها المختلفة التي ارتكبتها الحكومات السابقة لعدم كفاءتها في تولي المسؤولية ,وفقدان العدالة السياسية والإدارية والأخلاقية في المرحلة المنطوية حيث ذابت اصول الدين المستقيمة التي غرس جذورها نبي الاسلام محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) في تعاليم الامة ومنهاجها ومبادئها.. فأعاد امير المؤمنين (عليه السلام) بعد تصديه للحكم أحياء منظومة العدل الاجتماعي وإرساء القيم الإسلامية ضمن ادارة سياسية عادلة وصارمة لا تخشى ولا تجامل احد مهما كان ظرفه المالي ووضعه الاجتماعي ليعزل من اماكن النفوذ من لا يستحق منصب المسؤولية وتولى زمام السلطة بدون حق على اساس مقاييس باطلة ليضع مكان هؤلاء الفاشلين رجالاً ذوي مقدرة عالية وكفاءة في اداء الواجب بإخلاص, وضمن استحقاق اخلاقي وعملي ولذا فأن الإمام الخميني (قدس سره) حمل تلك المبادئ العلوية في صفاته وباطنه في لسانه وعمله ليمسك قلم التقوى والضمير ويرسم النظام السوي والنهج العلوي لتحقيق حلم الاولياء والعلماء والصالحين لولادة حكومة اسلامية.. تأخذ تعاليمها وأصولها ونظامها ومعالم سياستها من مفاهيم وتوجيهات الدين الاسلامي المحمدي العلوي الناصع فبدأ الإمام الخميني (قدس سره) يطبق على نفسه أولا قواعد الادارة الواعية بعد ان حدد اهدافه الروحية التي يستحق حين تحقيقها مفاتيح النجاح لقيادة امة وإقامة دولة ، فجاهد الجهاد الاكبر وإرتقى سُلّم الإدارة الأصعب ليدخل معركة تتصارع فيها نوازع كثيرة لأجل رغبات زائلة وتتعلق في وصال هواها اثار الرغبة والحاجة والطمع وتحوك شياطين الكبر والخيلاء شباك الحيل وحبال الفتن حول رقبتها وتعمي بصيرتها حجب تمنع هداها من ان ترى طريق النجاة وجسر الصراط لتلقي من تأسره الأهواء الدنيوية ومراتبها الفانية الى وادي سقر بخداع النفس الأمارة بالسوء ..لقد صيّر الإمام الخميني نفسه مقام امة تحتاج الى ثورة ضد كل مظاهر العبودية والغرور ولبس لائمة الحرب ليقاتل الشيطان وجنده ويغلب سطوته وإغواءه ويقطع حباله بسيف التقوى والصبر.. ليخرج منتصرا في ثورة النفس ليؤسس بعدها لثورة الأمة وإقامة الدولة الاسلامية.

محمد فاضل الساعدي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى