رداً على إقرار قانون الحشد الشعبي…ميليشيات تهاجم سامراء تزامناً مع إعلان تحالف القوى الحرب على العملية السياسية


المراقب العراقي – حيدر الجابر
هاجمت العصابات الاجرامية عدداً من الأحياء والمناطق في مدينة سامراء, نتج عنها اشتباكات بين القوات الأمنية والعصابات الاجرامية, وجاء ذلك الهجوم على خلفية التصريحات السياسية المتشنجة التي غالباً ما تنعكس سلباً على الوضع الأمني العراقي, وتأتي بعد كل خلاف تشهده العملية السياسية, اذ أقر البرلمان قانون الحشد الشعبي, يوم السبت الماضي, وهو ما جوبه برفض من قبل عدد من نواب تحالف القوى, تبعته جملة من التصريحات النارية, وصفت من قبل نواب من التحالف الوطني بأنها اعلان حرب على العملية السياسية.
وأكد مصدر أمني بان “اشتباكات حدثت بين القوات الأمنية ومجموعة متسللة من ارهابيي داعش بينهم انتحاريون قرب سامراء”. وأضاف المصدر ان “الاشتباك حدث قرب منزل عضو مجلس محافظة صلاح الدين كامل عباس بشارع الملوية في سامراء المقدسة”. وقد فرضت القوات الامنية حظراً للتجوال في المدينة، ثم رفعته فيما بعد.
الى ذلك قال النائب عن كتلة المواطن النيابية سليم شوقي، ان “قرار رفض مشروع التسوية الوطنية من قبل اتحاد القوى, يعني رفض وحدة العراق والإصلاح والمصالحة المجتمعية وإعلان الحرب على الدستور والعملية السياسية”, مبينا ان “قرارات اتحاد القوى غير مدروسة, وعبارة عن ردة فعل غاضبة”. وتابع شوقي: “التسوية الوطنية هدفها الحفاظ على وحدة العراق وأمنه والمصالحة المجتمعية بين مكونات الشعب العراقي”…مضيفا ان “التسوية الوطنية من شأنها ان تساهم بإصلاح الجوانب المهمة في العملية السياسية, وستلقي بظلالها على اصلاح الوضع الاقتصادي في البلد”، معتبرا عدم الموافقة على مشروع التسوية الوطنية والطعن بقانون الحشد الشعبي من قبل اتحاد القوى “يمثل طعنة في ظهر القوات الامنية التي تخوض معارك شرسة ضد داعش الوهابي”. وأشار الى “ان تلك المواقف السلبية من قبل بعض السياسيين تعد مؤشرا خطيرا تجاه شركاء العملية السياسية”, مؤكدا ان “هؤلاء السياسيين لا يمتلكون الحرص على وحدة البلد وسيادته”, لافتا الى ان “الكلمات تعجز واللسان يقصر والمعاني تشح أمام تضحيات أبطال الحشد الشعبي”.
من جانب ، كشف رئيس مركز العراق للدراسات الاستراتيجية د. واثق الهاشمي عن وجود توجه خارجي لرفض قانون الحشد وان العديد من الرافضين له كانوا من المساهمين في اعداده وصياغته، وبيّن ان ما حدث من خرق في سامراء نتاج لصراعات كثيرة، وان صراعات داخلية في تحالف القوى ستفرز ارباكاً جديداً على المشهد السياسي. وقال الهاشمي لـ(المراقب العراقي) ان “داعش يحاول ان ينفذ هجمات، وقد حذرنا من هذا الأمر في السابق، وما حدث في سامراء حدث في الرمادي وكركوك”، وأضاف: “الموقف غير المسؤول في الاعتراض على قانون الحشد له تداعيات لأن هناك اطرافاً في اتحاد القوى اسهمت في اجتماعات اقرار هذا القانون بهذا الشكل وقد فوجئنا في يوم التصويت انهم خرجوا من الجلسة وأعلنوا رفضهم لهذا القانون وهو ما يأتي تناغماً مع الموقفين السعودي والتركي مما يمنعهم من الموافقة عليه”، موضحاً ان “المشهد مازال أسيراً للعامل الخارجي وما حدث من خرق في سامراء نتاج لصراعات كثيرة”. وتابع الهاشمي: “الاطراف الموجودة في الحشد العشائري كافة أعلنت عن تأييدها للقانون الذي حفظ حقوق كل المكونات”، وبين ان “تحالف القوى غير مقنع في ظل ادائهم السيئ الذي افقدهم قاعدتهم الجماهيرية منذ احتلال داعش”، مؤكداً أن “الوضع الأمني في طريقه للحل”. وذكر الهاشمي ان “تهديد اتحاد القوى بالانسحاب لن يفيدهم لأنهم اعترضوا على التسوية”، وأشار الى ان “أحد قياداتهم أعلن بانهم هم الممثلون الحقيقيون للسنة وهذا رسالة الى السنة في عمان بوجوب دخولهم في الانتخابات ليكتسبوا الشرعية”، لافتاً الى ان “الصراعات ستلقي بظلالها على المشهد الأمني والسياسي في حين ان ابناء المناطق المحررة بحاجة الى رعاية ودعم لعودتهم لحضن الوطن”.



