“الطنطورية” رواية من أدب المقاومة الفلسطينية

تتبنى الكاتبة د. رضوى عاشور (1946 – 2014) موضوع أدب المقاومة والذاكرة التأريخية. ومن خلال أعمالها مثل “ثلاثية غرناطة” (1994) و”الطنطورية” (2010) تُعيد بناء فترات الانهيار والشتات (الأندلس وفلسطين) لاسترجاع الهوية المفقودة.
رضوى عاشور روائية تمزج في رواياتها بين السرد التأريخي والبحث الأكاديمي ويتسم أسلوبها بالملحمي العاطفي، المنحاز للقضايا الإنسانية والنسوية والتحررية. ولغتها تتسم بالثراء اللغوي الذي يستدعي التراث العربي فرضوى عاشور روائية وناقدة بالأساس تمزج بين السرد التأريخي والبحث الأكاديمي، تنظر عاشور للآخر غالبًا من منظور الصراع التأريخي المتمثل في “الاستعمار، الصهيونية” دفاعًا عن الحقوق العربية.
في رواية “الطنطورية” (2010) تعيد عاشور بناء التأريخ من الداخل عبر ذاكرة الضحية، يستخدم سلماوي تقنيات التوثيق والرمزية لتقديم القضية في إطار إنساني أوسع.
وتعتمد “الطنطورية” على “سيرة الأجيال” من خلال شخصية رقية. السرد هنا حميمي وذاتي جدًّا؛ إذ يتتبع نمو الشخصية من الطفولة في قرية “الطنطورة” حتى الشيخوخة في “الشَّتات”، مما يجعل القارئ يعيش النكبة كـ”تجربة شعورية” شخصية.
وبينما جاءت “الطنطورية” ممتدة ومرحلية؛ تبدأ من عام 1947 إلى 2000، وتنتقل جغرافياً بين فلسطين (الطنطورة)، ولبنان (صيدا وبيروت)، والإمارات، والإسكندرية -ويمكن النظر إلى المكان هنا على أنه “البطل” الذي يُسلب ويُستعاد بالذاكرة.
تتصف الرمزية عند رضوى عاشور بأنها “عضوية” (مثل المفتاح الذي تتوارثه الأجيال). وجاءت لغتها غنائية وملحمية تستنهض الذاكرة الجمعية وتؤكد على “أدب المقاومة” لإعادة بناء الهوية المهددة بالطمس.
تهدف عاشور إلى “استنطاق المحو”؛ أي كتابة ما حاول الاحتلال مسحه من الذاكرة والخرائط، وتوثيق المذابح (مثل مذبحة الطنطورة وصبرا وشاتيلا) كشهادة حية.
أثَّرت دراسة رضوى للأدب الإنجليزي والأميركي (خاصة الأدب الأفرو – أميركي) في تشكيل وعيها بـ”أدب المقاومة”. واستلهمت من دراساتها نقد المركزية الغربية، مما جعلها تكتب التأريخ الفلسطيني والأندلسي من منظور “الشعوب المغلوبة” لا من منظور المنتصر.



